تصعيد عسكري بحسابات حذرة بين حماس وإسرائيل

بيني غانتس: لا حل إلا بعودة الهدوء والجنود الأسرى، وإذا لم تفهم المنظمات بعد، فأذكرهم، من يختبر إسرائيل سيتضرر بشدة.
السبت 2020/08/08
تصعيد تكتيكي بأهداف متباينة

القاهرة - يتجه قطاع غزة إلى الانزلاق نحو سخونة عسكرية جديدة بعد تبادل إطلاق النار بين حركة حماس والجيش الإسرائيلي، في وقت تتعدد فيه الحسابات السياسية لكل طرف، ما يدفعهما إلى اللجوء إلى هذا الخيار لتحريك المياه في بعض الملفات المتجمدة، وممارسة ضغوط من شأنها تحقيق أهداف أصحابها.

وشنّ الجيش الإسرائيلي ليل الخميس/الجمعة غارات هي الثانية له منذ بداية الأسبوع على مواقع تابعة لحركة حماس في غزّة، عقب إطلاق المقاومة بالونات حارقة من القطاع نحو أهداف إسرائيلية.

ولم تتحرك مصر هذه المرة سريعا لفرملة الاندفاع نحو تصعيد بين إسرائيل وحماس قد لا تتحمله المنطقة، وسط توترات على الجبهة السورية وتحذيرات لحزب الله اللبناني. وكثفت إسرائيل ضرباتها على الأولى وأبدت استعدادا للاشتباك مع الثاني.

وقالت مصادر سياسية لـ”العرب”، إن التصعيد في غزة مازال منضبطا ولم يخرج عن إطار توصيل رسائل سياسية متبادلة، وفي حالة تفاقمه أو خروجه عن المألوف ستتحرك بعض القوى الإقليمية، بينها مصر، لمنع حدوث انفجار يخلط الأوراق.

وأضافت المصادر أن الطرفين لم يطلب أي منهما وساطة عاجلة من مصر، ولم تهرع القاهرة بالتدخل كالعادة لأن الأمور تحت السيطرة، فليس من مصلحة كل من إسرائيل وحماس التمادي في الاندفاع نحو حرب مفتوحة.

وألمحت المصادر ذاتها إلى أن اللعبة هذه المرة مختلفة عن المرات السابقة، فبنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يريد أن يؤكد شكيمته مع حماس، بعد أن أخفق في الوفاء بخطوة الضم في الأول من يوليو، نتيجة تردد الإدارة الأميركية في تأييدها.

أحمد فؤاد أنور: المناوشات الراهنة في غزة لا ترقى إلى مستوى الحرب المباشرة
أحمد فؤاد أنور: المناوشات الراهنة في غزة لا ترقى إلى مستوى الحرب المباشرة

وتريد حماس الضغط على نتنياهو في هذا التوقيت الذي يعاني فيه من مشاكل داخلية وإقليمية لإجباره على السماح بعودة ضخ الأموال القطرية إلى غزة، والتي لا ترتاح لها القاهرة، لما تحمله من أغراض سياسية تؤثر على بعض التقديرات المصرية في التعامل مع القطاع.

وأكدت المصادر أن ما يجري في غزة تتعامل معه القاهرة بجدية كاملة، لصلته المباشرة بأمنها القومي، ولا تريد أن تفتح جبهة لمزيد من التوتر في الشمال الشرقي، تضاف إلى التحديات التي تواجهها في الغرب مع ليبيا، والشمال في البحر المتوسط بسبب غطرسة تركيا، والجنوب بسبب أزمة سد النهضة الإثيوبي.

وأوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور، أن التصعيد في غزة من الصعب أن يتحول لحرب مباشرة، فغالبية الأطراف المعنية به من الصعوبة أن تتحمل تكاليفه الآن، في ظل تعدد الجبهات التي تتسم بالسيولة في المنطقة، ويمكن أن تنفتح بسهولة بما يقود إلى صراعات مركبة ومواجهة سيناريوهات أشد تعقيدا.

وأشار إلى أن الاحتكاكات الراهنة بين حماس وإسرائيل محكومة بتوازنات تتعلق برؤية محددة لكل منهما، ولا ترقى إلى مستوى التهديد بحرب في غير أوانها، فلا توجد قوى إقليمية أو دولية مستعدة للتضحية بالانخراط في حرب تحمل خسائر للجميع، وبالتالي فالمناوشات ستظل مرتبطة بأهدافها المباشرة، لكن هذا لا يعني عدم انفلاتها، ففي لحظة معينة يمكن أن تشهد انفلاتا مدمرا.

وبعثت حماس برسالة سابقة لإسرائيل، على خلفية تنصلها من التفاهمات الخاصة بالمنحة القطرية التي تدخل غزة بزعم دعم المواطنين وإدارة القطاع في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

وهددت الحركة بعودة التصعيد على السياج الحدودي المشترك، إذا لم تسمح بدخولها، ولوحت بعزمها استئناف حالة الإرباك الليلي، واختراق الحدود والتسلل، والتخطيط لتجديد مسيرات العودة حول الجدار الحدودي، وإطلاق البالونات الحارقة.

ووجه وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس الجمعة رسالة تحذيرية لحركة حماس، عقب قصف الطيران الحربي التابع للاحتلال لموقع في غزة الخميس، قائلا “لن تقبل إسرائيل أي انتهاك للسيادة والضرر لسكان الجنوب، ولا حل إلا بعودة الهدوء والجنود الأسرى.. وإذا لم تفهم المنظمات بعد، فأذكرهم، من يختبر إسرائيل سيتضرر بشدة”.

ووقع هجوم حماس بعد تولي البريغادير جنرال نيمرود ألوني قيادة “فرقة غزة” في جيش إسرائيل، ما يعني أن الرجل سيواجه متاعب على هذه الجبهة.

واستهدفت غارات الجيش الإسرائيلي مساء الخميس بنية تحتية تابعة لحركة حماس، غرب خان يونس وأرضا زراعية شرقها وغربي رفح، كرد على إطلاق البالونات الحارقة من القطاع نحو مستوطنات غلاف غزة، وإطلاق قذيفة صاروخية من غزة الأحد، اعترضتها منظومة القبة الحديدية.

2