تصعيد التفجيرات في ليبيا وحالة ارتباك أمني

الخميس 2013/07/25
حالة الارتباك كانت نتيجة طبيعية لاستهداف قلب مدينة طرابلس

طرابلس - قال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الليبيّة النقيب رامي كعال إن وزارة الداخلية أصبح لديها معلومات حول من يقوم بالتفجيرات التي تحدث في المدن. وأفاد كعال في تصريح لموقع «أجواء لبلاد» أن التحقيقات جارية في جميع حوادث التفجير في الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أنّ وزارة الداخلية عاكفة على وضع خطط أمنية للسيطرة على هذه الظاهرة.

وكانت سيارة من نوع «مازدا 323» قد انفجرت أمس الأوّل في وسط العاصمة طرابلس قرب مجمع سكني مجاور لمجمع أبراج طرابلس الذي يضم سفارتي بريطانيا وكندا ومكاتب عدة شركات طيران أجنبية وشركات أخرى. وكان الانفجار قريبا من فندق «كورنثيا» وهو فندق كبير يرتاده رجال الأعمال الأجانب. وقد أصابت قذيفة مبرمجة كانت داخلها بناية سكنية وأحدثت فجوة متفحمة كبيرة بواجهة أحد البيوت.

كما أدى تفجير مركز للشرطة الليبية بمدينة بنغازي أمس الأوّل إلى تدميره بشكل تام وإصابة 3 موقوفين بداخله بإصابات متفاوتة الخطورة. وقد تمكنت قوات الصاعقة الليبية المكلفة بحماية المدينة من ضبط 3 أشخاص يشتبه في ضلوعهم بعملية تفجير المركز، لاسيما أنّهم كانوا يحملون عبوات ناسفة عند القبض عليهم، حسب ما كشفته مصادر أمنية.

وفي سرت تمّ تفجير مجمع المحاكم والهيئات القضائية بالمدينة فجر أمس الأوّل بعبوة ناسفة ألحقت أضرارا مادية كبيرة بالمبنى. وقد استنكر المجلس المحلي بسرت التفجير، مدينا ما وصفه بـ»العمل المشين والإجرامي لمجموعة خارجة عن القانون هدفها زعزعة الأمن وتعطيل العمل القضائي بالمدينة».

وحول أحدات تفجير مركز البركة في بنغازي قال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الليبيّة إنه تم القبض على ثلاثة أشخاص وجاري التحقيق معهم، واعدا بإعلان النتائج الأولية للتحقيقات في الأيام القادمة.

ومع ذلك، فإنّه كثيرا ما كانت تُقدّم مثل هذه التصريحات بُعيد حصول تفجيرات، ثمّ يتمّ نسيان استكمال التحقيقات بعد عودة شيء من الهدوء إلى البلاد، بما كان يؤشّر إلى ضغوط الميليشيات والجماعات المسلّحة ذات الولاءات المختلفة وإفلاتها بسهولة من المساءلة تحت عنوان دورها في الثورة، فضلا عن انتساب بعضها إلى الأجهزة العسكريّة أو الأمنيّة، مع بقائها مستقلّة دون أن تكون جزءا من قوّات الأمن والشرطة النظاميين.

وباعتبار رفض بعض الميليشيات النافذة قرار حلّها وكذلك قرار إخلاء طرابلس الكبرى من جميع التشكيلات المسلّحة، فقد كثّفت الأيّام الأخيرة من ضغوطها وتبرئة ساحتها من التفجيرات المتواترة وخاصّة من الهجمات المسلّحة ضدّ مراكز الشرطة والاعتداءات على العناصر الأمنيّة واغتيال بعض منتسبيها.

وفي هذا المضمار، أكّد هاشم بشر رئيس «اللجنة الأمنية العليا المؤقتة» بطرابلس، وهي إحدى المجموعات المسلّحة الناشطة بكثافة منذ أيّام الثورة، أن اللجنة «لم تحارب الشرطة ولم تغتل أحداً من الداخلية، ولم تقم بتفجير مراكز الأمن الوطني أو حرق مكاتب البحث الجنائي، بل بالعكس تماما اللجنة الأمنية عملت مع الشرطة في أحيان كثيرة جنبا إلى جنب». ورغم ذلك اعترف هاشم بشر بأنّ «اللجنة الأمنية العليا المؤقتة» ربما زاحمت الشرطة في عملها وشاركتها في كثير من اختصاصاتها، لما تقاعست الشرطة عن أداء دورها.. وربما تغوّلت في بعض الاختصاصات حتى لم يبق للشرطة مكان، كل هذا معلوم ومطروح للنقاش ومتداول، واليوم ونحن الآن في طور التسليم والاستلام ودعم الشرطة بأفراد اللجان الأمنية».

وفي المقابل يرفض المؤتمر الوطني العام رسميا منازعة الشرطة الليبية في اختصاصاتها وفرض الميليشيات والمجموعات المسلحة نفسها على أجهزة الدولة بالقوة. وفي هذا الصدد أّكد عضو لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام أبوبكر محمد عبدالقادر في تصريح لـ»وكالة أنباء التضامن» الليبية رفض تشكيل أجهزة أمنية جديدة مثل جهاز حفظ السلام أو أي جهاز آخر خارج نطاق الجيش والشرطة.

2