تصريحات خارج السياق تكشف ارتباك الدبلوماسية العراقية

دعوة سفير العراق لدى الولايات المتّحدة جاءت مخالفة للموقف الرسمي للعراق والقائم على عدم الاعتراف بإسرائيل وتصنيفها  كيانا محتلاّ للأراضي العربية.
الاثنين 2019/07/08
تصريحات غير مسؤولة

بغداد – أظهرت دعوة سفير عراقي لإقامة علاقات بين العراق وإسرائيل وجود خلل في عمل الدبلوماسية العراقية في وقت يرفع فيه كبار القادة السياسيين والمسؤولين بالدولة شعار استعادة العراق لمكانته الإقليمية والدولية وتنشيط دبلوماسيته وتخليصها من الضعف الذي اعتراها منذ سنة 2003 كجزء من التراجع العام للدولة العراقية في مختلف المجالات.

وجاءت الدعوة التي توجّه بها سفير العراق لدى الولايات المتّحدة فريد ياسين لإقامة علاقات بين بغداد وتل أبيب مخالفة للموقف الرسمي للعراق والقائم على عدم الاعتراف بإسرائيل وتصنيفها  كيانا محتلاّ للأراضي العربية، الأمر الذي اعتبره متابعون للشأن العراقي مظهرا على الاضطراب في عمل الآلة الدبلوماسية العراقية وانعداما للتجانس والتنسيق بين مكوّناتها نظرا لعدم قدرة وزارة الخارجية على السيطرة على أجهزتها وخصوصا سفارات العراق بالخارج التي تدار مثل مختلف أجهزة الدولة العراقية وفق مبدأ المحاصصة بين المكوّنات والأحزاب ما يجعل مواقف السفراء تأتي في كثير من الأحيان معبّرة عن القوى التي ينتمي إليها السفراء وليس الموقف العام للدولة.

وقال ياسين إنّه يرى أسبابا موضوعية تدعو إلى تطوير العلاقات مع إسرائيل من بينها وجود جالية عراقية كبيرة هناك، وأيضا للاستفادة من الخبرات الإسرائيلية لاسيما في مجالي التكنولوجيا والزراعة.‎

وتخطّى السفير بذلك “خطّا أحمر” في بلد تتولّى زمام السلطة فيه بشكل رئيسي أحزاب دينية جلّها موالية لإيران وتحذو حذوها في اتخاذ القضية الفلسطينية وسيلة للدعاية السياسية.

ورغم تبرّؤ الخارجية العراقية من تصريحات سفيرها التي وصفتها بـ“غير المناسبة”، وتأكيدها على لسان الناطق باسمها أحمد الصحاف “أن موقف العراق إزاء القضية الفلسطينية هو نفسه الموقف المبدئي والتاريخي برفض الاحتلال الإسرائيلي واغتصابه لأرض عربية”، وتجديدها رفض إقامة أي “علاقات مع دولة الاحتلال” و“الالتزام بمبدأ المقاطعة”، فقد تواصلت السجالات حول تصريحات السفير.

وقال النائب الأول لرئيس البرلمان، حسن الكعبي المنتمي لتحالف سائرون المدعوم من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إنّ “تصريحات سفيرنا في واشنطن لا تمثل موقف العراق الرسمي والشعبي الرافض لأي علاقة مهما كان نوعها مع الكيان الغاصب لأرضنا المحتلة في فلسطين”.

وطالب الكعبي وزارة الخارجية بـ“أخذ دورها في مساءلة واستدعاء السفير واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار التصريحات التي تسيء إلى المواقف الثابتة للدولة ومحاسبة كل من يصرح أو يتكلم باسم العراق”.

ولا تقيم الدول العربية باستثناء الأردن ومصر علاقات علنية مع تل أبيب، لكن دولا مثل سلطنة عُمان تبدو بصدد تطوير العلاقة مع إسرائيل رغم عدم إضفاء الطابع الرسمي عليها إلى حدّ الآن. وحتّى العراق نفسه، لا يخلو من وجود أطراف تعمل على كسر الحاجز النفسي الفاصل بين بغداد وتل أبيب.

3