تصريحات المرزوقي المسيئة للتونسيين تثير موجة غضب

أثارت تصريحات أدلى بها الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، وصف خلالها التونسيين بالغش والنفاق، موجة من الغضب والاستياء ترجمها تحرك العديد من التونسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تنفيذ العشرات من منطقة القنطاوي بسوسة لوقفة احتجاجية أمام منزل المرزوقي، طالبوه خلالها بالاعتذار عن التصريحات المهينة التي أدلى بها لقناة أجنبية.
الاثنين 2017/02/13
المرزوقي يضع شعبيته على المحك

تونس - نفذ صباح الأحد عدد من التونسيين ومكونات المجتمع المدني وقفة احتجاجية أمام منزل الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي، بمنطقة القنطاوي التابعة لمحافظة سوسة شمال شرق البلاد.

وطالب المحتجون المرزوقي بالاعتذار علنا في إحدى وسائل الإعلام عن تصريحاته التي مست الشعب التونسي و“ضرورة سحب الـ30 ألف دينار منه (راتبه التقاعدي) ومنحها إلى عائلات الشهداء ورجال الأمن الذين يقومون بحماية الوطن الذي يسيء إليه المرزوقي”.

وشدد المحتجون على “أن المرزوقي لا يمثل إلا نفسه، متسائلين عن السبب الذي يدفعه للقبول بأن يكون رئيسا لشعب تنطبق عليه الصفات والنعوت”.

ووصل المرزوقي إلى كرسي الرئاسة سنة 2011، بالتعيين وليس بالانتخاب، وترشح للانتخابات الرئاسية 2014، ووصل إلى الجولة الثانية لكن النتيجة النهائية حسمت لصالح الباجي قايد السبسي الرئيس الحالي.

وعاش المرزوقي فترة طويلة في فرنسا وكان من بين المعارضين لنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وظهر المرزوقي في حوار تلفزيوني على قناة الجزيرة الجمعة. وقال خلال الحوار إنه لمّا عاد من فرنسا ليمارس مهنة الطب في تونس وجد مجتمعا تونسيا منحل الأخلاق وسيّئا للغاية عكس التونسيين المتواجدين في الخارج. وأضاف قائلا “عندما عدت إلى تونس بعد غربة استمرت 15 سنة وجدت مجتمعا تفشت فيه ظاهرة الكذب والخداع والرياء والسرقة والمحسوبية”.

باسل الترجمان: استغلال المرزوقي للمنابر الإعلامية الخارجية للإساءة لتونس يزيد من عزلته

واستبعد المرزوقي أن يكون الأصل الجيني للتونسي مرد هذه الصفات السلبية، حيث اعتبر أن الأمر لا يتعلق بـ”الجينات التونسية” ذلك أنه ورفاقه الذين عاشوا طيلة فترة طويلة في فرنسا كانوا يتصرفون بلباقة تماما كما المجتمع الفرنسي.

وسبقت الوقفة الاحتجاجية موجة من ردود الفعل على شبكات التواصل الاجتماعي لسياسيين وفنانين مستائين من هذه التصريحات. وقالت الممثلة المسرحية ليلى طوبال على صفحتها بموقع فيسبوك، إنها سوف تقاضي المرزوقي.

أما عضو مجلس النواب المنجي الحرباوي، فاعتبر أن هذه التصريحات تنم عن حقد المرزوقي على تونس وشعبها واصفا إياه بـ”المرتزق”. ويرى مراقبون أن العزلة التي يعيشها المرزوقي عقب فشله في الانتخابات، وشعوره بالرفض من قبل الشعب جعلاه يسقط في هذه الأخطاء الإعلامية والسياسية التي لن تزيد إلا من عمق الهوة بينه وبين التونسيين.

وقال رئيس تحرير موقع “الجريدة” الإلكتروني باسل ترجمان، إن المرزوقي يعاني من حالة توتر وقطيعة مع الرأي العام التونسي ويحمّل التونسيين مسؤولية ذلك رافضا تعديل خطابه ليتماشى مع تعاطي الشعب التونسي للقضايا التي يريد طرحها.

واعتبر ترجمان في تصريح لـ”العرب” أن استغلال المرزوقي للمنابر الإعلامية الخارجية للإساءة لتونس، يزيد من حجم عزلته وابتعاده عن نبض الشارع، مشيرا إلى أنه أخطأ عندما اختار قناة الجزيرة ليتحدث من خلالها، ذلك أنه يعلم جيدا حجم كراهية الشعب التونسي لهذه القناة لما لها من أدوار مشبوهة في تونس وليبيا وغيرهما من الدول العربية.

وأشار إلى أن المرزوقي مازال عاجزا عن امتلاك قدرات تواصلية تؤهله لإيصال أفكاره بسلاسة وبعيدا عن التشنج.

وفيما أثارت هذه التصريحات دهشة عدد كبير من التونسيين، اعتبر آخرون أن هذه التصريحات ليست بغريبة عن شخص مثل المرزوقي الذي خرج ذات مرة عندما كان رئيسا ليعاتب الشعب التونسي على انتقاده لتدخل إحدى الدول في الشؤون الداخلية لتونس.

ويثير قرب المرزوقي من التيار الاسلامي في تونس وفي مقدمته حركة النهضة، استغراب كثير من المتابعين للشأن السياسي التونسي باعتباره ينتمي إلى العائلة اليسارية. ويحظى المرزوقي بدعم قواعد حركة النهضة الذين صوتوا له خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة وهو الأمر الذي أكده راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية في مرات عدة.

4