تصريحات روحاني حول النووي تثير غضب معارضي النظام

الأربعاء 2014/08/13
روحاني يتعرض إلى انتقادات بعد نعت معارضي سياسته بـ"الجبناء"

طهران- أثارت تصريحات حسن روحاني الرئيس الإيراني اللاذعة ضد منتقدي سياسة حكومته غضبا عارما في أوساط المحافظين، لتتعالى معه الانتقادات الموجهة إليه لنعته لهم بـ”الجبناء” على خلفية رفضهم طريقة التعاطي مع الغرب بخصوص الملف النووي.

طالب عشرات النواب في البرلمان الإيراني، أمس الثلاثاء، بمساءلة الرئيس حسن روحاني لشرح موقفه من التصريحات المنتقدة لهم وذلك في جلسة مغلقة أمام البرلمان.

وبحسب مصادر مقربة من كتلة المحافظين في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) فإن نحو 200 نائب من أصل 270 نائبا محافظا وقعوا رسالة طالبوا فيها روحاني بالوقوف أمامهم من أجل استجوابه حول نعته لمنتقديه بأنهم جبناء قائلا لهم “فلتذهبوا إلى الجحيم”، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إيرانية.

وتأتي هذه الانتقادات، عقب تصريحات شن فيها روحاني للمرة الأولى هجوما لاذعا على خصومه من المحافظين المناهضين لأي تسوية دولية لملف طهران النووي، لافتا إلى أن سياسات حكومته ستجنب بلاده دفع ثمن باهظ.

وقال مقرب من أحد النواب المحافظين، لم يذكر اسمه، أن علي لاريجاني رئيس البرلمان أعرب في جلسة مغلقة، أمس، عن قلقه من هذه التصريحات قائلا إن "تصريحات الرئيس لا يمكن الدفاع عنها وهي غير مقبولة".

غير أنه، نقلا عن المصدر نفسه، نصح النواب المحسوبين على المعارضة بعدم الاهتمام بالمشاكل الصغرى في الوقت الحالي نظرا للصعوبات الاقتصادية الكبرى التي تمر بها بلاده جراء الحظر الغربي منذ سنوات بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

وكان روحاني قال، الإثنين الفارط، في تصريحات هي الأولى من نوعها إن “البعض يهتفون بشعارات لكنهم جبناء سياسيون”، في إشارة إلى المتشددين المحافظين الذين ينتقدون المفاوضات النووية والذين ما فتئوا يؤكدون على أن إيران قدمت الكثير من التنازلات للدول الكبرى الطرف المقابل من المحادثات.

وقال الرئيس الإيراني “ما إن نريد التفاوض حتى يقولون إنهم يرتجفون، فليذهبوا إلى الجحيم! اذهبوا وابحثوا عن مكان تتدفأون فيه، الخوف من التوافق خطأ”، مؤكدا على أن بلاده لديها أفضل الدبلوماسيين في العالم للقيام بمفاوضات نووية مع الغرب.

علي لاريجاني: تصريحات الرئيس لا يمكن الدفاع عنها وهي غير مقبولة

لكن حسام الدين أشنا مستشار روحاني للشؤون الثقافية قال في تصريح لوكالة “ايسنا” الإيرانية للأنباء حول ما أثاره من انتقاد لخصومه إن "الرئيس لم يكن غاضبا بل فقط كان يتحدث بشكل مباشر".

ويواجه الرئيس الإيراني بعد أكثر من عام من توليه منصب الرئاسة معارضة داخلية شرسة بشأن اتفاق جنيف الذي أبرمته طهران مع السداسية المعنية بملفها النووي في نوفمبر العام الماضي.

وجاءت هذه الخلافات العميقة داخل البيت السياسي الإيراني، بحسب محللين، في وقت تشهد فيه المنطقة صراعات غير مسبوقة وضعت البلاد أمام خيارات صعبة مع الغرب حول التوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص برنامجها النووي.

وانكشفت تلك الخلافات مع اتهام بعض المتطرفين المحافظين لفريق المفاوضين النوويين بالتنازل أكثر مما يلزم عن أحقية بلادهم في امتلاك النووي أمام الجانب الآخر من الطاولة والمتمثلة في الدول الست العظمى وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا.

في غضون ذلك، أشار حسن أبوترابي نائب رئيس البرلمان أن القلق الذي يعرب عنه البعض يهدف بالأساس إلى عدم ابتعاد المفاوضات عن ما وصفها بـ”المصالح الوطنية”، داعيا الرئيس في الوقت نفسه الى عدم لجم الانتقادات المفيدة، وفق تعبيره.

إلى ذلك، شنت الأوساط الإصلاحية، بالتزامن مع انتقادات المحافظين، حملة انتقادات واسعة ضد الرئيس السابع لإيران عبر صحفها حيث خاطبته صحيفة “اعتماد” قائلة في عددها الصادر، الثلاثاء، "وصف المنتقدين بالجبناء والقول لهم إلى الجحيم ليس من مكانتكم يا سيدي الرئيس لا سيما أنك رجل دين".

كما هاجمت صحيفة “ابتكار” الإصلاحية تصرفات روحاني على الرغم من إظهار تمسكه بالاعتدال، مشبهة إياة بالرئيس الذي سبقة محمود أحمدى نجاد وطالبته بإصلاح طريقة وأسلوب حديثه أثناء مخاطبته لخصومه قائلا "لا تذكرنا برئيس الجمهورية السابق".

من جانبه، ساند صادق زيبا كلام الكاتب والمحلل السياسي الإيراني انتقادات الرئيس روحاني لمعارضي المفاوضات النووية قائلا إنه “على حق”، بيد أنه عاب عليه الأدبيات الأخلاقية التي استخدمها في خطابه.

وللإشارة فإنه ورغم هذه الهجمة من معسكر المحافظين على الرئيس الإيراني، إلا أن معظمهم يدعم المفاوضات النووية مع الدول الكبرى لرفع الحظر عن البلاد وتحقيق مكاسب سياسية بعد التوقيع على الاتفاق النووي المنتظر.

5