تصاميم مبتكرة لسيارات مستقبلية صديقة للبيئة

تشكل التحالفات بين عمالقة صناعة السيارات في العالم وشركات التكنولوجيا في الفترة الأخيرة أرضية صلبة لوضع أسس جديدة لعصر المركبات ذاتية القيادة “الخارقة”، والذي قد يفسح المجال في نهاية المطاف، بحسب خبراء التكنولوجيا لابتكار مقصورات تشبه غرف المعيشة داخل هذه الموديلات.
الأربعاء 2017/06/21
نظرة تكفي لتوجيه السيارة

لندن- مع اقتراب معرض فرانكفورت للسيارات المقرر في الخريف المقبل، تحتدم المنافسة بين مصنّعي السيارات وشركات التكنولوجيا لابتكار سيارات صديقة للبيئة مختلفة عن التصاميم السابقة.

ونظرا لمهلة التطوير الطويلة التي لن تظهر تلك السيارات بشكل فعلي إلا بعد سنوات، فإن معظم المصممين يفكرون بشكل جدي في الطريقة التي ستغير بها التكنولوجيا السيارات من الداخل.

ويرى خبراء أنه عندما تكون داخل السيارة ذاتية القيادة، فإن التحكم في كيفية الجلوس والترفيه لن يكون قادما من عجلة القيادة، وهذا هو التحدي الأكبر الذي يجري تناوله من قبل صانعي السيارات.

ويقول هاكان كوستيبن، المدير التنفيذي للإستراتيجية والابتكار في وحدة أنظمة السيارات في شركة باناسونيك اليابانية، إن الأشخاص عندما يكونون داخل سيارة ذاتية القيادة فإن توقعاتهم ستتغير تماما إذ سيفضلون ربط حيز أجسامهم مع التنقل الذكي للمعلومات ذات الصلة بالعمل.

ويعمل حاليا طلاب في كلية أرتسنتر للتصميم، إحدى المدارس الرائدة في تصميم السيارات في العالم، على إيجاد مفاهيم جديدة للتصاميم الداخلية لسيارات المستقبل التي لم تعد ممتلئة بالركاب بفضل القيادة الذاتية.

وتفاوتت المقترحات الثورية المعروضة من قبل المديرين التنفيذيين لشركة بي.أم.دبليو الألمانية وشركة الإلكترونيات نفيديا إحدى أكبر شركات إنتاج معالجات الرسومات وبطاقات العرض المرئي وأنظمة ألعاب الفيديو، إلى جانب قسم الذكاء الاصطناعي لشركة واتسون.

وتتراوح المقترحات بين القيام بعرض الشبكات الاجتماعية على النوافذ والأسقف الزجاجية، واعتماد تقنية إسقاط الواقع المعزز، علاوة على توفير معلومات عن المعالم السياحية، كما سيتم دمج ألعاب الفيديو بالغرفة.

ويرى آخرون أن تصميم السيارة ذاتية القيادة يمكن أن يتيح استخدام الإضاءة المتغيرة ودرجات الحرارة لتتناسب مع المزاج المتغير ورغبات الركاب من خلال تحليل أجهزة الاستشعار من الحالات الفسيولوجية والعاطفية، باعتباره بيئة متغيرة باستمرار.

وهناك من يقترح استخدام الواقع الافتراضي ومقاعد استشعار الحركة لجعل السائقين يشعرون بأنهم يقودون سيارة رياضية حتى إن كانوا يركبون سيارة ذاتية القيادة. ويقول المختصون في هذا المضمار إن هذه المفاهيم ليست صعبة التنفيذ إذ أن خريجي أرتسنتر قاموا سابقا بتصميم مركبات مثل سيارة بي.أم.دبليو إي 3 الكهربائية ونموذج تسلا أس، ولكنها خطوة تتجاوز ما يجري تطويره من قبل الشركات المصنعة للسيارات.

وتعد باناسونيك واحدة من هذه الشركات، فهي تفكر في تغيير الإضاءة الداخلية للسيارة اعتمادا على الحالة المزاجية للراكب أو السماح للركاب الأطفال بالشروع في البحث عن مكان قريب لوقوف السيارة.

ومثل الطلاب في مركز أرتسنتر، تبحث باناسونيك كذلك في كيفية استخدام الزجاج الأمامي للحصول على معلومات أو إعلانات إضافية. وتقوم بي.إم.دبليو بتجربة حفظ الأدوات على ارتفاع منخفض عند الضرورة. وتعتقد الشركة أن السائق يتفاعل مع الضوابط من خلال أدوات التحكم التي يبدو أنها تحوم بالقرب من مستوى العين في الفضاء.

وهذا الأمر يعني أن السائق لن يحتاج إلى تركيز عينه قبالة الطريق أثناء ضبط درجة الحرارة أو تغيير المحطات الإذاعية لتأكيد أن الأمر قد تم تسجيله. وعندما تكون السيارة في وضع مستقل تماما يمكن أن يتحول الزجاج الأمامي إلى شاشة عرض واسعة، مما يسمح للركاب بمشاهدة فيلم، وتكون المقاعد مثل المسرح تهتز في تزامن مع المؤثرات الصوتية.

ويؤكد هولغر هامف، الرئيس التنفيذي لبي.أم.دبليو أنه بالإمكان دفع التكنولوجيا إلى الخلفية وجعلها موجودة فقط عند الحاجة إليها. ولدى شركة فاليو، التي تتخذ من فرنسا مقرا لها، أكثر من 14 ألف مهندس يعملون على مشاريع السيارات المستقبلية ورسم رؤية جديدة للراحة ومجموعات النظم الحرارية.

وتقول الشركة التي تعتبر مورد السيارات لمعظم المصنعين على مستوى العالم إنها أنفقت قرابة ملياري دولار على البحوث والتطوير في العام الماضي وحده، وهذا مبلغ قد يرتفع خلال السنوات القليلة المقبلة مع اشتداد المنافسة على صناعة سيارات ذاتية القيادة.

وتريد الشركة الفرنسية استخدام الضوء لتنبيه الركاب، فالضوء البرتقالي المتوهج على الجانب الأيمن من السيارة من شأنه أن يشير إلى أن الركاب سيواجهون خطرا، في حين أن الضوء الأزرق سيتحد مع تكييف الهواء للمساعدة على جعلهم يشعرون بالبرودة.

ويرى غيولام ديفاوشيل نائب رئيس فاليو للابتكار الجماعي والتنمية العلمية أنه باستخدام الذكاء الاصطناعي ستتعلم السيارة تفضيلات ركابها من حيث اللغة والمناخ والترفيه ومن ثم تعديل نفسها وفقا لذلك.

وتعتقد شركة بوش، وهي من أكبر الشركات الألمانية المصنّعة للسيارات على مستوى العالم، أن المركبات ستتم مشاركتها في النهاية بدلا من أن تكون مملوكة لشخص معين ومن هذا المنطلق تعمل الشركة على أنظمة تسمح للسيارات بتخصيص نفسها تلقائيا.

17