تصاميم السبعينات تشيع البهجة والتفاؤل في المنازل العصرية

ديكورات كلاسيكية تتحول إلى جزء مهم وجذاب في الحياة الحديثة.
الأحد 2021/02/28
أسلوب بسيط وجذاب

تطورت التصاميم والديكورات بالتوازي مع تطور التكنولوجيا الحديثة، إلا أن الأدوات المنزلية وقطع الأثاث والإكسسوارات العتيقة، لم تفقد مكانتها في قلوب الناس ولا في أركان بيوتهم، وعادت في السنوات الأخيرة، لتصبح طاغية على المنازل العصرية الفاخرة.

لندن - عادت تصاميم السبعينات مثل ورق الحائط بألوان الخريف، التي كانت توصف حتى وقت قريب بالباهتة والقبيحة، لتصبح جزءا مهما وجذابا من الديكورات والاتجاهات الرائجة بقوة هذا العام، مثل المكرمية والقش والنباتات المنزلية، والأقمشة الفخمة والتصميمات المغرية.

تعتبر السبعينات حقبة حافلة بالتنويع في الإكسسوارات وقطع الأثاث الخشبي والإضاءة والديكورات الداخلية، بألوانها الجذابة والطبيعية، وأدواتها التي تحتوي أشكالا مربعة ومستطيلة وأنماطا تتبع أساليب الخداع البصرية واللافتة للنظر.

وفقا للدكتور ديفيد هيثكوت، كبير المحاضرين في مجال التصميم الغرافيكي في كلية ليفربول للفنون والتصميم، اتسمت هذه الفترة من سبعينات القرن الماضي بالحرية في اختيار الأشكال وطريقة التفكير في المستقبل.

 وقال هيثكوت “لم تكن هناك أساليب أو أنماط غير متجانسة، كان الأمر متروكا لحرية الجميع”.

وبالنسبة إلى ربات البيوت، كانت السبعينات بمثابة تحول نحو أسلوب الحياة البسيط والعيش المبهج.

وأضاف هيثكوت “أعتقد أنه كان هناك الكثير من التلاعب بالأفكار الجمالية التي قبلها الناس. لقد اعتادوا على فكرة أن لديهم أساليب وأنماطا مختلفة. لقد كانت فترة انتقائية بكل ما تحمل الكلمة من معنى”.

وأوضح هيثكوت أن هذه الرغبة في التجربة والتنويع يمكن ربطها بالليبرالية والفضول لاستكشاف العالم الذي ظهر في السبعينيات. ويمكن إرجاع جزء كبير من إحياء الأعمال اليدوية (خاصة باستخدام مواد مثل الروطان ومهارات مثل صنع المكرمية) إلى ما أطلق عليه هيثكوت “الاهتمام المتزايد بالثقافات العرقية”.

وكانت هناك فكرة مفادها أن النظرة الليبرالية لا تنطوي فقط على تقبل الآخرين بل التمتع بثقافاتهم أيضا، من خلال تحويل هذه الديكورات إلى جزء من المنزل، فإن ذلك يعني” تبني نهج وأسلوب للعالم في العيش والحياة”.

وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية في تلك الفترة، كان لدى الكثيرين شعور بالتفاؤل في شأن المستقبل مع نمو السفر وظهور التكنولوجيا، وانعكس ذلك على تصاميم المنازل.

الحنين إلى الماضي

يدفع هذا الاهتمام المتجدد بتصاميم السبعينات في عام 2021 رغبة الناس في استلهام ذلك الشعور بالتفاؤل الذي يغذيه الفضول لاستكشاف عهد السبعينات من القرن الماضي، والتمتع بشيء من الراحة النفسية التي اتسم بها ذلك الزمن الجميل الذي أصبح من الماضي.

وقالت ناتاشا لاندرز، مستشارة التنوع في مدينة والتهامستو التي تحب التصميم الداخلي “يستمر هذا الإحساس بالحنين إلى الماضي مع كل قصة مرتبطة بالقطع المستعملة”.

وأضافت “كنت طفلة في السبعينات لذا فإن تلك التصاميم تثير حنيني جدا لأنها تذكرني بالقطع التي كنا نمتلكها في منزلي الذي نشأت فيه. أنا مهتمة حقا بحقيقة أن كل قطعة لها قصة”.

الاهتمام المتجدد بتصاميم السبعينات في عام 2021 تغذيه رغبة الناس في استلهام ذلك الشعور بالتفاؤل والفضول لاستكشاف الزمن الجميل

هناك الكثير من الأسباب التي تجعل الناس في القرن الحادي والعشرين ينجذبون إلى السبعينات. فبالنسبة إلى البعض، هي مجرد قوة جذب نحو أشكال وأنسجة وألوان هذا العقد من القرن الفارط.

أما بالنسبة إلى البعض الآخر فاختيارهم لتصاميم السبعينات هو عبارة عن نوع من عدم التقبل لـ”التصاميم الحديثة”.

 وتقول إيزابيلا بوندو، طالبة تعيش في الدنمارك، إنها تجد التصميم الأسكندينافي السائد مملا “ففي الدنمارك، تتشابه التصميمات في كل المنازل تقريبا. وإذا كان هذا هو ما يعتبر تصميما حديثا، فأنا لست مهتمة به حقا. أهم شيء بالنسبة إليّ عندما يتعلق الأمر بالتصميم الداخلي هو الشخصية، والروح، وأنا لا أشعر بذلك مع التصميمات الحديثة”.

وتمثل العودة إلى السبعينات أيضا بالنسبة إلى البعض رفضا للنزعة الاستهلاكية. وتقول إيفون تشابيل، وهي تعمل في مجال التعليم وتعيش في أسكتلندا، والتي انجذبت في البداية إلى تصميم السبعينات عندما انتقلت هي وخطيبها إلى منزلهما الذي تم بناؤه في عام 1973 “لقد انبهرت على الفور بالتصميم الداخلي القديم وخاصة الألوان. لكوني في الرابعة والعشرين من عمري، ونشأت في مجتمع مهمل تتغير فيه الأنماط بسرعة كبيرة ولا تُبنى فيه الأشياء لتدوم طويلا. أما أثاث السبعينات فهو لا يزال بحالة ممتازة حتى يومنا هذا. أحب الأشياء التي تم تصميمها جيدا منذ زمن بعيد”.

جلب الطبيعة إلى الداخل

Thumbnail

ثم جاءت جائحة كورونا التي أجبرت الكثيرين على استعادة التصاميم الداخلية السائدة في السبعينات. ومع تقييد الخروج ورؤية المناظر الطبيعية في الخارج بسبب سلسلة من عمليات الإغلاق، ارتفعت الرغبة في جلب الطبيعة إلى الداخل بالمعنى الحرفي والمجازي، من خلال اقتناء النباتات المنزلية.

ويمكن ربط الانجذاب نحو الألوان الترابية والأكثر دفئا في الأدوات المنزلية والديكورات الداخلية بحركة متنامية نحو التصميم الذي يجلب الطبيعة إلى المنزل، كما يرى المصمم الداخلي نيكولا هولدن.

يقول هولدن “هناك حركة متنامية أخرى في التصميم الداخلي وهي التصميم الحيوي، أو ربط الطبيعة بمنازلنا، وتتضمن الكثير من اتجاهات السبعينات: الألواح الخشبية، والسجاد المتعرج، واستخدام مواد طبيعية الملمس (مثل الطوب المكشوف والجدران المزخرفة) والأشكال المنحنية”.

يرتبط هذا ارتباطا وثيقا بالاتجاه نحو الاستدامة، سواء كان ذلك من خلال صناعة الأواني الفخارية، والتي يمكن أن نستخدمها لغراسة النباتات المنزلية بها، أو أيضا من خلال ممارسة الهوايات الخاصة في صناعة بطانية من الكروشيه أو تعليق مكرمية على الحائط، أو استخدام مواد أكثر استدامة مثل الروطان والفلين. ومن خلال اختيار دعم الأعمال التجارية الصغيرة أو شراء المنتجات ذات البصمة الكربونية المنخفضة، وهو نمط حياة يتبنى عن غير قصد نهج السبعينات في التصميم.

ويبدو أن جاذبية الكثيرين نحو أباجورات الإضاءة آتية أيضا من السبعينات، فرغبة الناس الحالية في خلق شعور بالراحة في حال العمل من المنزل، أدت عن غير قصد إلى العودة إلى الإضاءة المنخفضة في السبعينات. والمصباح الأكثر شعبية في الوقت الحالي، هو الأباجورة، وهو تصميم تم استلهامه من تلك الحقبة.

لكن الجزء الذي اختلف عليه الكثيرون، هي ألوان هذه الحقبة، ولكن بعد سنوات من تبني أسلوب الحياة البسيط، فما كان يبدو في يوم من الأيام مبهرجا امتلك هذه الأيام سحرا خاصا.

بالإضافة إلى ذلك، أصبح العثور على بعض المنتجات المستعملة من هذا العصر أسهل وأصبح أكثر انتشارا. كما أن حجم التصميمات التي يتم إنتاجها والزيادة الحادة في الاستهلاك يعني أنه كان هناك الكثير من التصاميم. وإذا عاشت لهذه الفترات الطويلة، فتأكد من أنها ستستمر في المستقبل.

وهناك الكثير من ديكورات المنازل المستوحاة من السبعينات – الكلاسيكية والحديثة – تضفي الدفء على الغرف وفي كل ركن بالمنزل، من المصابيح إلى المرايا إلى الوسائد المخملية وكذلك ورق الحائط.

لكن أهم شيء هو اللمسات الشخصية، فلا يهم ما إذا كان مصباحا من التسعينات أو من السبعينات، يكفي أنك تحبه ويشدّ انتباهك، فحتما سيضفي رونقا خاصا على منزلك ولن تملّ منه أبدا.

21