تصريحات الأسد تشعل "حربا باردة" بين دمشق وأنقرة

السبت 2013/10/05
حرب النظام السوري تتسرب إلى الخارج عبر دق "طبول حرب التصريحات"

دمشق- تزامنت تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد حول تركيا مع اقتراب انعقاد مؤتمر «جنيف2»، فيما يؤكد البعض ازدواجية النظام، في اتهاماته لأطراف أخرى بترويض «الإرهابيين»، بينما يوظف هو تنظيم القاعدة في بلاده لمحاربة الثوار وقوى المعارضة.

استكمل الرئيس السوري بشار الأسد إطلاق تصريحاته المحملة برسائل إلى أطراف دولية عديدة، والتي طالت هذه المرة، تركيا، أحد أكبر دول الجوار الداعمة لقوات المعارضة في النزاع المسلح، الذي بدأ منذ أكثر من عامين على الأراضي السورية.

حيث قال الأسد إن أنقرة ستدفع ثمنا غاليا لدعمها مقاتلي المعارضة الساعين إلى الإطاحة به، متهما إياها بإيواء «إرهابيين» على طول حدودها، في الوقت الذي توقع فيه أن ينقلبون عليها قريبا.

وأكد أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان «متعصب»، وأن تركيا تسمح «للارهابيين» بعبور الحدود ومهاجمة الجيش السوري والمدنيين.

وتعد هذه التصريحات جزءا من الحرب النفسية التي اندلعت بين الجانبين، على إثر إعلان تركيا استعدادها للمشاركة في الضربة العسكرية، التي كانت واشنطن من المفترض أن توجهها إلى النظام السوري.

بينما يرى مراقبون أن الخلاف السياسي بين الدولتين، تحول إلى خلاف شخصي شمل العلاقة بين الرئيس السوري ورئيس الوزراء التركي، بعدما صرحت تركيا بمساندتها للثورة على نظام الأسد، قبل أكثر من عامين.

وأضاف الأسد، في مقابلة مع إحدى القنوات التلفزيونية التركية، موجها حديثه إلى أنقرة أنه لا يمكن وضع «الإرهاب» كبطاقة في الجيب واستخدامها وقت الحاجة، لأن الإرهاب كالعقرب الذي سيلدغ في أول فرصة تتاح له.وقال إن هؤلاء «الإرهابيين» سيؤثرون في تركيا في المستقبل القريب وإن تركيا ستدفع الثمن غاليا.

غير أن تصريحات الرئيس السوري أثارت تهكم مصادر داخل المعارضة، والتي وصفتها بـ «شديدة التناقض»، باعتبار أن اللعب مع الإرهاب «كانت لعبة النظام قبل أن تكون لعبة أية دولة أخرى».

واتهمت المصادر نظام الأسد بأنه من أطلق سراح الإرهابيين والمتشددين، الذين يقاتلون الآن في صفوف تنظيمات كـ «جبهة النصرة» و»الدولة الإسلامية في العراق والشام»، بهدف تعطيل المعارضة، والتشويش على تحركاتها. وتمتد الحدود التركية – السورية مسافة 900 كيلومتر. وتركيا من أشد منتقدي الأسد وتدعم المعارضة بقوة لكنها تنفي تسليح المقاتلين.

وتستضيف تركيا ربع اللاجئين السوريين الفارين من بلادهم، الذين يصل عددهم إلى مليوني شخص. وامتد الصراع السوري إلى الأراضي التركية في كثير من الأحيان، بينما كانت أنقرة ترد بالمثل عند سقوط قذائف مورتر وغيرها من سوريا على أراضيها.

وزاد قلق تركيا بسبب الانقسامات بين مقاتلي المعارضة السورية، والتأثير الكبير للإسلاميين الأصوليين هناك، ويشاركها حلفاؤها الغربيون المناهضون للأسد هذا القلق.

لكن النظام السوري لطالما اتهم تركيا بدعم المعارضة الإسلامية دون غيرها، بهدف إثارة الفوضى في سوريا، وتهيئة الأجواء لتنظيم الإخوان المسلمين السوري لتولي الحكم، إذا ما سقط النظام الحالي.

ويدلل النظام على هذه الاتهامات بتعاون أنقرة مع حليفها القطري، قبل أن يسحب ملف سوريا منه وتتولاه الرياض، في توفير شحنات أسلحة ومعدات ثقيلة، وتهريبها عبر الحدود التركية مع سوريا لقوى إسلامية متشددة، يتبع بعضها تنظيم القاعدة بشكل مباشر.

ويرى مراقبون، على الجانب الآخر، أن المعارضة السورية المدنية، والمتمثلة في الائتلاف الوطني بقيادة أحمد الجربا، هي الخاسر الوحيد من «الحرب الباردة» بين الأنظمة المتجاورة حول كعكة الثورة.

وأضاف المراقبون أن مؤتمر «جنيف2» قد يفشل في التوصل إلى حل جذري للأزمة السورية، وحتى لو تمكنت الأطراف المشاركة من التوصل إلى قرار ما، فلن يكون قراراً يسعد قوى المعارضة في كل الأحوال.

وسيطر تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، الموالي لتنظيم القاعدة، على بلدة أعزاز الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات من حدود تركيا الشهر الماضي، في الوقت الذي يشتبك فيه التنظيم كثيرا مع لواء عاصفة الشمال التابع للجيش السوري الحر.

4