تصعيد جديد للعقوبات المتبادلة بين روسيا والاتحاد الأوروبي

لوحت روسيا بتمديد الحظر على الواردات الأوروبية وبتوسيع نطاق عقوباتها في حال تبنى مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرارا بتمديد العقوبات على موسكو. وقالت إنها تدرس تدابير أوسع في إطار مبدأ المعاملة بالمثل، في مؤشر ينذر بدخول التوتر القائم أصلا بين الطرفين مرحلة جديدة من التصعيد.
الجمعة 2015/06/19
العقوبات الغربية فاقمت الأزمة الاقتصادية في روسيا وأثرت على معيشة المواطن

موسكو – أعلن مسؤولون روس، أن موسكو ستردّ على أي قرار أوروبي بتمديد أو توسيع العقوبات، بالمثل، في استباق لقرارات اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين المقبل، والذي سينظر في تمديد العقوبات الاقتصادية على روسيا.

وقال أندريه بيلاوسوف مساعد الرئيس الروسي، إنه لا يستبعد أن تقوم بلاده بتوسيع التدابير المضادة في حال قرر الاتحاد الأوروبي تمديد العقوبات، وقال “إننا سنتصرف بما يتناسب مع مصالحنا”.

ولوّح وزير الاقتصاد أولكسي أوليوكاييف بتوسيع الحظر وتمديده على المنتجات الزراعية الأوروبية في حال وسع الاتحاد الأوروبي نطاق عقوباته على روسيا، وقال “نريد الحفاظ على الوضع القائم، أي على الحظر على المنتجات الزراعية، الذي فرض ردّا على نظام العقوبات”.

وقال مكتب الرئيس الروسي، إن موسكو ستطبق مبدأ المعاملة بالمثل، لكنه أوضح أنه يتعين انتظار القرار النهائي للاتحاد الأوروبي يوم الاثنين، حيث من المتوقع أن يضع وزراء خارجية الاتحاد اللمسات النهائية على قرار تمديد العقوبات.

وأضاف، أنه لا يوجد حتى الآن قرار رسمي بتمديد الحظر على الواردات الأوروبية، غير أنه أشار إلى أن مبدأ المعاملة بالمثل ساري المفعول ويتعين انتظار قرارات الاتحاد الأوروبي.

وكان سفراء الدول الـ 28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد أيّدوا الأربعاء بالإجماع تمديد العقوبات على روسيا حتى نهاية يناير المقبل، لكن يفترض إقرار هذا التدبير بشكل رسمي في اجتماع الاثنين المقبل.

وكشفت وكالات أنباء روسية أن قائمة العقوبات لن تجري عليها أي إضافات جديدة، مشيرة إلى أنه سيجري تمديد نفس العقوبات، وأن التمديد سيكون لستة أشهر.

موسكو تلجأ إلى التعاون النفطي مع السعودية
سان بطرسبرغ (روسيا) – بحث وزير البترول الروسي ونظيره السعودي أمس اتفاق تعاون واسع النطاق وذلك خلال المنتدى الاقتصادي الدولي الذي تستضيفه سان بطرسبرغ ثاني أكبر مدينة روسية.

وقال مصدر إن الاتفاق الذي يبحثه وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك ووزير البترول السعودي علي النعيمي، لن يتعلق بإنتاج النفط بشكل مشترك أو استراتيجية التصدير. وأكد متحدث باسم وزارة الطاقة الروسية نبأ الاجتماع، لكنه أحجم عن التعليق بشأن جدول الأعمال.

وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس على هامش المنتدى محادثات مع ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، تعلقت بتعزيز التعاون بين البلدين في جميع المجالات بما في ذلك قطاع الطاقة.

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، إن بوتين بحث مع الأمير السعودي إضافة إلى القضايا الدولية الملحة، مسألة إقامة تعاون اقتصادي وثيق، على رأسه قطاع الطاقة.

وكشفت تقارير روسية، أنه سيجري على هامش المنتدى أيضا لقاء اللجنة الحكومية الدولية الروسية السعودية المشتركة، ومن المقرر أن يتم التوقيع على العديد من الوثائق والاتفاقيات الثنائية.

وأضاف مساعد الرئيس الروسي “نأمل في أن يعطي اللقاء مع السعوديين خلال المنتدى دفعة عملية حقيقية للتعاون بين البلدين في العديد من المجالات، وعلى وجه الخصوص بالطبع في المجال الاقتصادي”.

والسعودية أكبر منتج داخل أوبك وأكبر بلد مصدر للنفط في العالم، بينما روسيا غير العضو في المنظمة هي ثاني أكبر مورد للخام إلى الأسواق العالمية.

من جهة أخرى أكد مسؤول روسي رفيع المستوى أن موسكو قادرة على زيادة كميات الحبوب المصدرة إلى السعودية ودول أخرى في الشرق الأوسط في حال وجود طلب لها.

ويبدو أن العلاقات بين موسكو وواشنطن وحلفائها الغربيين، يتجه إلى مزيد من التصعيد، في ظل عدم وجود بوادر على انفراج الأزمة التي نشأت على خلفية الأزمة الأوكرانية وضم روسيا إلى جزيرة القرم.

وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في وقت سابق، أن المجلس الأوروبي اتفق على تمديد العقوبات ضد روسيا، وأن ذلك مرتبط بتنفيذ حزمة اتفاقيات مينسك.

وتهدف العقوبات الأوروبية إلى كبح دخول الواردات والبنوك الروسية إلى الأسواق الأوروبية الكبرى، في محاولة للتأثير على نهج موسكو في أوكرانيا.

لكن أضرار العقوبات لم تقتصر على الاقتصاد الروسي، بل امتدّت لتطال قطاعات حيوية في الاتحاد الأوروبي أيضا، وتعالت أصوات أوروبية من قطاعات الصناعة والزراعة، منادية برفع الحظر الاقتصادي على روسيا لأنه أضرّ بها أكثر ممّا أضرّ بالقطاعات الروسية.

وتعتبر روسيا المستهلك الرئيسي للسيارات الألمانية والأدوية والآلات، كما تعتبر ألمانيا الشريك التجاري الثالث لموسكو بعد الصين وهولندا، حيث تصدر ألمانيا 10 بالمئة من منتجاتها إلى روسيا، وقد انخفض إجمالي الصادرات الى روسيا بنحو 22 بالمئة منذ أكتوبر الماضي.

وحذر خبراء من أن العقوبات وهبوط أسعار النفط، قد يدفعان الاقتصاد الروسي إلى ركود حاد خلال العام الحالي، وأن تأثيراتهما سترتد سلبيا بشكل خاص على الاقتصاد الألماني.

لكن القيادات الروسية السياسية والمالية، عادة ما تقلّل من تأثيرات تلك العقوبات، وقالت مرارا إن الاقتصاد نجح في التكيف معها.

وأكدت إلفيرا نابيؤلينا رئيسة البنك المركزي، إن اقتصاد بلادها مستقر أمام العقوبات على الرغم من تقلص إمكانية النمو.

وقالت نابيؤلينا “الاقتصاد الروسي مستقر وقادر على العيش في أي تطور للوضع. لدينا احتياط من النقد الأجنبي وعملنا على تعويم سعر الصرف لاستيعاب الصدمات المختلفة”.

وأضافت “العقوبات سلبية بالنسبة إلى الجميع، حتى على من فرضها، فهي تهدم العلاقات التجارية التقليدية، وتقلص إمكانية نمو الاقتصاد، وإمكانية زيادة التوظيف”.

10