تصريحات الغنوشي بشأن الشاهد تقسّم مواقف قيادات الحركة

بعد حوالي أسبوع من بث قناة تلفزيونية خاصة لحوار معه، مازالت تصريحات أدلى بها رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي تثير ردود الفعل حولها. وبرز موقف مجلس شورى الحركة كمحرك جديد لتصريحات الغنوشي الأخيرة بسبب الإعلان عن دعم أعلى مؤسسة قرارا داخل الحركة (مجلس الشورى) وتصريحات قياديين بارزين تؤكد تباين المواقف.
الثلاثاء 2017/08/08
تصريحاته تفرض نفسها على مجلس الشورى

تونس - تبنى مجلس الشورى، أعلى مؤسسة في حركة النهضة التونسية، تصريحات رئيسها راشد الغنوشي التي أدلى بها خلال حوار تلفزيوني الأسبوع الماضي ودعا فيها رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى عدم الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة إذا ما واصل مهامه رئيسا للحكومة، لكن قياديين بارزين في الحركة انتقدوا علنا الغنوشي عقب تلك التصريحات، معتبرين أنه لم يكن من الأنسب أن يتطرق إلى موضوع المستقبل السياسي لرئيس الحكومة التونسية.

وقال عبدالكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة النهضة، خلال انعقاد الدورة الـ14 لمجلس شورى الحركة مساء الأحد، “إن تصريحات رئيس الحركة الأخيرة تصريحات رسمية تمثل الحركة”. وأكد الهاروني دعم الحركة لتصريحات الغنوشي.

وأضاف أنه “ليس من مصلحة رئيس الحكومة الزج بالبلاد في حملة انتخابية سابقة لأوانها”.

ودعا الغنوشي الثلاثاء الماضي الشاهد إلى الإعلان رسميا عن عدم اعتزامه الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، والتي من المفترض إجراؤها في العام 2019، من أجل التركيز حاليا على إدارة الشأن العام في تونس.

وقال الغنوشي إن “التحدي المطروح على الشاهد هو إدارة الشأن العام والانتخابات البلدية، أما موضوع 2019 (الترشح لانتخابات الرئاسة) فهو أمر سابق لأوانه”.

وأضاف “الشاهد غير معني سوى بإدارة الشأن العام في البلاد، والوصول بالبلاد إلى انتخابات 2019”.

وأثارت تصريحات الغنوشي جدلا واسعا في الأوساط السياسية، إذ أرجع البعض سبب إثارة الغنوشي لاحتمال ترشح الشاهد للانتخابات الرئاسية القادمة إلى تخوف من تصاعد شعبية رئيس الحكومة الشاب، خاصة بعد إعلانه حربا جريئة ضد الفساد وتحصيله رضا شعبيا كبيرا.

محمد بن سالم: لا يجب أن يتطرق الغنوشي إلى المستقبل السياسي لرئيس الحكومة

لكن الدعم الذي لقيه الغنوشي من قبل أعلى مؤسسة في حركته بددته تصريحات أخرى أدلى بها لوسائل الإعلام المحلية قياديون بارزون ينتمون للحزب ذي المرجعية الإسلامية، إذ انتقدوا حديث الغنوشي عن المستقبل السياسي للشاهد. كما أكدت نفس المصادر أن التصريحات الأخيرة المثيرة للنقاش قسمت وجهات النظر داخل مجلس الشورى.

وأكد محمد بن سالم عضو مجلس شورى الحركة، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، أن الآراء داخل مجلس الشورى كانت “متباينة” بخصوص تصريحات رئيس حركة النهضة التي تطرق فيها إلى المستقبل السياسي لرئيس الحكومة.

وقال بن سالم إنه “من المفروض ألا يتطرق الغنوشي في تصريحاته إلى المستقبل السياسي لرئيس الحكومة”. وأرجع بن سالم الأسباب التي ارتكز عليها في موقفه بهذا الشأن إلى توتر حاصل بين الشاهد والمدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي، إذ قال “الخلاف بين رئيس الحكومة وحافظ قائد السبسي لا يخفى على أحد، وقد يفهم كلام رئيس الحركة على أنه انحياز لطرف بعينه داخل نداء تونس”.

وانتقد بن سالم الغنوشي صراحة بقوله “ليس من مصلحة حركة النهضة التدخل في هذا الخلاف الحزبي”. واستدرك الأمر عندما رجح فرضية أن يكون كلام رئيس الحركة من باب النصيحة لرئيس الحكومة، مشيرا إلى أنها “نصيحة في غير محلها لأنها ستفهم على أنها انحياز لنجل رئيس الجمهورية”.

ونشر حافظ قائد السبسي تدوينة على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك ينتقد فيها تصريحات بن سالم. وكتب “أدعو السيد محمد بن سالم إلى عدم إقحام نفسه في الشؤون الداخلية لحركة نداء تونس خاصة وأننا حريصون على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبقية الأحزاب، وإن كانت له حسابات سياسية خاصة فنحن نرفض إقحام قيادات الحزب واسم نداء تونس في هذا الموضوع”.

وحاول الهاروني احتواء النقاش والاستياء اللذين أثارتهما تصريحات الغنوشي من خلال تأكيده على مساندة الحركة لحكومة الوحدة الوطنية ودعم أولوياتها في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تضمنتها وثيقة قرطاج.

وجدد الهاروني تأكيده على أن النهضة شريك هام في الحكومة وتحرص على نجاحها بتنفيذ التزاماتها.

وحذر من “أطراف أخرى تشوش على عمل الحكومة بالدعوة إلى انتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها أو تعديل الدستور من أجل تغيير طبيعة نظام الحكم إلى نظام رئاسي”.

وجدد الهاروني تأكيده، الاثنين، خلال تصريحات لإذاعة محلية خاصة، على أن الغنوشي أراد بتصريحاته تقديم النصح للشاهد للتركيز على إيجاد حلول لمشكلات البلاد الاجتماعية والاقتصادية “ولم يكن أمرا له”. وأضاف “لا أحد يمكن أن يسحب عن الشاهد أو غيره حقه الدستوري في الترشح للانتخابات الرئاسية”.

وأوضح الهاروني “مجلس الشورى لم ينعقد ليتطرق إلى تصريحات الغنوشي بشكل خاص بل اجتمع في دورته العادية”.

وتابع “تصريح رئيس الحركة هو تصريح رسمي للمؤسسة ويمثل الحركة”.

وانتقدت أوساط أخرى الغنوشي بعد تصريحاته الأخيرة. وقال نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، الاثنين، إن دعوة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لرئيس الحكومة يوسف الشاهد لعدم الترشح للانتخابات الرئاسية في 2019 “في غير محلها وغير توقيتها”.

وتجدر الإشارة إلى أن الشاهد لم يعبر عن رغبته في الترشح لخوض أي استحقاق انتخابي، سواء كان محليا أو تشريعيا أو رئاسيا.

4