تصريحات رئيس الحزب الحاكم تعمق أزمة السلطة في الجزائر

الجمعة 2016/10/07
متى ما صرح أثار جدلا

الجزائر - فجّر عمار سعداني، جدلا حادا في الجزائر، بعد الخطاب والتصريحات التي أدلى بها في أول ظهور له بعد أربعة أشهر من الغياب عن الساحة المحلية، حيث فتح نيرانه مجددا على الجنرال المقال، توفيق، ووصفه بـ”الرأس المدبرة لضباط فرنسا”، واتهم عبدالعزيز بلخادم بـ”العمالة لفرنسا الاستعمارية وخيانة عائلته لثورة التحرير”، ولم يسلم منه المجاهدون (قدماء حرب التحرير)، والبعض من رموز المعارضة السياسية كجيلالي سفيان ورشيد نقاز، لكونهم أدوات تتحرك بإيعاز من “الهماز” و”اللماز” (الجنرال توفيق).

وتفاجأ المتابعون بحدة وشراسة خطاب سعداني، وهجومه العشوائي على خصومه ومعارضيه، لكونه تجاوز حدود التحفظ ورصانة الخطاب السياسي، فهو إن دافع عن السلطة وعن الحزب الحاكم، فإنه ورط السلطة أمام الرأي العام، لأنها ستجد نفسها مجبرة على تبرير “تواطؤها في إقامة مؤسسات سيادية مخترقة من طرف عملاء وخونة للاستعمار”.

واعتبر مقربون من الأمين العام الأسبق عبدالعزيز بلخادم، أن خطاب عمار سعداني، أساء وأضرّ بصورة وسمعة السلطة، وعمق أزمة الثقة بين الشعب والسلطة، لأن توزيع اتهامات العمالة والخيانة ونشر الفتنة بين مسؤولين سابقين في الدولة، يهز مصداقيتها أمام الرأي العام.

وصرّح الناشط السياسي رئيس ما يعرف بـ”لجنة الوفاء لبلخادم” المعارضة لسعداني، حكيم ستوان في اتصال لـ”العرب”، بأن الخطاب سيخلق أزمة عشائرية، فمسقط رأس بلخادم (بلدة آفلو وما جاورها بمحافظة الأغواط)، في حالة هيجان وغضب شديد، على اتهام عائلة بلخادم بـ”الخيانة والعمالة للاستعمار”، وقد يصدر عنها رد فعل من مستوى خطاب سعداني دفاعا عن سمعتها.

وكان عمار سعداني، قد صرح بأن “الجنرال توفيق هو رأس حربة ضباط فرنسا، وبلخادم هو زعيم مناضلي فرنسا بالجزائر، وأن فرنسا التي صنعت لوبي من الضباط والمثقفين والمناضلين والمجاهدين، فشلت في مبتغاها بعد التغييرات التي عرفتها الجزائر، فالرئاسة يترأسها مجاهد ويساعده سلال، والجيش يترأسه مجاهد يعرف ضباط فرنسا جيدا، ومصالح الأمن أصبحت في يد وطنيين”.

واتهم المتحدث من أسماهم بـ”ضباط فرنسا” بـ”الوقوف وراء أحداث أكتوبر 1988، ومحاولة إسقاط جبهة التحرير الوطني، وأن مجموعة المجاهدين (قدماء المحاربين) الـ14 الذين طالبوا بتنحيته من الحزب، يعملون لصالح قائد المخابرات السابق، وهو الذي استقدم رجل الأعمال رشيد نقاز، للتشويش على الانتخابات الرئاسية الأخيرة”.

وذهب سعداني إلى أبعد وأخطر من ذلك، لما اتهم الجنرال توفيق، بالوقوف وراء أحداث العنف العرقي والطائفي في مدينة غرداية، وبتحريك أحداث الشغب في البعض من مناطق الجنوب، كورقلة وتوقرت وعين صالح، وإرسال نقاز إلى هناك لشحن الغاضبين.

وفي أولى ارتدادات الخطاب المثير لعمار سعداني، دعا القيادي السابق في حركة النهضة محمد حديبي، الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، إلى ممارسة صلاحياته الدستورية وتكليف القضاء بالتحقيق في هذه المسائل، وإطلاع الرأي العام على الحقائق.

وتقدم المحامي والمناضل الحقوقي ورئيس الرابطة الجزائرية صالح دبوز، الخميس، بإيداع شكوى لدى قاضي التحقيق بمدينة غرداية، من أجل فتح تحقيق حول مضمون تصريحات سعداني، وفتح ملف المواجهات الطائفية والعرقية التي عاشتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

4