تصعيد تركي مفاجئ في قضية خاشقجي

الاتهامات تدور حول شهادة سيدة تركية زعمت أنها خطيبة الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
الثلاثاء 2018/10/09
"على من يدعي إثبات ادعائه"

أنقرة - صعدت تركيا فجأة من موقفها من السعودية على خلفية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي بعد أن أرسل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إشارات أولى بأنه يحاول أن يبحث عن حل غير صدامي مع الرياض للتوصل إلى معرفة حقيقة الاختفاء والملابسات التي تحف بها.

وطالب الرئيس التركي مسؤولي القنصلية السعودية في إسطنبول، بإثبات خروج جمال خاشقجي منها، وتقديم تسجيلات مصورة تؤكد مغادرته.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، في بودابست، الاثنين.

وقال أردوغان حول اختفاء خاشقجي “على من يدعي إثبات ادعائه، إذا كان قد خرج (من القنصلية السعودية) فيتعين عليكم إثبات ذلك بتسجيلات مصورة، هذا ما عليكم فعله”.

واستغرب مراقبون التصعيد التركي المفاجئ، متسائلين على من تقع مسؤولية الإثبات على الدولة التركية التي يفترض أن تعرف ما يجري في محيط البعثات الدبلوماسية، أم على قنصلية لا تمتلك سوى صلاحية تقديم الخدمات لزوارها.

وتدور كل الاتهامات حول شهادة سيدة تركية زعمت أنها خطيبة خاشقجي، في حين أن عائلة الصحافي السعودي ذكرت أنها لا تعرفها.

استثمار تركي على صلة بأجندة إخوانية
استثمار تركي على صلة بأجندة إخوانية

ولا يوجد مصدر آخر غير السيدة التركية أشار إلى عملية الاختطاف، الأمر الذي يحتم على السلطات التركية استجواب هذه السيدة باعتبارها الشاهدة الوحيدة.

وأشار المراقبون إلى أنه من المفترض أن يسأل أردوغان مصالح الشرطة التركية التي عليها التثبت من الحادث وألا تطالب غيرها بأن يقوم بالدور المنوط بها.

ويسعى الرئيس التركي إلى استثمار قضية لم تبح بعد بأي من أسرارها، وأجهزته الأمنية تتعمد التلكؤ في تقديم تفاصيل ما جرى لوسائل الإعلام، بهدف خلق “الشو الإعلامي” واستعادة بريق الشعارات وخطاب المزايدة الذي فشل في إدارة أزمة العقوبات الأميركية على تركيا، وانتهى إلى القبول بالأمر الواقع.

ويعتقد متابعون للشأن التركي أن التصعيد المفاجئ، الذي أطلقه أردوغان من بودابست، على صلة بأجندات خارجية، وأنه يأتي متماشيا مع حملات لوسائل إعلام قطرية وأدوات إخوانية تعمل على استثمار حادث غامض للإساءة إلى السعودية والضغط عليها في وقت تتولى فيه المملكة إدارة ملفات معقدة في علاقة بمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة وحماية الأمن القومي الخليجي، فضلا عن العلاقة مع الولايات المتحدة.

وأشار المتابعون إلى أن التكتم التركي على محتوى تسجيلات كاميرات المراقبة يعد دليلا على سوء نية واستثمار الغموض لابتزاز السعودية ومحاولة دفعها إلى تغيير موقفها من عدة مسائل بينها مقاطعة قطر، أو تصنيف قيادات وكيانات إخوانية في قائمتها السوداء، فضلا عن تراجع الاستثمارات السعودية والخليجية عموما في تركيا بسبب اضطراب سياسة أردوغان تجاه دول المنطقة والإشارات السلبية التي وجهها عبر موقفه من إيران وقطر.

للمزيد: تذبذب تركي في ملف خاشقجي يربك الهجوم الإخواني على السعودية

1