تصحيح مسار العلاقات الإقليمية للعراق ضمن المهام الرئيسية لعادل عبدالمهدي

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في بغداد لجس نبض القيادة العراقية الجديدة.
الجمعة 2018/10/12
طرق حديد الحكومة العراقية الجديدة وهو ساخن

إعادة التوازن إلى علاقات العراق الخارجية، وخصوصا مع بلدان جواره الإقليمي ستكون أحد مؤشرات قياس مدى قدرة رئيس الوزراء العراقي المكلّف عادل عبدالمهدي، على إحداث التغييرات المنشودة في الواقع العراقي، خصوصا في ظلّ وجود قوى سياسية نافذة يتوّقع أن تواصل دورها في حراسة النفوذ الإيراني على حساب علاقات العراق الإقليمية والعربية.

بغداد - لا يقتصر العبء الذي ينتظر الحكومة العراقية القادمة برئاسة عادل عبدالمهدي، على إدارة الشأن الداخلي بكلّ تعقيداته ومصاعبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية حيث ينتظر من الرئيس الكلّف أن ينفّذ إصلاحات جوهرية، ولكن يتعدّاها إلى إدارة العلاقات الخارجية للبلد سواء مع دول الإقليم أو سائر دول العالم، وإصلاح الاختلالات التي أصابت تلك العلاقات وأفقدتها توازنها، لجهة الارتباط الشديد بإيران حدّ التبعية أحيانا، على حساب علاقات العراق مع بلدان محيطه المباشر الأخرى، وهي علاقات شديدة الحيوية بالنسبة للبلد.

ويتطلّع المراقبون إلى شكل العلاقة التي ستربط بين السعودية والعراق في فترة حكومة عبدالمهدي، وإلى مدى قدرة الرجل على تنشيط العلاقات مع الرياض المرتابة دائما من نفوذ غريمتها طهران وسطوتها على القرار العراقي، وهو أمر يتوقّف على نجاحه في الحدّ من تأثير جهات سياسية عراقية نافذة معروفة بولائها الشديد لإيران.

كذلك لا تخلو العلاقة من تركيا من إشكالات سيتعيّن على عبدالمهدي معالجتها، ومن بينها الوجود العسكري التركي المحدود على الأراضي العراقية بحجّة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني المصنّف إرهابيا من قبل أنقرة.

ومن أعقد الملفّات المرحّلة من حكومة حيدر العبادي إلى حكومة عادل عبدالمهدي، ملفّ الحصص المائية بنهري دجلة والفرات، حيث أدّت المشاريع المائية لتركيا على النهرين، وخصوصا على نهر دجلة حيث أقامت تركيا سدّ أليسو الضخم، إلى نقص في منسوب المياه المتدفقة صوب الأراضي العراقية ما خلق أزمة مائية وزراعية حادّة هناك.

وتركيا من جهتها معنية بحلّ الإشكالات مع العراق بدوافع سياسية واقتصادية وأمنية ملّحة. وبدأت أنقرة مبكّرا بالتحرّك صوب العراق في مرحلته الجديد، وأوفدت وزير خارجيتها إلى بغداد للتعرّف على توجّهات كبار المسؤولين العراقيين الجدد وطريقة إدارتهم لملف العلاقات بين بلدهم وتركيا.

وفتح عادل عبدالمهدي الخميس، مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ملف المياه وعددا من الإشكالات العالقة بين البلدين وسبل حلّها بحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي.

وورد أيضا في البيان أنّ “العراق دخل مرحلة جديدة بعد انتصاره على الإرهاب تتمثل في الإعمار وهذا يتطلب دعم المجتمع الدولي له”، مضيفا “هناك علاقات متميزة مع الجارة تركيا وسنعمل على تعزيزها لما فيه مصلحة الشعبين الجارين”.

كيف سيكون شكل علاقة العراق مع السعودية وهل ينجح رئيس الوزراء المكلف في فرملة حراس النفوذ الإيراني

كذلك كان للوزير التركي لقاء بالرئيس العراقي برهم صالح في العاصمة بغداد، أعلن على إثره قرار أنقرة بإعادة افتتاح قنصليتي تركيا في كلّ من البصرة والموصل.

وفي إشارة ضمنية إلى عدم تراجع تركيا عن ملاحقة حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية، قال أوغلو إنّ بلاده “ستواصل مكافحة الإرهاب في إطار القانون الدولي وستلاحق الإرهابيين حيثما وُجدوا”.

وعقد وزير الخارجية التركي اجتماعا مع رئيس مجلس النواب العراقي الجديد محمّد الحلبوسي قال خلاله “إنّ تركيا تقف إلى جانب العراق في كافة القضايا ابتداء من الأمن وصولا إلى الاقتصاد”.

وأوضح أن السبب الرئيسي لزيارته الحالية “دعم الحفاظ على وحدة الصف العراقي”، فيما دعا الحلبوسي تركيا لتقديم دعمها في إعادة إعمار البنية التحتية العراقية المدمّرة بفعل الحرب على تنظيم داعش.

ولا يخلو التحرّك التركي صوب العراق من تنافس مع الجارة إيران ذات النفوذ الأكبر هناك. وتحاول أنقرة محاكاة الأسلوب الإيراني في مدّ النفوذ في العراق عبر استخدام سياسيين مرتبطين بها مصلحيا أو أيديولوجيا وطائفيا.

وتركّز تركيا على المجتمع السنّي العراقي من خلال عدد من قادته وسياسييه، لكنّها تتواصل مع القيادات الشيعية لمعرفتها بعمق تأثيرها في المشهد العراقي، والتقى وزير الخارجية التركي خلال زيارته العراق مع أسامة النجيفي القيادي في “تحالف القرار” الذي يضمّ أساسا قيادات وتيارات سنّية. كما التقى بعمار الحكيم زعيم تيار الحكمة الشيعي، وبقائد منظمة بدر هادي العامري في بغداد، قبل أن ينتقل إلى النجف حيث عقد اجتماعا مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.