تصعيد إرهابي يودي برجال شرطة بحرينيين

الثلاثاء 2014/03/04
لمصلحة من تريد أميركا منع البحرين من الدفاع عن أمنها واستقرارها

المنامة - شهدت مملكة البحرين أمس تصعيدا غير مسبوق في موجة الإرهاب التي تستهدفها، حيث أعلنت وزارة الداخلية مقتل ثلاثة من رجال الشرطة بينهم ضابط إماراتي في انفجار تزامن مع مواجهات بين قوات الأمن وإرهابيين في قرية شيعية قرب العاصمة المنامة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتعرض فيه المملكة لضغوط خارجية تهدف لكف يدها عن حفظ أمنها واستقرارها.

وجدّدت المملكة أمس نقدها لتحامل الولايات المتحدة عليها من خلال تقارير تتعلّق بوضع حقوق الإنسان لديها تصفها المنامة بغير الدقيقة والمفتقرة للحيادية والموضوعية، بينما يؤكد مراقبون ارتباط مثل تلك التقارير عن حقوق الإنسان بسياسة أميركية تقوم على توظيف تلك الحقوق في الضغط على الدول، حتى الحليفة منها، لابتزازها ماديا وسياسيا.

ويستدل المراقبون على ذلك بانتقائية مثل تلك التقارير وغضّها الطرف عن انتهاكات لحقوق اللإنسان في دول أخرى لا تجد واشنطن مصلحة في انتقادها على غرار إسرائيل، تمثيلا لا حصرا. فيما يذهب آخرون إلى القول إن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها باحتلال موقع الوصي على حقوق دأبت هي ذاتها على انتهاكها بشكل صارخ.

وقالت الحكومة البحرينية أمس على لسان المتحدثة الرسمية باسمها، وزيرة شؤون الإعلام، سميرة رجب “إن تقرير الخارجية الأميركية بشأن البحرين يفتقد للمعايير الموضوعية والحيادية المطلوبة في التقارير المعتمدة، لأنه ليس هناك تقرير موضوعي يضم فقط سلبيات”.

وكانت رجب تردّ خلال مؤتمر صحفي على سؤال بشأن تقرير صادر عن الخارجية الأميركية تضمّن اتهامات لسلطات بلادها بممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان منها ما يتصل بـ”الحرمان التعسفي من الحياة، وعدم مساءلة ضباط الأمن، واعتقال الأفراد بتهم تتعلق بحرية التعبير”، وغيرها من التهم التي اعتبرتها الوزيرة “مستقاة من تقارير مفبركة تصدرها أطراف لها مصلحة في تزوير الحقائق”.

ولفت التقرير الذي اقتصر على ذكر السلبيات دون الإيجابيات، مجدّدا نظر المراقبين إلى موقف أميركي يصفونه بالملتبس مما يجري في البحرين من أعمال عنف واضطرابات في الشوارع تحركّها على أساس طائفي جماعات ثبت ارتباطها بإيران وتلقيها دعما إعلاميا وماليا منها، كمـا أثبتت تحريات أمنية مدعومة بمضبوطات وقرائن مادية واعترافات متهمين تلقّي تلك الجماعات أسلحة وتدريبات شبه عسكرية سواء على يد الحرس الثوري الإيراني أو على يد جماعة حزب الله بشقيه العراقي واللبناني، على تنفيذ عمليات إرهابية في البحرين.

جماعات ثبت ارتباطها بإيران وتلقيها دعما إعلاميا وماليا وتدريبات على يد الحرس الثوري الإيراني وجماعة حزب الله

ويقول المراقبون إن التقارير الأميركية بشأن حقوق الإنسان في البحرين هدفها الضغط السياسي على المملكة ومن ورائها الدول الخليجية التي تدعمها في وجه الهجمة الإيرانية التي تمارسها بالوكالة معارضة تستند إلى أساس طائفي، في إشارة إلى جمعية الوفاق الشيعية وجماعات العنف المرتبطة بها على غرار تنظيم 14 فبراير المحظور الذي تصنّفه سلطات المنامة جماعة إرهابية لتورطه في الدعوة والإعداد لعمليات عنف مسلّح في البلاد.

ويصف المراقبون الموقف الأميركي من الأحداث في مملكة البحرين بالمتذبذب بين إعلان كبار المسؤولين الأميركيين بشكل متكرر عن التزامهم بالتحالف مع المملكة وبلدان الخليج عموما، وحرصهم على أمنها واستقرارها، وبين دعمهم غير المباشر، من جهة مقابلة، لجماعات العنف من خلال تقارير تبدو وكأنها تريد كف يد السلطات البحرينية عن إجراءات مشروعة لحفظ الأمن وحماية الأرواح والممتلكات.

ومن المواقف الأميركية المستغربة في هذا الباب تسريبات أطلقها مسؤولون أميركيون منذ أشهر بشأن نية الولايات المتحدة سحب الأسطول الخامس من المياه الإقليمية البحرينية، ليتبين لاحقا أن الأمر غير واقعي ومضاد للمصالح الأميركية، وأن التسريبات مجرّد ضغوط ذات طبيعة سياسية.

ودافعت الوزيرة سميرة رجـب أمس عن موقف بلادها في مجال حقـوق الإنسان بالقول إن “مملكة البحـرين متقدمـة في الشـأن الحقـوقي وتتقـدم أكثـر في هذا الجانب كل يوم”، مؤكدة “أن أوضاع حقـوق الإنسان لدينا أفضل وأرقى بدرجات عالية جدا مما ورد في تقريـر وزارة الخارجيـة الأميركية”.

وأضافت أن “التقارير الموضوعية تُبنى على معايير علمية”، مؤكدة “أن التقرير الأميركي عموما غير موضوعي، وكنا نأمل من جهة مثل وزارة الخارجية الأميركية أن تعنى بالمعايير السليمة في وضع تقاريرها وتعتمد على الحقائق وتحترم حقوق جميع فئات المجتمع، وهذا التقرير لم يعكس الواقع ولا الحقيقة ولا الحيادية، ففقد قيمته تماما”.

وعن مدى تأثير الأحداث الأمنية على تنفيذ برنامج عمل الحكومة، قالت الوزيرة إن أية أحداث أمنية في أية دولة في العالم يكون لها تأثير على المشاريع التنموية، ولكن في العام 2013 تميز برنامج العمل الحكومي بالنشاط وكانت مسيرته قوية، وتمكنت الوزارات والهيئات الحكومية من تنفيذ 72 بالمئة من مجمل مشاريع برنامج الحكومة.

ومما يزيد التقرير الأميركي عن حقوق الإنسان في البحرين، سوءا، توقيته حيث تزامن مع تعرض المملكة لموجة من الإرهاب تُتهم إيران بالوقوف خلفها، وتجلّت خلال اليومين الماضيين في تصاعد عمليات استهداف عناصر الأمن من قبل مثيري الشغب بالشوارع، ما أسفر أمس عن مقتل ثلاثة من رجال الشرطة جرّاء انفجار حدث أثناء تصدي قوة من حفظ النظام لإرهابيين بمنطقة الديْه شمال المنامة.

3