تصعيد حوثي على الحدود مع السعودية لتحسين شروط التفاوض

تصعيد عسكري حوثي على الحدود مع السعودية، يهدف وفقا لقراءات إلى تحسين شروط التفاوض في جولة المشاورات المرتقبة خاصة مع تزايد الحديث عن قرب إعلان موعدها مع التحركات الأخيرة للمبعوث الأممي إلى اليمن.
السبت 2016/10/01
تصعيد حوثي لا مبرر له

صنعاء - أعلنت السلطات السعودية، الجمعة، مقتل أحد جنودها وإصابة 3 مدنيين، إثر سقوط مقذوفات عسكرية من داخل الأراضي اليمنية على محافظة “الطوال” بمنطقة جازان جنوبي المملكة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن المتحدث الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي بأنه “مساء الخميس تعرضت محافظة الطوال في منطقة جازان لقذائف عسكرية أطلقتها عناصر حوثية من داخل الأراضي اليمنية”.

وأضاف أنه نتجت عن القذائف “إصابة العريف بحرس الحدود نادر أحمد عبدالله علي بشظية وانتقاله إلى رحمة الله تعالى قبل وصوله إلى المستشفى”.

وأشار التركي إلى أنه “تم التعامل مع الموقف بما يقتضيه بالتنسيق مع القوات البرية”.

وأعلن المتحدث الرسمي لمديرية الدفاع المدني بمنطقة جازان الرائد يحيى بن عبدالله القحطاني، أن فرق الدفاع المدني باشرت بلاغا عن سقوط مقذوفات عسكرية أطلقتها عناصر حوثية من داخل الأراضي اليمنية باتجاه محافظة الطوال، مما نتجت عنه إصابة مواطنين اثنين ومقيم بنغالي، حيث تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وشهد أغسطس الماضي، أعلى معدل لسقوط الضحايا المدنيين في القرى الحدودية جنوبي السعودية، منذ انطلاق عملية “عاصفة الحزم” في اليمن ضد جماعة “أنصار الله” (الحوثي) وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، في مارس 2015، بعد سقوط 19 قتيلا مدنيا، و43 مصابا، كما احترقت محطة كهربائية.

تصريحات الانقلابيين برغبتهم في تهدئة الجبهة الحدودية تتناقض مع حقيقة التطورات الميدانية في الحدود مع السعودية

ونجحت أنظمة الدفاع الجوية التي تستخدمها القوات السعودية، في التصدي للعشرات من الصواريخ الباليستية القادمة من الأراضي اليمنية فوق سماء نجران وجازان.

وتصاعدت المعارك في معظم الجبهات اليمنية، منذ 6 أغسطس الماضي، بالتزامن مع تعليق مشاورات السلام التي أقيمت في الكويت، بين الحكومة، من جهة، والحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام/ جناح صالح، من جهة أخرى، بعد استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر، دون اختراق جدار الأزمة، وإيقاف النزاع المتصاعد في البلاد منذ العام الماضي.

ويعمل الحوثيون على تصعيد الموقف أكثر من أي وقت مضى في أنحاء متفرقة من البلاد وعلى الحدود مع السعودية خصوصا.

وفي ذات السياق أكدت مصادر عسكرية لـ”العرب” التحاق العديد من منتسبي الجيش والأمن من غير العقائديين والذين كانوا يقاتلون في صفوف الانقلابيين لأسباب مالية، بمعسكرات الجيش الوطني في مأرب بعد أن عجز الحوثيون عن دفع مستحقاتهم المالية، الأمر الذي دفع زعيم الجماعة الحوثية إلى مناشدة المواطنين للتبرع لصالح البنك المركزي وهو ما قوبل بموجة سخرية من قبل اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويشير المراقبون إلى أن أطراف الانقلاب باتت في وضع حرج على الصعيدين العسكري والاقتصادي وأنها باتت أكثر قابلية لتقديم تنازلات أكثر من أي وقت مضى، وهو ما عبر عنه الرئيس هادي في مناسبات عدة بالقول إن قرار نقل البنك المركزي تأخر بالفعل وأنه لو تم قبل ستة أشور لتسبب في إيقاف الحرب.

ويقول مراقبون إن التصعيد العسكري للانقلابيين في الفترة الأخيرة وخاصة في المناطق الحدودية يهدف إلى تحسين شروط التفاوض قبيل جولة جديدة من المشاورات يجرى الإعداد لها في الوقت الراهن على أكثر من جبهة.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ”العرب” إن المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد وصل إلى العاصمة العمانية مسقط، الخميس، حاملا معه موافقة من جانب الحكومة اليمنية على تنفيذ اتفاق خاص بوقف إطلاق النار تمهيدا لاستئناف مشاورات السلام اليمنية التي توقفت في أغسطس الماضي.

ويشير المراقبون إلى أن أطراف الانقلاب باتت في وضع حرج على الصعيدين العسكري والاقتصادي وأنها باتت أكثر قابلية

لتقديم تنازلات أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد قرار نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن.

وأمام الصعوبات التي يمر بها الانقلابيون على عدة مستويات منها المالية بسبب قرار نقل البنك المركزي أو العسكرية جراء الضربات القوية التي يشنها التحالف العربي، عمد هؤلاء إلى إشعال ورقة الحدود من أجل تحصيل أكبر قدر من المكاسب في جولة المشاورات المرتقبة.

ومع تقلص مساحة المناورة لدى الانقلابيين ووفقا لمحللين سياسيين بات لعب دور ثانوي من خلف الكواليس هو أبرز أهداف الحوثيين الذين يتطلعون إلى لعب دور مشابه لحزب الله اللبناني والسيطرة على المناطق التي تعد امتدادا مذهبيا لهم، غير أن الحكومة اليمنية ومن ورائها التحالف العربي تبدو عازمة على إعادة الأمور إلى نصابها و إنهاء الانقلاب الذي يقوده تحالف الحوثي – الصالحي.

وفي مؤشر على ازدواجية التعامل لدى الحوثيين، يقول مراقبون إن أقوال الانقلابيين وتصريحاتهم الأخيرة برغبتهم في تهدئة الجبهة الحدودية تتناقض تماما مع حقيقة التطورات الميدانية ألأخيرة التي شهدت تصعيدا كبيرا في القصف العشوائي للمدن والبلدات السعودية المجاورة.

ومنذ 26 مارس 2015، يشن التحالف العربي بقيادة السعودية عمليات عسكرية في اليمن ضد الحوثيين، وذلك استجابة لطلب الرئيس عبدربه منصور هادي بالتدخل عسكريا لـ”حماية اليمن وشعبه من عدوان الميليشيات الحوثية”، في محاولة لمنع سيطرة جماعة “أنصار الله” والقوات الموالية لصالح على كامل اليمن، بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.

3