تصاعد موجة الإرهاب في أفريقيا يوحد زعماءها لمكافحته

السبت 2015/01/31
القمة الأفريقية صادقت على تشكيل قوة عسكرية إقليمية لمحاربة بوكو حرام

أديس أبابا - يتزامن عقد القمة الأفريقية مع مواجهة القارة لتحديات أمنية مزمنة، حيث تعيش بعض بلدانها أوضاعا صعبة، فرغم أن القمة تعقد تحت شعار التنمية ودعم المرأة، إلا أن انتشار القلاقل والحروب والتهديدات الأمنية الناجمة عن الإرهاب والتطرف شكل أكبر الملفات التي أخذت النصيب الأكبر من اهتمامات الزعماء الأفارقة ونقاشاتهم.

أجمع زعماء أفريقيا خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الأفريقية، أمس الجمعة، المنعقدة في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا على إدانة أعمال العنف التي تقوم بها جماعة بوكو حرام النيجيرية المتطرفة.

فقد طالبت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، نكوسازانا دلاميني زوما، لدى افتتاح أشغال القمة برد جماعي صارم ضد جماعة بوكو حرام التي باتت تشكل تهديدا لأمن القارة الأفريقية برمتها.

وقالت دلاميني زوما إن “الإرهاب وعلى الأخص وحشية بوكو حرام حيال شعوبنا، تشكل خطرا على أمننا الجماعي ونموّنا”، لافتة إلى أن هذه الجماعة الإسلامية المتطرفة تخطت فظائعها حدود نيجيريا وأصبح الجميع مهددا، على حد تعبيرها.

من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة الذي يحضر أشغال القمة الأفريقية الرابعة والعشرين والتي تنتهي اليوم السبت “إننا معنيون جميعا بوحشية بوكو حرام التي تشكل خطرا على السلام والأمن القومي في نيجيريا والإقليمي والدولي”.

كما أوضح كي مون أن الإرهاب لا يعرف حدودا وأنه يؤثر على استقرار وأمن البلدان الأفريقية ولاسيما في القرن الأفريقي ومنطقة الساحل وأماكن أخرى.

ومن المتوقع أن تقر القمة التي يحضرها أكثر من أربعين زعيما أفريقيا تشكيل قوة إقليمية قوامها 7500 جنديا بعد أن طالب مجلس السلام والأمن في الاتحاد الأفريقي بذلك في جلسته، مساء الخميس، للتصدي لجماعة بوكو حرام التي تحقق تقدما في نيجيريا وتتوغل في الكاميرون ما أثار قلق الدول المجاورة وعلى رأسها تشاد والنيجر.

وقال مفوض مجلس السلم والأمن الأفريقي، إسماعيل الشرقاوي، إن “القمة الأفريقية ستصادق على إرسال قوات أفريقية سريعة التدخل لمحاربة حركة بوكو حرام في أربع دول”، فيما لم يوضح بدقة كيفية تشكيل تلك القوات ومن أي دول.

وقد تم إنشاء قوة إقليمية من حوالي ثلاثة آلاف جندي في أواخر العام الماضي، بين نيجيريا والكاميرون والنيجر والتشاد وبنين لمواجهة “طالبان نيجيريا”، غير إنها لم تباشر عملياتها بعد بسبب خلافات بين أبوجا والدول المجاورة لها.

وشهد مقر الاتحاد الأفريقي إجراءات أمنية غير مسبوقة، حيث وضعت حواجز من رجال الشرطة التابعة للاتحاد في عملية اتسمت بالدقة والحذر وذلك في ظل المخاوف من وقوع هجمات إرهابية محتملة.

إلى ذلك، دان وزير خارجية أوغندا، سان كوتيسا، ورئيس الدورة الـ69 للجمعية العامة للأمم المتحدة، العمليات الإرهابية لبوكو حرام بنيجيريا وحركة الشباب الصومالية وتنظيم القاعدة واصفا إياها بأنها “من التهديدات الكبرى للسلم العالمي”.

ووفقا لمصادر دبلوماسية أفريقية فقد طالب 15 قائدا من الاتحاد الأفريقي اجتمعوا قبيل افتتاح القمة، منظمة الأمم المتحدة بإنشاء صندوق خاص لتوفير الدعم اللوجستي والمالي للقوة متعددة الجنسيات التي من المقرر تكوينها لمحاربة جماعة بوكو حرام.

ويبدو أن خطر بوكو حرام في أفريقيا أخذ النصيب الأكبر من الاهتمام في القمة، على الرغم من تواجد جماعات إرهابية لا تقل خطورة عنها، مثل حركة شباب المجاهدين الصومالية المتطرفة التي تسببت في أرق بالغ لكل من الصومال وكينيا جراء أعمالها العنيفة باسم الدين الإسلامي.

وإلى جانب ما يشكله تقدم جماعة بوكو حرام واتساع رقعة نشاطها في نيجيريا والكاميرون، إلا أن التحديات الأمنية وعدم الاستقرار فرض نفسه على أقطاب القارة، من أهمها النزاع الدامي في جنوب السودان منذ أكثر من عام ومواجهة الصومال لحركة الشاب المتطرفة فضلا عن الأوضاع في ليبيا وشمال مالي.

7500جندي أفريقي قوام القوة العسكرية متعددة الجنسيات لمحاربة بوكو حرام

ويرى كثير من المراقبين، أنه على الرغم من صعوبة اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الملفات والقضايا المطروحة على القمة بالنظر إلى طبيعة المواضيع الشائكة وتباين وجهات النظر حولها بين أطراف لها تأثيرها على القرار الأفريقي، إلا أن ملف مكافحة الإرهاب استطاع توحيد صفوف القادة الأفارقة وذلك في سياق الحملة الدولية ضد الحركات المسلحة المتشددة.

وإلى وقت قريب، كانت بوكو حرام أعلنت في عدة مرات انتماءها لتنظيم القاعدة، إلا أن صعود نجم تنظيم داعش في العراق وسوريا عجّل بإعلان زعيمها أبي بكر الشكوي عن الولاء إليه.

ويعتقد كثير من ‏النيجيريين أن الحكومة بقيادة الرئيس، غودليك جوناثان، الذي يخوض حملته الانتخابية قبيل الذهاب إلى صناديق الاقتراع منتصف الشهر المقبل، تركت شوكة بوكو حرام ‏تتزايد في السنوات الأخيرة حيث تساهلت في التعامل معها وتركت بعض ‏الميليشيات المدنية المسيحية تتعرض لبعض المسلمين ولبوكو حرام، مما زاد في ‏اعتقاد الجماعة بأنها أصبحت حامية لواء الإسلام والمسلمين في بلد تجاوز عدد سكانه 170 مليون نسمة.

وقد أرسلت تشاد قبل أسابيع قوة عسكرية كبيرة إلى الكاميرون لمساعدتها على التصدي للجماعة، بعد سيطرتها على مناطق في شمال شرق نيجيريا لعل أبرزها القاعدة العسكرية المطلة على بحيرة التشاد.

وذكرت مصادر عسكرية في النيجر، الخميس، أن القوات التشادية تمكنت من طرد مقاتلي بوكو حرام من مدينة مالم فاتور شمالي نيجيريا.

وللإشارة فإن رئيس زيمبابوي، روبرت موغابي، البالغ من العمر 91 عاما وأقدم رئيس دولة في أفريقيا (1980) تولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي وسط انتقادات بشأن قيمة الديمقراطية والحوكمة التي تدافع عنها.وشارك في هذه القمة إلى جانب الرؤساء الأفارقة والأمين العام للأمم المتحدة كل من ملك إسبانيا، فيليب السادس، ضيف شرف القمة، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ورئيس وزراء السويد، ستيفان لوفين، وعدد كبير من وزراء خارجية الدول الآسيوية والأوروبية وأمريكا اللاتينية.

5