تصريحان للزياني يربكان العلاقة الخليجية مع مصر

السبت 2015/02/21
منصب الزياني على رأس الأمانة العامة لمجلس التعاون لا يسمح له بكثير من الأخطاء

الرياض - رغم مبادرة أمين عام مجلس التعاون الخليجي إلى تصحيح موقفه المتعجل وغير المدروس من مصر، إلا أنه أتاح بموقفيه المتناقضين الفرصة لأطراف معادية لتمتين العلاقات المصرية الخليجية لمواصلة الهجوم عليها والتشكيك في صلابتها.

مهّد تصريحان متناقضان لأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني بشأن موقف المجلس من التراشق المصري القطري حول موضوع الإرهاب ومحاربته، الطريق أمام التمادي في الهجمة الإعلامية التي تشنّها أطراف متضرّرة من تنامي العلاقة بين مصر ودول خليجية، وساعية لنسفها بمختلف الوسائل، ما جعل مراقبين يصفون التصريحين بأنهما إسهام في إرباك العلاقة الخليجية المصرية في فترة بالغة الحساسية سياسيا وأمنيا.

وبعد أن أصدر الزياني بيانا بدا قويا وصارما في وقوفه إلى جانب قطر في وجه تشكيك رسمي مصري في موقف الدوحة من الإرهاب قائلا إن القاهرة «تتجاهل الجهود المخلصة التي تبذلها دولة قطر مع شقيقاتها دول مجلس التعاون والدول العربية لمكافحة الإرهاب والتطرف على جميع المستويات»، ومعتبرا تصريحات المندوب المصري في الجامعة العربية والتي هاجم فيها السياسة القطرية تجاه موضوع الإرهاب «لا تساعد على ترسيخ التضامن العربي»، عاد لاحقا ليتبرّأ من موقفه الأول مؤكدا تأييد دول مجلس التعاون لكافة ما تتخذه مصر «من إجراءات عسكرية ضد الجماعات الإرهابية في ليبيا، بعد العمل البربري الذي قام به تنظيم داعش الإرهابي بذبح 21 مصريا»، ومشدّدا على أن «دول المجلس قد أكدت وقوفها التام مع مصر وشعبها الشقيق في محاربة الإرهاب وحماية مواطنيها في الداخل والخارج».

ولم يفاجأ متابعون للشأن الخليجي بالتصريح الثاني للزياني معتبرين أنه كان منتظرا أصلا كتصحيح ضروري لموقف متعجل وغير مدروس لمسؤول بمثل موقع الزياني على اطلاع تام بما بذلته بلدان خليجية من جهود لمساعدة مصر على استعادة توازنها.

قناة الجزيرة تجاهلت التصريح الثاني للزياني وواصلت استثمار تصريحه الأول

وفتح التصريحان اللذان تتابعا بفارق زمني لم يتعدّ الساعات الباب أمام وسائل إعلام موالية لجماعة الإخوان المسلمين على رأسها قناة الجزيرة القطرية للتشكيك في وحدة موقف الدول الخليجية من مصر والإيهام بوجود خلافات بين الدول التي وقفت بقوة إلى جانب مصر منذ سقوط حكم جماعة الإخوان وبذلت لها مختلف أنواع الدعم لاستعادة توازنها السياسي والأمني والاقتصادي.

وفيما أبرزت وسائل إعلام خليجية التصريح الثاني للزياني باعتباره يعكس الموقف الخليجي الأخير والرسمي من مصر، أسدلت قناة الجزيرة القطرية ستارا من التعتيم الكامل عليه وواصلت إبراز التصريح الأول رغم انتفائه وتبرؤ صاحبه منه. كما واصلت الهجوم على مصر بتشويه خطوتها بالهجوم على مواقع لتنظيم داعش في ليبيا على اعتباره قصفا للمدنيين وانتهاكا لسيادة دولة أخرى، وزادت على ذلك ببثها ما قالت إنه تسريب لحوار بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حين كان وزيرا للدفاع ومدير مكتبه يظهر «تآمرا على ليبيا». ورغم ما يبدو من إرباك ظرفي للعلاقات المصرية الخليجية، يبدو لمراقبين أن تلك العلاقات بلغت مستوى من التعاون الاستراتيجي العصي عن التراجع تأثرا بالأحداث الآنية والتصريحات المتعجلّة.

وقد ساهم في بناء هذه العلاقات الدور الكبير الذي لعبته دول خليجية في مقدمتها دولة الإمارات والمملكة السعودية، في مساعدة مصر بشكل فعّال في تجاوز مرحلة حكم جماعة الإخوان المسلمين، ودعم السلطات الجديدة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي على استعادة توازن البلد السياسي والأمني والاقتصادي.

3