تصدع في جدار إخوان الأردن باستقالة بني ارشيد

التوجه لفصل الدعوي عن السياسي لا يروق للكثيرين داخل الحركة الإسلامية ويعتبرون أن ذلك سيعني نهايتها.
الأربعاء 2018/08/15
بني ارشيد في ثوب جديد

عمان – شكلت استقالة القيادي الإخواني البارز زكي بني ارشيد من مجلس شورى الجماعة صدمة لأعضاء التنظيم وأنصاره في الأردن كما في خارجه، بالنظر للثقل الذي يحظى به، وامتلاكه تيارا عريضا داخل الحركة الإسلامية.

وأكد القيادي في جماعة الإخوان لوسائل إعلام محلية خبر استقالته من شورى الجماعة عازيا الأمر إلى وجود مشروع عمل فكري ينوي الشروع فيه قريبا.

واعتبر بني ارشيد أن استقالته من شورى الجماعة لا تعني مغادرة جماعة الإخوان أو الذهاب إلى حزب سياسي آخر.

ولا يبدو السبب الذي طرحه القيادي -الذي لطالما صنف ضمن صقور الجماعة- للاستقالة من مجلس الشورى مقنعا بالنسبة للكثيرين خاصة في ظل الظرفية الدقيقة التي تمر بها جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، كما أن هذه الخطوة تتناقض مع تصريحاته مؤخرا المشددة على أن “المصلحة العامة تقتضي أن تبقى الحركة الإسلامية موحدة وغير منقسمة”.

وقالت مصادر إعلامية إن قرار بني ارشيد جاء لحرف الأنظار عن قرار تجميده لمدة سنتين بعد محاكمة داخلية لا تُعرف بعد تفاصيلها.

ويرى مراقبون أن الخلافات بين الأمين العام الأسبق لحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي لجماعة الإخوان وشق من القيادات الصقورية قد تكون السبب الكامن خلف قرار بني ارشيد.

ويلفت هؤلاء إلى أن الأخير أظهر في السنوات الأخيرة تغيرا في مقارباته الفكرية والأيديولوجية واصبح يتبنى مفهوم المدنية كأساس نحو الارتقاء بالجماعة التي تعرضت في السنوات الأخيرة لهزات عنيفة أدت إلى انشقاق العديد من القيادات وتشكيل كيانات سياسية موازية للجماعة لا تزال تتلمس طريقها بتعثر.

ويبدو أن طيفا عريضا داخل الجماعة يرفض هذا التمشي والتحول لبني ارشيد، ويصر على النهج القائم للجماعة المتصف بالجمود.

وقبل أيام كان بني ارشيد قد أجرى حوارا مع أحد المواقع أكد خلاله أنه لو استمرت الجماعة بنفس الصيغة القديمة فلن تتمكن من البقاء بذات القوة والزخم، مؤكدا أن الصيغ التي تصلح لمراحل معينة لا يمكن أن تبقى صالحة لمراحل أخرى.

وانتقد زكي بني ارشيد رفض “بعض الإخوة في الأردن لمفهوم مدنية الدولة ومحاربتهم له”، وشدد على أن “الدولة المدنية هي عصارة التجارب الإنسانية التي وصلت لعقد اجتماعي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وهي بذلك لا تتناقض مع الدولة الإسلامية، لا بل وتؤمن بمفاهيم التعددية والتشاركية والتعاقدية والمواطنة”. ومن الواضح أن بني ارشيد بات يتبنى نهجا منفتحا على تبني رؤى الدولة الأردنية القائمة على تكريس مفهوم المدنية، وهو ما ترجمه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في ورقته النقاشية السادسة.

ويشير هؤلاء إلى أن بني ارشيد من أشد المدافعين داخل الجماعة على ضرورة القيام بمراجعات فكرية تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الداخلية والإقليمية، وتبني استراتيجية جديدة بعد أن خسرت الجماعة الكثير خلال السنوات اللأخيرة سواء على صعيد تراجع حضورها الشعبي بشكل كبير أو أيضا في علاقتها مع النظام التي سادها فتور أقرب إلى التوتر.

ويرى بني ارشيد على أن من أولويات المسائل التي لا بد من القيام بها فصل السياسي عن الدعوي أسوة بتجربة حركة النهضة التونسية.

وكان بني ارشيد قد صرح العام الماضي في مؤتمر تحت عنوان “مستقبل الإسلام السياسي في محيط مضطرب” بـ“أن حزب جبهة العمل بدأ بعملية المراجعة وتحت عنوان إعادة الهيكلة، وإذا استطاع الحزب أن ينجز هذه العملية فيمكن اعتبار ذلك مرحلة التأسيس الثانية للحزب” معتبرا أنها “تشكل طرحا حداثيا متقدما، يلامس الأنموذج المستوعب لمجمل المتغيرات والتحديات، لا سيما وأن التعديلات تناولت الافكار والأسس والمبادئ والرؤية والأهداف”.

واعتبر بني ارشيد أن “المستقبل تصنعه إرادة الجماعة وقدرتها على العبور وتجاوز المرحلة واغتنام الفرص المرافقة لمجمل التحديات أو صناعة الفرص الجديدة. والعلامة الفارقة هي القدرة على التخطيط الاستراتيجي الصحيح”.

ويرى مراقبون أن التوجه لفصل الدعوي عن السياسي لا يروق للكثيرين داخل الحركة الإسلامية ويعتبرون أن ذلك سيعني نهايتها، ويبدو أن هؤلاء يملكون التأثير الأقوى داخل الجماعة.

ولا يستبعد متابعون أن تحصل القطيعة بين بني ارشيد والجماعة وأن يتجه القيادي لتشكيل كيان جديد أسوة بقيادات بارزة أخرى كعبدالمجيد ذنيبات ، لافتين إلى أن هذه الخطوة ستشكل ضربة قاصمة للجماعة بالنظر لوجود تيار بأكمله يؤازر بني ارشيد ويتبنى توجهاته.

2