تصريحات الغنوشي الجديدة: مناورة لامتصاص الغضب أم قبول بالأمر الواقع

راشد الغنوشي يعلن تنازله عن تمسّكه برئاسة حركة النهضة تحت ضغط الغاضبين.
الأربعاء 2020/11/25
خطة لمستقبل مختلف للحركة

تونس – يبدو أن الانشقاقات داخل حركة النهضة وحالة الغضب التي تجتاح قياداتها قد أجبرتا رئيس الحركة راشد الغنوشي على الرضوخ للأمر الواقع وإعلان قبوله التنحي عن رئاسة النهضة لدورة ثالثة لصالح قائد جديد.

وأعلن رئيس الحركة الإسلامية التونسية راشد الغنوشي أنه يحترم القانون الداخلي لحركته الذي يمنعه من الترشح لولاية ثالثة لرئاستها.

وقال الغنوشي في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء إن "من واجبي أن أحترم قوانين النهضة وأنا أفعل ذلك، ومن هذه القوانين الفصل 31 وكل فصول النظام الأساسي محل احترام وتقدير".

وجاءت تصريحات الغنوشي منافية لما أكده في سبتمبر الماضي حين هاجم عريضة المئة قيادي الذين طالبوه بعدم خرق القانون الداخلي الذي يمنعه من الترشح مرة أخرى لرئاسة الحركة.

ومنتصف سبتمبر، وقع 100 قيادي في حركة النهضة على عريضة موجهة إلى الغنوشي طالبوه فيها بالإعلان عن عدم الترشّح لرئاسة الحركة في المؤتمر القادم.

ووصف الغنوشي في رسالة نسبت إليه، وتم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي، خصومه من قيادات تاريخية ونواب بالبرلمان وفاعلين مؤثرين في النهضة بالانقلابيين وزوار الليل، قائلا إن الأحزاب تختلف عن الدول، وأنه إذا كان رئيس الدولة يمنع من البقاء لفترات طويلة، فإن زعماء الأحزاب يمكن أن يبقوا طويلا. ولجأ إلى الحديث عن “الشرعية التاريخية” والزعامة لإظهار فضله على الحركة وتبرير شرعية بقائه.

وكانت الحركة عقدت أول مؤتمر علني لها في 12 يوليو 2012 بعد سنوات من العمل السري، تم خلاله انتخاب الغنوشي على رأس الحركة لعهدتين متتاليتين، من 2012 إلى 2020.

وينصّ الفصل 31 من النظام الأساسي للنهضة على أنه لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحركة لأكثر من دورتين متتاليتين، وأن يتفرغ فور انتخابه رئيسا للحركة لمهامه.

وترى أوساط تونسية أن رحيل الغنوشي من عدمه سيكون مؤشرا قويا على انقسام حركة النهضة التي تشهد منذ العام الماضي موجة استقالات لعدد من قياداتها احتجاجا على سياسة الغنوشي والشقّ الموالي له، فيما يقول مراقبون إن الغنوشي يحاول من خلال تصريحاته "المطمئنة" امتصاص غضب قيادات النهضة إلى حين التوصل إلى اتفاقات داخلية ترضي جميع الأطراف.

وكان المحلّل السياسي منذر ثابت قال في تصريح سابق لـ”العرب” إن “ظهور تباين داخل النهضة قد يمكّن الغنوشي من هامش مناورة إما لمغادرة النهضة من أجل تأسيس نهضة جديدة، وإما لدفع الخط الراديكالي أو ما يسمى خط الصقور إلى الانفصال وتأسيس تنظيم على أرضية راديكالية”.

وشهد اجتماع مجلس شورى الحركة الأسبوع الماضي انسحاب ثلث أعضائه، أي 60 عضوا، وذلك احتجاجا على النقاط التي تم إدراجها في جدول أعمال المجلس حيث تم استبعاد أبرز نقطة لمناقشتها وهي الحسم في مسألة التمديد لرئيس الحركة راشد الغنوشي من عدمه، وإثر ذلك، أعلنت الحركة عن إرجاء مؤتمرها الحادي عشر.

ورأى مراقبون أن هذه الخطوة كانت متوقعة حيث تأتي في سياق محاولات النهضة لإجبار القيادات الغاضبة على الغنوشي على الصمت أو الانسحاب، خاصة بعد تهديده في وقت سابق بمعاقبة من أدلى بتصريحات بشأن الأزمة داخل النهضة للإعلام.                                                                          

ويبدو أن الغنوشي بالرغم من تشديده على أنه لا ينوي الترشح مجددا لرئاسة الحزب غير أنه يواصل مناوراته من أجل فرض الأمر الواقع داخل الحزب من خلال إما الدفع إلى التأجيل المتواصل للمؤتمر، الأمر الذي يضمن له رئاسة الحركة لعهدة أخرى، وإما بتثبيت شخصية أخرى من الشقّ الداعم له، في خطوة ستعمق الانقسامات داخل الحركة الإسلامية.