تصعيد العقوبات على قطر بوابة لفرض الحل

نظم المعهد الملكي للخدمات المتحدة المتخصص في الشؤون العسكرية ندوة عن الأزمة الخليجية والعقوبات التي فرضتها الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة على الدوحة، وتداعياتها المباشرة على قطر ودول المنطقة من جهة، وعلى بريطانيا والقوى الغربية ذات المصالح العميقة مع تلك الدول من جهة أخرى. ويرى خبراء وشخصيات مسؤولة أن تورط الدوحة في دعم الإرهاب وتهديد أمن المنطقة سيقود إلى المزيد من العقوبات العربية الخليجية. ومع تصاعد حدة الأزمة سيكون على الدول الغربية، خصوصا تلك التي لها تواجد تاريخي وسياسي ومصالح اقتصادية عميقة في المنطقة، تحديد موقفها ولعب دور في حسم الأمر الذي لن يكون تأثيره فقط اقتصاديا عليها بل أيضا على صورتها ومصداقية تقاريرها بخصوص الحرب على الإرهاب ومسبباته.
السبت 2017/07/08
ماذا تنتظر بريطانيا بعد فضيحة بركليز

لندن - تعوّد الغرب على رؤية الدول العربية في تلك الصورة النمطية التي تصورها على أنها تابعة للقوى الغربية وغير قادرة على صياغة موقف دفاعي منفرد؛ لذلك وبينما لم يكد الغرب يستوعب عاصفة الحزم في اليمن باعتبارها خرقا لهذه الصورة، حتى توالت مواقف أخرى، أهمها قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعة قطر بسبب دورها في تغذية عناصر الشقاق والإرهاب في المنطقة.

باغت قرار المقاطعة القوى الغربية، وكشف في الوقت نفسه ازدواجيتها. عواصم مثل لندن وباريس وبرلين وجدت نفسها حائرة بين صحة ما ذهبت إليه الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة، وبين مصالحها الاقتصادية التي يمثلها ثقل الاستثمارات القطرية بها.

ورغم مرور أكثر من شهر على الأزمة، وهي في تصاعد نتيجة تعنت قطر المدعومة من تركيا وإيران، مازالت المواقف الغربية متباينة، تعرف في سرها صحة ما نسب لقطر لكنها مترددة عن التصريح بذلك في العلن، رغم أن الوضع في المنطقة يشكل تحديا للقوى الغربية التي لها مصالح فيها، على غرار بريطانيا.

وسلط الضوء على ذلك المعهد الملكي للخدمات المتحدة المتخصص في الشؤون العسكرية (روسي)، الذي نظم بمقره في لندن ندوة حول الأزمة الخليجية والعقوبات ضد قطر، تحدثت فيها مجموعة من الخبراء والمسؤولين عن التحديات التي يطرحها استمرار التصعيد، وكيف أن الأزمة قد تؤثر على المصالح طويلة الأمد للمملكة المتحدة في منطقة الخليج العربي.

سيمون مايال: على بريطانيا أن تلعب دورا سريعا في إيجاد حل للأزمة في منطقة الخليج

وأشار سيمون مايال، مستشار في شؤون الشرق الأوسط بوزارة الدفاع البريطانية، إلى أن أكثر من نصف موارد الطاقة تتواجد في دول الأزمة الخليجية. مما يعني أنها أزمة لكل العالم وليس للمنطقة فقط، مبديا استياءه من عدم قيام بريطانيا بدور في إيجاد حل في المنطقة التي “لنا معها علاقات تاريخية عسكرية سياسية وثقافية”.

وأضاف مايال “للأسف بريطانيا لم تعد عندها رؤية واضحة لعلاقتنا مع دول الخليج، نحن متأخرون جدا عن الدور المطلوب منا”. ويشاطره الرأي مالكم رفكين، وزير الدفاع ووزير الخارجية البريطاني السابق، الذي شدد على العلاقات البريطانية الخليجية الاستثنائية. وقال “علاقاتنا التاريخية مع الخليج تحتم علينا أن نقوم بدور إيجابي في بناء أفق للحل والاستقرار الخليجي”.

وتتوافق رؤى الخبيرين البريطانيين مع ما ذهب إليه حسن طارق الحسن، الباحث البحريني في العلاقات الدولية، حين قال إن هناك فرصة للأطراف الدولية للعب دور بناء في دعم مسار حل لهذه الأزمة. وقال “هناك غياب لآلية إيجاد حل في الأزمة، ربما الدور الغربي قد يساعد في ضمان التزام قطر بتعهداتها”.

ووصل وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى الشرق الأوسط الجمعة للقاء مسؤولين من قطر والسعودية والإمارات والكويت في محاولة لرأب الصدع بين قطر والدول المقاطعة .

لم تفرض الدول المقاطعة على القوى الغربية أمرا مستحيلا، لكنها طالبت بالحياد والاعتراف جهرا بما جاء في تحقيقاتها الاستخباراتية وتقاريرها الأمنية، ثم العمل على تجنيب المنطقة المزيد من القلق والصراعات. وأرجع سيمون مايال القلق الخليجي من الإرهاب إلى أنه نابع عن حقائق تتمثل في أن هذه الدول عانت من الإرهاب ولا تريد أن تكون ساحة يضرب فيها الإرهاب ولا تريد أيضا منابر للإخوان والإرهاب.

وقال إن “الإمارات لديها مواقف صلبة ضد التمدد الإيراني وكذلك النفوذ الإخواني وتنظر إلى قطر على أنها مصدر قوة الإخوان”. وأضاف أن “الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان يشاطران نفس الرؤية ضد إيران والإخوان”.

ودعا حسن طارق الحسن إلى النظر إلى الأزمة من خلال العودة لجذورها، “فقطر متهمة بدعم الإرهاب وهناك أدلة على هذا لدى دول الخليج، وقطر تدعم قائمة طويلة من المنظمات الإرهابية. وهذا له تأثير على أمن الخليج”.

مالكم رفكين: قطر لها علاقات مع حماس وحزب الله والإخوان وجماعات متطرفة في مناطق عديدة

وعلى هامش الندوة قال الحسن لـ”العرب” إن “هناك بوادر تصعيد للعقوبات على قطر إذا لم تتجاوب الدوحة للمطالب الخليجية، ولكن ما نتمناه أن تلتزم الدوحة بما تعهدت به سابقا وتنخرط بإيجابية مع الدول المقاطعة كي تعود إلى الحضن الخليجي”.

وقال الحسن إن “ما تقوم به قطر يسبب قلقا للخليج، فهذه ليست هواجس عند الخليج فقط بل يشاركنا الرئيس الأميركي في نفس المشاعر والمواقف ودول عديدة متضررة من قطر فالإرهاب يضرب في كل دول العالم وليس في منطقتنا فقط”. وقال رفكين إن “قطر لها علاقات مع حماس وحزب الله والإخوان وجماعات متطرفة في مناطق عديدة أبرزها حاليا في سوريا”. وأضاف أن “السعودية أكثر بلد تعرض للإرهاب ولذلك فالسعودية حريصة على الابتعاد عن كل أشكال الإرهاب وتشارك في الحرب ضده رغم أن هناك أصابع اتهام وجهت لها في مراحل سابقة. ولكن بالتأكيد الآن هي ضحية للإرهاب”.

واعتبر أن أزمة قطر تشق الصف الخليجي. ويقول “في وقت تبني فيه السعودية تحالفا من دول سنية وحلفاء من دول غربية في مواجهة إيران التي تلعب على العصب الشيعي نجد أن قطر وضعت نفسها أقرب إلى الصف الإيراني”. ويضيف أن “تركيا المحكومة بزعيم يتصرف بطريقة غير متوقعة دخل على الخط ضد الحلف السني إلى جانب قطر وإيران”.

وحسب تقييم مايال فإن هذه الأزمة تضرب ليس فقط التحالف السني بل أيضا النظام العربي ككل. ويضيف أن “الأزمة جاءت في أسوأ الأوقات، كما لا توجد في الأفق بوادر حل”. ودعا للإسراع بلعب بريطانيا دورا مهما في حل الأزمة، فآثارها قد تمتد إلى أبعد من المنطقة وقد تؤثر على شركات ومصالح بريطانية أيضا.

ويقول “على بريطانيا أن تلعب دورا سريعا في إيجاد حل خليجي لأن تصعيد العقوبات على قطر وتهديد الشركات الأجنبية العالمية في قطر باختيار موقف (إما معنا وإما ضدنا) سيجعل شركاتنا ومصالحنا تتأثر في نهاية المطاف، فلا بد من استباق الوصول إلى تلك المرحلة وتفاديها”.

وأشار رفكين إلى أن قطر حاولت أن يكون لها تأثير في كل أزمة. ويقول “عندما نقيم تصرفات قطر نجد أنها تريد أن تكون دولة لاعبة في كل مكان وكل أزمة”. وأضاف “إن المزيد من العقوبات الاقتصادية لن تؤثر كثيرا، فقطر دولة غنية أكثر من أن تجعلها ترضخ بناء على العقوبات فقط”. بينما أكد الحسن أنه وفي ظل التعنت القطري “على الدول الخليجية أن تركز على تصعيد ردها على قطر بعد انتهاء المهلة ولا سيما أن الرد جاء بالمضمون”.

وعلى عكس تقييم رفكين بأن العقوبات لن تؤثر، فقد ذكر وزير خارجية قطر نفسه في أكثر من مناسبة أن العقوبات لها تأثير كبير على اقتصاد بلاده.

6