تصعيد حوثي موجه لإحباط إعادة الانتشار في الحديدة

تصعيد ميليشيات الحوثيين محاولة جديدة للتنصل من الالتزامات الشفهية التي أطلقها قادتها وأعلنوا بموجبها استعدادهم للانسحاب من ميناءي الصليف ورأس عيسى.
السبت 2019/02/23
الهروب إلى التخريب

عدن - عزت مصادر سياسية يمنية تجدد الاشتباكات شرق وجنوب مدينة الحديدة إلى رغبة الميليشيات الحوثية في التهرب من التزاماتها المتعلقة بتنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار التي تقضي بانسحاب الحوثيين لمسافة خمسة كيلومترات من ميناءي الصليف ورأس عيسى.

وشهدت مناطق متفرقة في الحديدة اشتباكات عنيفة بين الميليشيات الحوثية وقوات المقاومة المشتركة إثر قيام الأولى بقصف مواقع تابعة لقوات العمالقة.

كما اتهمت وكالة إخبارية تابعة لقوات المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، الحوثيين بمعاودة استهداف مطاحن البحر الأحمر في الحديدة غرب اليمن.

واعتبر مراقبون سياسيون التصعيد الحوثي محاولة جديدة للتنصل من الالتزامات الشفهية التي أطلقها قادة الميليشيا الحوثية وأعلنوا بموجبها استعدادهم للانسحاب من ميناءي الصليف ورأس عيسى وهو الموقف الذي وصف بأنه غير واقعي في ظل التعقيدات على الأرض، ويندرج ضمن السياسة الحوثية للتملص من الضغوطات الدولية المتصاعدة والتي بلغت ذروتها قبيل انعقاد الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي.

ومن شأن التصعيد العسكري أن يعمق من أزمة الثقة المتصاعدة بين الفرقاء اليمنيين، ويضع المزيد من العراقيل أمام تنفيذ اتفاقات السويد التي لم تحرز تقدما يتجاوز وعود الغرف السياسية المغلقة.

وأعلنت الحكومة اليمنية عن تفاصيل وخلفيات الاتفاق الذي كشفت عنه الأمم المتحدة حول تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار.

وقال بيان حكومي يمني إن الشرعية تلقت ضمانات أممية بتنفيذ اتفاقات السويد بشكل حرفي ونزيه والحيلولة دون استغلال الحوثيين لخطة الانسحاب وإحلال عناصر موالية لها في المناطق والمواقع التي يشملها الانسحاب.

ويعتبر المراقبون أن قضية الخلاف الأساسي بين الفرقاء اليمنيين والمتعلقة بطبيعة السلطات الأمنية والإدارية التي ستتولى الإشراف على المناطق التي تشملها خطة إعادة الانتشار لا تزال تشكل أكبر تحد في ملف الحديدة المتعثر.

وشملت المطالب التي تقدم بها ممثلو الحكومة اليمنية في لجنة إعادة الانتشار برئاسة الجنرال مايكل لوليسغارد الشروع في نزع الألغام الحوثية والتأكد من مغادرة عناصر ومشرفي الميليشيات للمناطق الخاضعة للانسحاب المتبادل، غير أن خطط وآليات تنفيذ مثل هذه الخطوات التي تطالب بها الحكومة لا تزال غامضة.

وأشار رئيس مركز فنار لبحوث السياسات عزت مصطفى في تصريح لـ”العرب” إلى تصاعد المؤشرات على تعثر تنفيذ ما سمي المرحلة الأولى من اتفاق الحديدة. ولفت إلى إمكانية انهيار الاتفاق كمقدمة لانهيار اتفاق ستوكهولم برمته.

ويتهم مسؤولون في الحكومة اليمنية، الأمم المتحدة بالعمل على تكريس الحالة الهشة في الحديدة والدفع للتعايش مع سياسة الأمر الواقع التي تمليها الميليشيات الحوثية، بالتزامن مع بروز مؤشرات على دور متصاعد للمنظمة الدولية والقوات التابعة لها في الحديدة.

وكشفت مصادر في الحكومة اليمنية عن رفض مقترحات جديدة تقدم بها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث تهدف إلى تجاوز عقبة الفشل في تنفيذ اتفاقات السويد والهروب نحو عقد جولة جديدة من المشاورات اليمنية.

وقالت المصادر إن غريفيث يسعى لتشكيل حالة ضغط دولية للدفع باتجاه عقد جولة جديدة من المشاورات لبحث الحل النهائي والشامل للأزمة اليمنية دون أن يتم إحراز أي تقدم في تنفيذ اتفاقات السويد وخصوصا ما يتعلق منها بالحديدة وتعز وملف الأسرى.

وفي محاولة للتهرب من استحقاقات ستوكهولم جدد الناطق باسم الحوثيين محمد عبدالسلام مطالب جماعته بالتوصل إلى اتفاق سياسي شامل، ووصف عبدالسلام الذي قام بزيارة للعاصمة البلجيكية بروكسل بدعوة من البرلمان الأوروبي “تجاوز اتفاق السويد بالمطالبة بدور سياسي أو أمني دون الحل السياسي الشامل محاولة بائسة لعرقلة الحل في الحديدة”.

1