تصدّع الائتلاف الحاكم في بلجيكا بسبب اتفاق الهجرة

العاهل البلجيكي يقبل استقالات وزراء حزب التحالف الفلمنكي الجديد عقب لقائه رئيس الوزراء شارل ميشال والذي قدّم للملك أسماء الأشخاص الذين سيحلون محل وزراء الحزب.
الاثنين 2018/12/10
رئيس وزراء بلجيكا شارل ميشال يصر على موقفه بشأن ملف في مؤتمر المغرب حول الهجرة

بروكسل- سيتولى رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال قيادة حكومة أقلية بعدما انسحب الحزب القومي الفلمنكي من الائتلاف الحاكم الأحد احتجاجا على ميثاق الأمم المتحدة للهجرة. وكان حزب التحالف الفلمنكي الجديد، الأكبر بين الأحزاب الأربعة المكونة للائتلاف الحاكم، هدد بالانسحاب في حال دعم ميشال ميثاق الهجرة المثير للجدل.

وقبل العاهل البلجيكي الملك فيليب استقالات وزراء حزب التحالف الفلمنكي الجديد الأحد عقب لقائه شارل ميشال في القصر الملكي، حيث قدّم ميشال للملك أسماء الأشخاص الذين سيحلون محل وزراء الحزب في وزارات الداخلية والمالية والدفاع والهجرة.

وذكرت تقارير محلية أن ماجي دي بلوك، وزيرة الصحة والشؤون الاجتماعية ستتولى حقيبة اللجوء والهجرة وهو منصب كانت قد تولته سابقا، وسيتولى نائب رئيس الوزراء، ألكسندر دي كرو منصب وزير المالية خلفا لجوهان فان أوفيرتفيلدت، كما سيكون وزير الخارجية, بيتر دي كريم وزيرا للداخلية، خلفا لجان جامبون، بينما سيصبح دنيس دوكارم، الذي تشمل حقيبته الزراعة وزيرا للدفاع.

ويعني انسحاب الحزب الفلمنكي أن ميشال لن يحظى بالأغلبية البرلمانية لمدة خمسة أشهر قبيل الانتخابات التشريعية المقررة أواخر مايو. وفي وقت سابق الأحد، أكد وزير الداخلية وعضو التحالف الفلمنكي الجديد جان جامبون أنه سيتنحّى وبقية وزراء الحزب، وقال لإذاعة وتلفزيون بلجيكا الناطقة بالفرنسية “آر.تي.بي.أف” إن “الأمر واضح”، مؤكدا الاستقالات بعد ساعات من الغموض.

ولطالما شابت الانقسامات بشأن سياسات التحالف الفلمنكي الجديد المناهضة للهجرة صفوف الائتلاف الحاكم منذ أربع سنوات. وأمهل رئيس التحالف الفلمنكي الجديد بارت دي فيفر رئيس الوزراء حتى ليل السبت مهددا بأن حزبه سينسحب من الائتلاف في حال غادر ميشال إلى مراكش الأحد للمشاركة في مؤتمر تشرف عليه الأمم المتحدة لعرض ميثاق الهجرة من أجل الموافقة عليه.

الميثاق غير الملزم ينص على مبادئ تتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان، والأطفال، كما يمنع الاعتقالات العشوائية في صفوف المهاجرين

وقال “إذا لم يعد لدينا صوت في هذه الحكومة فلا فائدة من الاستمرار فيها”، لكن ميشال تشبث بموقفه مؤكدا أنه سيمثل بلجيكا في مؤتمر المغرب “كرئيس ائتلاف حكومي يتحلى بالمسؤولية”.

وفي البداية، دعمت الأحزاب الأربعة المشاركة في الائتلاف الحكومي الاتفاق الأممي غير الملزم الذي يدعو إلى اتخاذ نهج عالمي مشترك حيال تدفق المهاجرين، لكن التحالف الفلمنكي الجديد غيّر موقفه في أواخر أكتوبر بعد انتقادات وجهها له المستشار النمساوي سيبستيان كورتس. وتواصلت الأزمة على مدى أسابيع قبل أن تظهر إلى العلن الثلاثاء عندما توجه ميشال إلى البرلمان إثر فشله في توحيد مواقف أعضاء حكومته حيال الميثاق.

ودافع رئيس الوزراء الليبرالي بشدة عن الميثاق مشيرا إلى أن مصداقية بلجيكا على المحك في ما يتعلق بهذه المسألة. وبينما دعم أغلبية النواب الاتفاق، صوت ممثلو التحالف الفلمنكي الجديد وحزب “المصلحة الفلمنكية” (فلامس بيلانغ) اليميني المتشدد ضده.

والسبت، نددت زعيمة اليمين المتشدد الفرنسي مارين لوبن ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابق ستيف بانون بالميثاق الأممي خلال مناسبة استضافها “حزب المصلحة الفلمنكية” في بروكسل. وقالت لوبن إن “الدولة التي توقع على الميثاق إنما تبرم اتفاقا مع الشيطان”.

وتعدد الوثيقة الأممية 23 اقتراحا لفتح المجال أمام الهجرة الشرعية وإدارة موجة الهجرة العالمية التي تشمل نحو 250 مليون شخص يشكلون ثلاثة بالمئة من سكان العالم بشكل أفضل. وانسحبت الولايات المتحدة من المحادثات المتعلقة بالاتفاق العام الماضي بينما رفضته دول على غرار المجر والنمسا ولاتفيا وبولندا وبلغاريا وسلوفاكيا وأستراليا.

وينص الميثاق غير الملزم على مبادئ تتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان، والأطفال، كما يمنع الاعتقالات العشوائية في صفوف المهاجرين، وهو ما يرفضه التحالف الفلمنكي. وتتبنى الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا مواقف عنصرية ضد المهاجرين، علاوة على ما يعانونه من تصاعد الأعمال العدائية ضدهم في عدة دول أوروبية.

5