تصعيد التحالف ضد الحوثيين يطغى على زيارة المبعوث الأممي

يستبعد المتابعون نجاح الزيارة التي يؤديها هذه الأيام المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى صنعاء، في ظل غياب مؤشرات عن رغبة الحوثيين بوصفهم الطرف الرئيسي في الصراع للقيام بأيّ خطوات حقيقية لإنهائه.
الأحد 2015/05/31
لغة السلاح ماتزال هي المهيمنة على المشهد اليمني

صنعاء - صعدت طائرات التحالف العربي من قصف مواقع المتمردين في صنعاء، ليطغى بذلك على حدث وجود مبعوث الأمم المتحدة في العاصمة اليمنية لمناقشة محادثات السلام المتوقفة في جنيف، وفق شهود عيان السبت.

ووصل المبعوث اليمني الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى صنعاء الجمعة للدعوة إلى الحوار، بحسب موقع سبأ نيوز الذي يسيطر عليه المتمردون.

واستهدفت طائرات التحالف العربي، قبيل فجر السبت، منزل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذي يدعم المتمردين الحوثيين.

ولم يعد الرئيس السابق يقيم في هذا المنزل القائم في مدينة سنحان جنوب العاصمة والذي تعرض للقصف مرات عدة.

وجاء القصف بعد أن أعلن علي عبدالله صالح في مقابلة، مساء الجمعة، مع قناة الميادين التلفزيونية التي تبث من بيروت، أن السلطات السعودية عرضت عليه “ملايين الدولارات” لمحاربة الحوثيين، مشددا على أن لا مكان للرئيس منصور هادي في مستقبل اليمن.

ولا يزال الرئيس السابق، الذي تنحى عن الحكم في 2012 تحت الضغط الشعبي بعد أن حكم اليمن طيلة 30 عاما، يضطلع بدور هام في البلاد حيث بقيت وحدات عسكرية عدة موالية له وهي من تدعم الحوثيين اليوم.

واستهدفت الغارات الجوية أيضا المقر العام للقوات الجوية التابعة للمتمردين ومستودعات الأسلحة وقاعدة ديلمي في صنعاء بحسب شهود عيان. كما استهدفت مواقع للمتمردين في محافظة مأرب الغنية بالنفط (شرق) ومحافظة الحديدة (غرب).

ويسعى المتمردون للسيطرة على عدن كبرى مدن الجنوب التي هرب منها الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي أواخر مارس ولجأ إلى السعودية.

وإزاء هذا الوضع المتفجّر والآخذ في التصاعد، تبدو مهمة ولد الشيخ أحمد صعبة إن لم تكن شبه مستحيلة، في إقناع جماعة الحوثي بإنهاء انقلابهم والخروج من المدن والمناطق التي سيطروا عليها وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، والالتزام بالقرار الأممي رقم 2216 الصادر في هذا الشأن.

وتحدث مصدر مطلع، في وقت سابق عن أن زيارة ولد الشيخ أحمد إلى صنعاء تهدف إلى بحث مستجدات الأزمة اليمنية والالتقاء بالأطراف السياسية، في محاولة للتوصل لحلّ سياسي للأزمة التي وصلت للاحتراب في معظم المحافظات اليمنية.

ويرى متابعون للمشهد اليمني أن تطورات الوضع الميداني خلال أكثر من شهرين من بدء عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية، تمخّض عنها مزيد من التشدد من كلا الجانبين في محاولة كل منهما لرفع سقف مطالبه السياسية.

هذا التشدد تعكسه بشكل واضح محاولات الحوثيين الدؤوبة، في الفترة الأخيرة استهداف الداخل السعودي، وآخرها إعلانهم عمّا أسموه منظومة الصواريخ “النجم الثاقب” ووعيدهم باستخدامها لضرب أهداف في عمق الجنوب السعودي.

وفشل ولد الشيخ أحمد الذي زار صنعاء للمرة الأولى في 12 مايو، في إعادة طرفي الصراع إلى طاولة الحوار أو على الأقل في الحصول على تعهد منهم بالشروع فيه. وغادر صنعاء في الـ14 من الشهر ذاته دون أن يعلن عن نتائج مباحثاته.

وظل الفشل يلازم المبعوث الأممي كما المنظمة الأممية ككل التي اضطرت لتأجيل المحادثات التي كان يفترض أن تبدأ في 28 مايو في جنيف في ظل تمسك القيادة الشرعية للبلاد بانسحاب المتمردين من المناطق التي سيطروا عليها والقبول بمخرجات الحوار الوطني.

وعيّن الموريتاني ولد الشيخ أحمد مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن في أبريل، خلفا للدبلوماسي المغربي جمال بنعمر الذي دفع في 6 أبريل إلى الاستقالة من منصبه بعد أربع سنوات أشرف فيها على العملية السياسية الانتقالية في اليمن منذ عام 2011، ومني في ذلك بفشل ذريع.

وتزامنت زيارة المبعوث الأممي إلى صنعاء أيضا مع محادثات تجري بعيدا عن الأضواء برعاية سلطنة عمان التي تحظى بعلاقات مع إيران الداعمة للحوثيين.

ونقلت وكالة سبأ للأنباء التي يسيطر عليها الحوثيون عن متحدث باسم المتمردين قولهم إن المحادثات تجري في سلطنة عمان لمناقشة “العدوان على اليمن” وتبادل الآراء والمقترحات مع الأطراف الدولية والإقليمية.

وتردد أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أجرى محادثات مع مسؤولين في سلطنة عمان الثلاثاء حول إنهاء العنف.

وقال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح إن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات كذلك في سلطنة عمان لمناقشة التوسط بين الرياض وطهران.

ويرى متابعون أن مفاوضات عمان وإن كانت تبدو حظوظها أوفر من تحركات المبعوث الأممي إلى اليمن، ووفق المعطيات التي تحصلت عليها “العرب” في وقت سابق والتي تقول إن الحوثيين أبدوا نوعا من التجاوب والمرونة فيما يتعلق بالقرار الأممي، فإن الأمر لن يكون بالسهولة المتوقعة، في ظل انعدام الثقة بهذا الطرف وأن ما يتعهد به ليس إلا مناورة لربح الوقت.

وكانت استضافت الرياض محادثات في 17 مايو قاطعها الحوثيون وشارك فيها العديد من الشخصيات من حزب صالح، الذين أبدوا تحفظهم الشديد على مسلكه في دعم المتمردين.

وأوقع النزاع في اليمن نحو ألفي قتيل ونحو ثمانية آلاف جريح غالبيتهم من المدنيين بحسب منظمة الصحة العالمية، كما أرغم أكثر من 545 ألف شخص على ترك منازلهم.

3