تصاميم لغرف المعيشة الصغيرة تغيّر الإحساس بضيق المساحة

اللعب على حيل الخداع البصري يخلق إحساسا بالكبر والاتساع.
الأحد 2021/03/28
أفكار بسيطة تجعل الغرفة تبدو أكبر

يعد اختيار الديكورات العملية ولون الطلاء والأثاث المناسب والإضاءة الذكية، من الأفكار العصرية التي يلجأ إليها البعض للحصول على أجواء مميزة في غرف المعيشة الصغيرة.

لندن - اتجه معظم مقاولي البناء، بسبب الازدحام العمراني وارتفاع أسعار المساكن، إلى بناء شقق سكنية شديدة الصغر، الأمر الذي يجعل الأسر التي تشتري تلك الشقق تشعر بالانزعاج أثناء عملية اختيار الأثاث والتصاميم التي تتماشى مع غرف المعيشة الصغيرة المساحة، بينما يحاول المصممون اليوم إيجاد حلول وأفكار تتماشى مع المساحات شديدة الصغر، لتغيير ذلك الإحساس بحجم المساحة.

وثمة كثيرون يفكرون في الاستفادة أكثر من غرفة المعيشة، بجعلها مكانا للاسترخاء وللعمل والترفيه، وأحيانا مكانا للنوم. لذلك، يجب أن تكون المساحة متعددة الوظائف.

وينصح خبراء التصميم بخطوات بسيطة قد تقلب ذلك الإحساس بالضيق إلى انشراح كبير بعد أن تصبح الغرفة أشبه بقصر، عبر حسن اختيار الأثاث والإضاءة، والألوان والمرايا المساعدة في خلق إحساس بالكبر والاتساع.

تقول إيما ديتردينغ خبيرة التصميم، المؤسسة لشركة “كيلينغ ديزاينز”، “ضع صحفا قديمة لمحاكات حجم الأثاث الذي تريد شراءه لمساعدتك في تصور مقدار المساحة التي سيشغلها كل شيء، وستساعدك هذه الطريقة في اتخاذ قرارات مهمة بشأن حجم القطع الكبيرة وما إذا كانت الغرفة ستبدو أصغر أم لا”.

خلق وهم المساحة

لكنّ المصممة نايومي أستلي كلارك على أهمية التناسق الذي من شأنه أن يجعل المساحة تبث شعورا بالطمأنينة، ومع ذلك، فقد حذرت من الاقتصار على التصاميم البسيطة التي قد تجعل البعض يشعرون أحيانا كما لو أنهم يعيشون في صندوق.

ونصحت كلارك باختيار الأثاث الذي يحتوي على المنحنيات والأسطح المزخرفة لإضفاء المزيد من الأشكال والألوان. كما اقترحت دمج الأبواب في التصميم لخلق مساحة يمكن تعليق الصور عليها، أو حتى تصميم رف كتب محفور داخل الباب نفسه، إضافة إلى ذلك يعد الأثاث “العائم” خيارا جيدا آخر، لأنه يترك الأرضية خالية، مما يعزز المساحة، ومع بعض الخدع البصرية، ستجعل الإضاءة متعددة الطبقات غرفة الجلوس الصغيرة تبدو أكبر، وينطبق الشيء نفسه على الأثاث المختار بمجموعة من الارتفاعات المختلفة.

ويعد أيضا، تبديل الأريكة بمقعد طويل موفر للمساحة طريقة ذكية لتحقيق أقصى استفادة من المساحة الموجودة أسفل النافذة، أما إذا لم تكن ميزانية الأسرة تكفي لاقتناء تصميمات حسب الطلب، فإن الأثاث المعدّل هو ثاني أفضل خيار. وهذا يعني أن الأريكة يمكن أن تدور حول زاوية الغرفة لتعطي مساحة أرضية إضافية.

مساحة أرضية إضافية

أناقة البيت في جمال أثاثه
أناقة البيت في جمال أثاثه

كما يعدّ تعليق المرايا طريقة رائعة لتعزيز الإحساس بكبر المساحة، ويمكن اختيار جدار كامل ليكون حاملا للمرآة، مما سيضفي بريقا حقيقيا على الغرفة.

وقالت كوستانزا رانييري من مؤسسة إيفار لندن للتصميمات الداخلية “دائما ما نضع المرايا بشكل استراتيجي مقابل النوافذ لجعل الغرف الضيقة تبدو أكبر وأكثر إشراقا، لكن عليك أن تتأكد من أنها لا تعكس المرايا الأخرى، حيث يسبب هذا الإنعكاس الذي لا ينتهي الشعور بمساحة غريبة للغاية”.

وتظل أفضل طريقة لتعزيز تصميم غرفة المعيشة الصغيرة اعتماد طريقة التخزين من الأرض إلى السقف. وتعدّ هذه الطريقة فرصة لإنشاء مساحة مناسبة للأرفف تضيف أسطحا يمكن اعتمادها.

وغالبا ما تكون أرائك الزاوية أو تلك المرتفعة مناسبة في غرف المعيشة الصغيرة لأنها توفر أقصى قدر من الراحة وتشغل مساحة أرضية صغيرة، بالإضافة إلى أنها رائعة للنوم. ويمكن أن اختار القطع غير المسطّحة، فهي لا تبدو أنيقة فحسب، بل توفر سنتيمترات قيّمة.

ويمكن تحويل محيط النوافذ إلى مناطق جلوس مريحة لأنها لا تستهلك مساحة أرضية كبيرة، وكذلك إضافة مساحة تخزين تحتها، ويستطيع المرء اعتماد هذه الطريقة لخلق مساحات للجلوس، وحتى أسطح إضافية للكتب وأثاث الزينة.

تعليق المرايا طريقة رائعة لتعزيز الإحساس بكبر المساحة، ويمكن اختيار جدار كامل ليكون حاملا للمرآة

وإذا كنت تتعامل مع مساحة صغيرة جدا، فإن رفوف الصور الرفيعة هي طريقة رائعة لدمج التخزين دون شغل المساحة بأثاث ضخم، مع إضافة مساحة للكتب والمنحوتات والصور. ولزيادة وهم المساحة، تكمن الحيلة الذكية في طلاء الجدران والرفوف باللون الأسود، مما سيجعلها تبدو بعيدة عما هي عليه بالفعل.

وتقول المصممة إميلي ريكارد “تجنب دفع الأثاث للخلف على الحائط، حتى إذا كنت تشعر أنك لا تستطيع إبقاءه بعيدا بسبب المساحة، حيث يجعل إبقاء مساحة صغيرة للتنفس حول القطع الرئيسية الغرفة تبدو أكبر، بالإضافة إلى أنها ستخلق أجواء حميمة ومريحة أكثر”، كما أن ترك مساحة خالية سيعزز الإحساس برحابة الغرفة.

وفي غرف المعيشة الصغيرة، يمثل كل سطح فرصة، ولهذا يجب التفكير في استخدام ظهر الأريكة، خاصة في ذات التصميم المفتوح.

ويمكن تضمين مساحة للقراءة دون التأثير على أناقة غرفة الجلوس، عند اختيار أريكتين نحيفتين تواجهان بعضهما البعض، ما يجعل وضع مكتب رفيع على ظهر الأريكة الحل الأمثل.

كما تحتاج غرف المعيشة الصغيرة إلى إضاءة مناسبة، ولكن، أثناء محاولة استغلال كل سنتيمتر مربع من مخطط الأرضية، يمكن أن يشعر البعض أن مصابيح الطاولة والأرضية زائدة. ويمكن استخدام مصابيح بسقف الغرفة مثل الفوانيس المفتوحة أو الخيارات المصنوعة من عناصر الأكريليك الشفافة لتحقيق إضاءة جيدة دون أن تشغل أسطح الطاولات.

وفي بعض الأحيان، تكون تغطية جدار واحد بورق الحائط كافية لتغيير الإحساس بالغرفة بالكامل، ويمكن اتباع هذه النصائح لجعل تصميم الغرفة مميزا.

ويعد استخدام ورق الجدران من ذوي الخطوط العرضية هو الأفضل نظرا لأنه يخدع العين ويجعل مساحة الحائط تبدو أكثر امتداداً، ولكن هنا ينبغي توخي الحذر من استعمال لونين متعاكسين، كالأبيض والأسود والأفضل استخدام لونين من نفس الدرجة بفرق بسيط.

تأثير الأضواء والألوان

جمال الديكور يعطي المكان اتساع
جمال الديكور يعطي المكان اتساع

كما أن استخدام طاولات مصنوعة من الزجاج قد يجعل المساحة تبدو أوسع، ويعد تعليق التلفاز والأدوات الكهربائية على الحائط أيضا، خيارا مثالياً للاستفادة من المساحة في غرف الجلوس الصغيرة.

وتقول إينس فروش مصممة الديكور بمدينة هامبورغ الألمانية “إن ضيق الغرف مسألة نسبية”، مشيرة إلى أن هذه المسألة تتوقف على طريقة استخدام هذه الغرف؛ فالغرفة لا تكون أضيق من اللازم إلا عند الرغبة في وضع أشياء أكبر من سعتها.

من جانبها، أعربت كاتارينا زيملينغ، خبيرة السكن بمدينة أولدنبورغ الألمانية، عن اعتقادها بأن أفضل ما يمكن عمله لحل هذه المشكلة هو اللعب على حيل الخداع البصري، مشيرة إلى أن الديكور العملي والأثاث المناسب والإضاءة الذكية يمكن أن تساعد على ذلك.

وأكد البروفيسور هارالد باريم، الخبير بمعهد علم نفس الألوان بمدينة بتندورف الألمانية، أن لون الطلاء يأتي في مقدمة العوامل التي تساعد على حل مشكلة ضيق المساحة، قائلاً إن “الغرف الصغيرة تعطي إيحاءً بالاتساع بفضل الألوان الفاتحة”.

وأضاف “الألوان القاتمة للسقف تساعد في خفض ارتفاعه بصرياً، والعكس مع الألوان الفاتحة، مثل اللون الأبيض حتى لو كان مطلياً بدرجات الباستيل فإنه يتمدد، وكذا الغرفة”.

وأوصت زيملينغ بطلاء أطر الأبواب والنوافذ والحواف باللون الأبيض الخالص، وحتى في حال استخدام ورق الحائط الملون فإن شريطاً رفيعاً باللون الأبيض يُلصق مباشرة تحت السقف سيعطي تأثيراً مقارباً.

وقال باريم “على من يستخدم الألوان الأولية أن يكون واضحاً له أيضا تأثيرات الألوان في مساحة الغرف، فاللون الأحمر الطاغي على سبيل المثال دائماً يخطف العين؛ فهو لون يتميز بتأثير شديد يطغى على كل الألوان الأخرى في الغرفة”، لذا ينصح باستخدامه في الغرف الصغيرة بحذر.

21