تصريحات نصرالله تجر غضبا خليجيا على لبنان

الخميس 2015/01/15
التحريض الخارجي يذكي جذوة العنف مجددا في الشارع البحريني

الرياض - دول الخليج تعبّر بوضوح عن امتعاضها من تدخل أمين عام حزب الله في الشأن الداخلي البحريني، محمّلة الدولة اللبنانية المسؤولية، ومثيرة المخاوف بشأن علاقة لبنان الحيوية بدول مجلس التعاون في هذه المرحلة بالغة التعقيد.

بفارق أيام قليلة عن إطلاقه تصريحات عُدّت مسيئة لمملكة البحرين، عاد أمين عام حزب الله في لبنان مجدّدا للتدخل في الشأن الداخلي للمملكة ودول خليجية أخرى مكرّسا موجة الغضب الخليجية منه، ومثيرا المخاوف لدى اللبنانيين من أن يؤثر الحزب على علاقة بلدهم مع بلدان مجلس التعاون، والتي توصف بالحيوية خصوصا في هذا الظرف الإقليمي بالغ التعقيد.

وتجسّد الغضب الخليجي من تصريحات نصرالله التي كان انتقد فيها تحقيق القضاء البحريني مع زعيم جمعية الوفاق الشيعية المعارضة، وضمّنها ما اعتُبر إثارة للطائفية وتحريضا على العنف، أمس، بجلاء في استدعاء وزارة الخارجية الإماراتية سفير لبنان لديها للاحتجاج على “التصريحات العدائية ” لنصرالله، وتحميل الحكومة اللبنانية “المسؤولية الكاملة” عن تلك التصريحات.

كما جسدت الأمانة العامة لمجلس التعاون غضبا خليجيا جماعيا من الحزب من خلال استدعاء أمين عام المجلس عبداللطيف الزياني، السفير اللبناني لدى الرياض وتسليمه مذكرة احتجاج على تصريحات نصرالله تجاه مملكة البحرين، داعية الحكومة اللبنانية إلى توضيح موقفها من تلك التصريحات.

وكانت شخصيات سياسية لبنانية عبّرت عن امتعاضها من تصريحات أمين عام حزب الله حول البحرين، معتبرة أنها تمثل تهديدا لمصالح لبنان وعلاقاته الحيوية مع دول مجلس التعاون في فترة بالغة الصعوبة أمنيا واقتصاديا بفعل تعرض البلد بشكل مباشر لارتدادات الوضع في سوريا.

طارق الهيدان: تصريحات نصرالله تحرض على العنف والإرهاب وترمي إلى زعزعة الاستقرار

وذكّر بعض هؤلاء بما يتلقاه لبنان من مساعدات خليجية على تجاوز ظرفه الصعب ولحماية استقراره، مشيرين إلى صفقة السلاح السعودية مع فرنسا بقيمة 3 مليار دولار لفائدة الجيش اللبناني. وتكرّست أمس مخاوف اللبنانيين بشأن علاقة بلدهم ببلدان الخليج، حين ظهر في الصحافة المحلية ملخص تصريحات جديدة لنصرالله تبثها قناة فضائية مساء اليوم وعاد يناقش فيها أوضاع البحرين الداخلية فضلا عن التطرق إلى شؤون وقضايا تمس بلدانا خليجية أخرى.

وبدا أمس أن بلدان الخليج بدأت بإنضاج ردود مناسبة ومتدرّجة على ما تعتبره تجاوزات بحقها تتحمل الدولة اللبنانية جزءا من مسؤوليتها باعتبار حزب الله مشاركا في الحكومة.

وفي سياق تلك الردود استدعت وزارة الخارجية الإماراتية سفير لبنان لديها وأبلغته تحميل الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن تصريحات نصر الله داعية إياها إلى “اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة والحاسمة تجاهها لضمان عدم تكرارها مستقبلا”.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إن وزارة الخارجية استدعت حسن يوسف سعد سفير لبنان لدى الإمارات لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية إثر التصريحات العدائية التي أدلى بها حسن نصرالله تجاه البحرين.

وأعرب طارق الهيدان مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية عن “إدانة الإمارات الشديدة لهذه التصريحات العدائية والتحريضية البغيضة والمرفوضة”.

واعتبر أن تصريحات أمين عام حزب الله “تحرّض على العنف والإرهاب وترمي إلى زعزعة الأمن والاستقرار”.

ودعا الحكومة اللبنانية إلى “اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة والحاسمة تجاهها لضمان عدم تكرارها مستقبلا”.

وبين أن بلاده “تحمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن هذه التصريحات وتطالبها باستصدار بيان واضح يندد ويشجب مثل هذه التصريحات العدائية”.

حبس ثاني قيادي في جمعية الوفاق
المنامة - تم أمس في البحرين توقيف رئيس شورى جمعية الوفاق المعارضة سيد جميل كاظم، لتنفيذ حكم قضائي صدر ضدّه الثلاثاء، وقضى بحبسه ستة أشهر بتهمة التشويش على الانتخابات.

وبذلك يكون كاظم ثاني قيادي في الجمعية يدخل السجن، بعد أمينها العام علي سلمان الذي تجدد حبسه على ذمة قضية تتعلّق بالتحريض على قلب نظام الحكم بالقوة.

وكان المحامي العام بالنيابة الكليّة بالبحرين أعلن أن المحكمة الصغرى الجنائية الأولى قضت “بحبس أحد الأشخاص -إشارة إلى سيد جميل كاظم- ستة أشهر مع النفاذ وتغريمه 500 دينار”، موضحا أن المدان “نشر عبارات في العديد من وسائل الإعلام تمس سير العملية الانتخابية -في الانتخابات العامة التي جرت أواخر نوفمبر الماضي- وتخل بإجراءاتها حيث ادعى وأكد خلالها دفع أموال لبعض المترشحين من أجل دفعهم لخوض الانتخابات”.

وكان الأمين العام لحزب الله قال الجمعة الماضية إنّ الوضع في البحرين شبيه بـ“المشروع الصهيوني”، معتبرا استمرار حبس علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق المعارضة في البحرين على ذمّة التحقيق “أمرا خطيرا”.

وفي ذات سياق ردود الفعل الخليجية على تصريحات نصرالله، قالت الأمانة العامّة لمجلس التعاون الخليجي أمس في بيان لها إنّ الأمين العام عبداللطيف الزياني سلّم السفير اللبناني مذكرة احتجاج بشأن التصريحات العدائية غير المسؤولة التي أدلى بها حسن نصرالله تجاه مملكة البحرين باعتبارها تحريضا صريحا على العنف، وتدخلا في الشؤون الداخلية للمملكة.

وأفاد البيان أن دول المجلس عدت تصريحات أمين عام حزب الله متعارضة مع الروابط الأخوية والتاريخية التي تربط دول المجلس بالجمهورية اللبنانية، داعية حكومة لبنان إلى توضيح موقفها من تلك التصريحات، والمبادرة إلى التعامل مع كل من يسيء لعلاقات الجمهورية اللبنانية مع دول المجلس، وضرورة اتخاذ إجراءات قانونية رادعة وحاسمة تجاه تلك التصريحات العدائية. وتعليقا على الموقف الخليجي من تصريحات حسن نصرالله توقّعت مصادر لبنانية أن لا تصل الأمور حدّ اتخاذ إجراءات عقابية ضدّ لبنان كون ذلك سيمثل خدمة لحزب الله الساعي، حسب هؤلاء، إلى “قطع البلد عن حاضنته العربية، وإفساد علاقاته بالخليج، واجتذابه أكثر نحو دائرة النفوذ الإيراني”.

3