"تصحيح ألوان" محاكمة مسرحية لجيل ثقافي في دمشق

في فضاء مسرحي غريب، يعتمد على ثنائية الممثل “ديو دراما” يقدم المخرج السوري الشاب سامر محمد إسماعيل عرضه المسرحي الجديد “تصحيح ألوان” الذي يعرض على خشبة مسرح القباني في قلب مدينة دمشق، مستحضرا أحداثا وشخصيات من ثمانينات القرن الماضي، لتعالج الراهن السوري.
الخميس 2017/05/18
مكاشفات لتاريخ مرير

دمشق – في عرض “تصحيح ألوان” الذي يقدم حاليا على خشبة مسرح القباني بالعاصمة السورية دمشق، تقع مسرحة أحداث جرت لشخصين ينتميان إلى ثمانينات القرن الماضي، يقدمان فيه حكاية عن صراع نفسي عنيف تعيشه صبية، تعمل في الصحافة، تتجه نحو كاتب مثقف بعد أن نال جائزة أدبية عربية هامة لتجري معه حوارا صحافيّا.

وتتضح حقيقة الصحافية مع تلاحق الأحداث، فما هي إلا ابنة صديق قديم لهذا الكاتب الذي وشى به منذ عشرين عاما للسلطات الأمنية التي اعتقلته بسبب العمل السياسي السري، وقد جاءت للشخص الذي وشى بوالدها وكان سببا في سجنه، والذي سرق أيضا مخطوطة قديمة له، وهي الرواية التي نشرها باسمه لاحقا ونال عنها الجائزة الأدبية الرفيعة، لتنتقم منه وتكشفه.

وفي حوارية صاعقة بين الكاتب والأديب المزور والسارق، والفتاة الهائمة على وجهها في سبيل الوصول إلى هدفها في التشهير بالكاتب السارق، تتكشف الكثير من الحقائق والتفاصيل، فأمام عدسة الكاميرا التي تنقل في بث حي ما يجري بين الفتاة والكاتب، يتعرف الناس والصحافية على تفاصيل حياة هذا الثلاثي، الصديقَيْن والأم.

ومن خلال هذه المكاشفة يتضح للفتاة أنه طوال فترة غياب والدها في السجن، كانت الأم عشيقة لهذا الكاتب المزيّف، وأنها، أي الأم، هي التي أعطته المخطوط وكذلك اللوحة الكبيرة، تفاصيل وحقائق تجعل من الفتاة ضحية أيضا، فتستسلم لحالة عصبية جنونية.

سامر محمد إسماعيل: المخرج الجيد هو من يختبئ داخل الممثل، فلا إخراج خارج الممثل

وحفل العرض الذي قدمه في جهد تمثيلي صعب كل من يوسف المقبل وميرنا معلولي بالكثير من العقد الدرامية المتلاحقة، والتي انصبت على مكاشفات تخص أناسا من جيل محدد كانوا يتسيّدون ساحة الحراك الثقافي في تلك الفترة.

وعن ذلك يقول كاتب ومخرج المسرحية سامر محمد إسماعيل “المسرحية بمثابة مراجعة لمرحلة أعتقد أنها أساس ما تعيشه سوريا اليوم، لكنها لا تدعي أنها تصادر على أحد، أو تخوّن أحدا، بل تعرض لواقع بعض النخب التي لم تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية في لحظة حساسة من حياة البلاد، ولكن عبر قصة تتداخل فيها عدة فنون من الصحافي إلى المسرحي والروائي، وصولا إلى سرد ماضي القصة بحجة لحظة العرض”.

وعن سبب عدم تقديمه حالة فيها الكثير من الجهد في جانب الإضاءة، حيث كانت مستقرة على شكل موحد في معظم مراحل العرض، يقول سامر “كانت هناك إضاءة تتبع حساسية أداء الممثل، والذي هو عندي ألف ياء العرض المسرحي، كل العناصر من ديكور وإضاءة وأزياء وموسيقى يجب أن تكون في خدمة الممثل وخاضعة له على الخشبة، ما عدا ذلك ندخل في الزركشة، فعناصر العرض المسرحي برأيي إن لم تكن موظفة في بنية العرض ولصالح الأداء تصبح عناصر تزيينية فائضة، والمخرج الجيد هو من يختبئ داخل الممثل، فلا إخراج خارج الممثل”.

وسامر محمد إسماعيل مخرج وكاتب شاب، يكتب في الصحافة السورية واللبنانية خصوصا، وكذلك في المسرح والسينما.

أنجز عام 2013 مسرحية “ليلي داخلي”، وكتب للسينما عددا من الأفلام القصيرة منها “توتر عالي” و”وعد شرف”، كما قدم فيلما سينمائيا طويلا من إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية للمخرج أحمد إبراهيم أحمد حمل عنوان “ما ورد” سيعرض قريبا في دمشق، وقبله فيلم “سلم إلى دمشق” مع المخرج المخضرم محمد ملص.

16