تصريحات الظواهري.. محاولة لتوحيد "الجهاديين" وإنقاذ دور قطر

السبت 2013/11/09
مقاتلون من الجيش الحر يسحبون جثة زميل قتل أمس خلال اشتباكات مع قوات الأسد قرب قاعدة 80 في محيط مطار حلب الدولي

لندن – اعتبر مراقبون أن توقيت نشر التسجيل الصوتي لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الذي بثته قناة الجزيرة القطرية أمس كان يهدف إلى التأثير في واقع المجموعات المتشددة المرتبطة بالتنظيم خاصة في ظل التقدم الذي تسجله قوات الأسد في محيط مدينة حلب.

وأعلن الظواهري أمس أنه قرر إلغاء الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، معتبرا أن جبهة النصرة المتشددة هي فرع التنظيم في سوريا.

وشهدت الأشهر الأخيرة صراعا كبيرا بين داعش التي يقودها أبو بكر البغدادي (وهو عراقي) وبين جبهة النصرة التي يقودها السوري أبو محمد الجولاني الذي رفض طاعة "الأمير" الهارب من العراق.

وقال الظواهري في التسجيل "تلغى دولة العراق والشام الإسلامية ويستمر العمل باسم دولة العراق الإسلامية"، مؤكدا أن "جبهة النصرة لأهل الشام فرع مستقل لجماعة قاعدة الجهاد يتبع القيادة العامة".

وأوضح الظواهري أن "الولاية المكانية لدولة العراق هي العراق، والولاية لجبهة النصرة لأهل الشام هي سوريا".

وكان أبو بكر البغدادي زعيم الفرع العراقي للتنظيم، أعلن عن جمع "دولة العراق الإسلامية" وجبهة النصرة تحت راية "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وهو قرار تسبب في بلبلة بين "الجهاديين" وفي انقسامات حادة كان لها تأثير على وضع المجموعات المتشددة على الأرض.

ولئن عزا المراقبون ظهور تسجيل الظواهري في هذا الوقت إلى محاولاته لتوحيد المجموعات التابعة للتنظيم لمواجهة التقدم الكبير الذي تحققه قوات الأسد مسنودة بميليشيات لبنانية وعراقية وإيرانية، فإن خبراء ومحللين ذهبوا إلى القول إن الشريط تم بثه الآن في محاولة لإحياء الدور القطري في الملف السوري، وهو دور سبق أن تلقى ضربات مؤلمة بعد أن غضبت واشنطن من الدوحة التي ساعدت على تقوية المجموعات المقربة من "القاعدة" ما هدد طبيعة الثورة السورية وحوّل البلاد إلى أفغانستان جديدة.

وقال الخبراء إن قطر سرّبت شريط الظواهري في هذا الوقت بطلب من دوائر أميركية غاضبة على السعودية التي نجحت في تقوية علاقاتها بالقوى الوطنية في المعارضة التي رفضت حضور مؤتمر جنيف بصيغته المطروحة أميركيا وروسيا، وهي صيغة تريد الاحتفاء بالتقارب بين البلدين على حساب الثورة السورية.

وكانت الرياض رفضت قطعيا أن تحضر مؤتمر جنيف في صيغته المطروحة أميركيا بما تعنيه من الإبقاء على دور للأسد في المرحلة المقبلة، والترويج لإدماج مقاتلي المعارضة في الجيش النظامي على أن تصبح مهمتهم مقاتلة المجموعات المتشددة، وتذهب بذلك تضحيات السوريين خلال ثلاث سنوات بلا معنى.

واستبعد الخبراء أن تنجح قطر، والجهات التي بحثت عن إحياء دورها بالملف السوري، في اللعب مجددا بورقة المجموعات المقربة من "القاعدة" التي فقدت ثقة السوريين بسبب أجندتها العابرة للدول والتي تريد عبرها بناء دولة "إسلامية" هلامية، فضلا عن تدخلها الفج في حياة الناس وحرياتهم الخاصة والعامة.

بالتوازي، كسبت القوى الوطنية المقاومة على الأرض المزيد من التعاطف الشعبي، ولم يكن ينقصها سوى الحصول على السلاح الذي عطل وصوله "الفيتو" الأميركي طيلة الأشهر الأخيرة.

ولفت الخبراء والمحللون إلى أن الرياض التي أثبتت أن القوى الوطنية السورية هي الورقة الأهم في أي حل مستقبلي، ستعمل مستقبلا على تقديم دعم نوعي لها لتكون قادرة على مواجهة قوات النظام المسنودة من إيران وحزب الله اللبناني من جهة، والمجموعات المتشددة المسنودة قطريا وتركيا من جهة ثانية.

فقد ذكرت صحيفة "الغارديان" أمس، أن السعودية تستعد لانفاق الملايين من الدولارات على تسليح وتدريب الآلاف من المقاتلين السوريين في إطار قوة جديدة من المعارضة المسلحة ستكون بمثابة ثقل موازن للمنظمات الجهادية القوية.

وقالت الصحيفة، نقلا عن مصادر سورية وعربية وغربية، إن الجهود السعودية المكثّفة ستركز على "جيش الإسلام" الذي جرى تشكيله في أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي من خلال اندماج 43 مجموعة سورية باستثناء "داعش" و"النصرة".

وأضافت أن "جيش الإسلام" سيتم تدريبه بمساعدة باكستانية وستتراوح قوته ما بين 5 آلاف و50 ألف مقاتل.

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الاستخبارات السعودية، الأمير بندر بن سلطان، يضغط على الولايات المتحدة أيضا للتخلي عن اعتراضها على تزويد "جيش الإسلام" بصواريخ مضادة للطائرات والدبابات، فيما يجري حثّ الأردن على السماح باستخدام أراضيه كطريق لإيصال الإمدادات العسكرية إلى سوريا.

ونقلت عن دبلوماسيين أن الرياض "ستقوم في المقابل بتشجيع جيش الإسلام على القبول بسلطة المجلس العسكري الأعلى الذي يقوده اللواء سليم إدريس، والائتلاف السوري المعارض".

ويذهب المحللون إلى اعتبار أن توحيد القوى الوطنية المعارضة ذات الهوية السورية خطوة ضرورية لتحقيق توازن مع قوات النظام، ما يسمح بالحديث عن حل سياسي يقدر على الصمود.

1