تصعيد أمراء الحرب في طرابلس يقلق دول جوار ليبيا

كشفت مصادر دبلوماسية عربية مقيمة بتونس أن تقديم موعد عقد الاجتماع الوزاري الثلاثي لبحث الملف الليبي في سياق المبادرة التونسية، يعود إلى بروز تطورات ميدانية وصفتها بـ“الخطيرة” في العاصمة الليبية طرابلس، تستهدف “إفشال” أي تحرك عربي جدي لجمع الفرقاء الليبيين إلى طاولة الحوار.
الاثنين 2017/02/20
في سباق مع العسكريين الليبيين

تونس - قالت مصادر دبلوماسية لـ“العرب” ساعات قبل بدء الاجتماع الوزاري الثلاثي بتونس الذي جمع بين وزراء خارجية تونس خميس الجهيناوي، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، ووزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية الجزائري، عبدالقادر مساهل، إن تقديم الاجتماع الذي كان من المزمع عقده مطلع مارس المقبل، مرتبط بظهور مفاجئ لعدد من أمراء الحرب الذين يقودون ميليشيات مُسلحة عُرفت بسطوتها وبأعمالها الإجرامية التي حركت جزءا من آلياتها الحربية داخل العاصمة طرابلس.

ولفتت إلى أن ظهور هاشم بشر رئيس اللجنة الأمنية في فترة سيطرة ميليشا فجر ليبيا على طرابلس، أثار قلقا كبيرا لدى المتابعين، لا سيما وأن بشر يُعد واحدا من أبرز أمراء الحرب الذين يدعمون حاليا ميليشيا “كتائب طرابلس” التي يقودها هيثم التاجوري، بالإضافة إلى ظهور صلاح بادي الذي يُعتبر مهندس ميليشيا فجر ليبيا التي تشكلت بعد العملية العسكرية التي أطلقها في 13 يوليو 2014، بهدف السيطرة على مطار طرابلس، تحت اسم “فجر ليبيا”.

وتباينت التقديرات في تحديد أهداف تلك التحركات، حيث ربط البعض من المراقبين مباشرة بين تلك التحركات الميدانية والتطورات السياسية لدول الجوار، وخاصة منها تلك الاجتماعات المصرية-الليبية التي جرت في القاهرة، والتي أسفرت عن خارطة طريق من 4 نقاط لمعالجة المأزق الليبي الراهن.

وبالتوازي مع ذلك، ذهب البعض الآخر من المراقبين إلى ربطها بفشل اللقاء بين رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السراج، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي الذي كان مُبرمجا في القاهرة، حتى أن البعض اعتبر ما يجري في طرابلس ردا مباشرا على ذلك الفشل.

ويسود انطباع لدى الأوساط السياسية الليبية أن تلك التحركات الميدانية التي لها علاقة مباشرة ببعض المسؤولين المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، تستهدف بالأساس إضعاف فايز السراج، وبالتالي إبعاده عن المعادلة السياسية الجديدة، وذلك لمنع أي تقارب بينه وبين مصر قد يؤسس لمرحلة جديدة من التوافق الليبي-الليبي.

ويبدو أن الجانب المصري الذي رمى بكل ثقله السياسي والدبلوماسي لإيجاد تسوية للملف الليبي قد استشعر الخطر القادم، فطلب من الجانب التونسي تقديم موعد الاجتماع الوزاري الثلاثي الذي كان مُحددا في الأول من مارس المُقبل، وذلك في خطوة استباقية لمحاصرة تلك التحركات.

وأكد السفير صلاح الدين الجمالي المبعوث الخاص للأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ليبيا، صحة ما ذكرته المصادر الدبلوماسية، وقال لـ“العرب”، في اتصال هاتفي، إن التسريع في عقد هذا الاجتماع الثلاثي “يعود إلى أن الوضع مُقلق، وفيه تطورات غير مريحة على الصعيد الأمني”.

وأكد أن “تهديدات برزت بتفجير الوضع الأمني الذي ما زال يعاني من عدم الاستقرار والضبابية، وبالتالي فإن التسريع كان مطلوبا”.

وبدأت الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري الثلاثي بمقر وزارة الخارجية التونسية، في مسعى لاختراق المأزق الليبي، وبالتالي إيجاد سبيل للخروج منه، حيث سيتم خلاله استعراض نتائج الاجتماعات الليبية-الليبية التي جرت في تونس والجزائر ومصر، إلى جانب تحديد موعد لعقد القمة الرئاسية الثلاثية.

وبحسب وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، فإن هدف هذا الاجتماع هو بحث نتائج الاتصالات التي أجرتها الدول الثلاث مع مختلف الأطراف الليبية، وبلورة تصور لتسوية سياسية شاملة للأزمة الليبية على قاعدة المبادرة التي أطلقها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

ووسط هذه الأجواء التي تتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم، اختارت الدول الثلاث التحرك بحرص وهدوء، وبدرجة عالية من التركيز خوفا من انفجار أي لغم قد يتسبب في إفشال جهودها التي أكد صلاح الدين الجمالي في تصريحه لـ“العرب”، أن الجامعة العربية تؤيدها وتساندها، لا سيما وأن العملية السياسية الراهنة في ليبيا دخلت مرحلة دقيقة جدا أصبح فيها النجاح مطلوبا.

4