تصعيد عسكري لتحسين شروط التفاوض قبل جنيف 2

الجمعة 2013/11/29
سوريون يسرعون بنقل أحد المصابين في قصف لقوات الأسد على أحد أحياء حلب

لندن- طالبت دول الخليج العربية بأن يفضي مؤتمر جنيف 2، بشأن القضية السورية إلى حل عملي واضح مضبوط بإطار زمني، وذلك قطعا للطريق أمام محاولات تعويم المؤتمر المرتقب وتحويله من مناسبة للحل، إلى فرصة لإعادة تأهيل نظام الأسد.

ويأتي الموقف الخليجي كرد فعل على الصمت الذي تلزمه الجهات الراعية للمؤتمر تجاه التفاصيل الخاصة بالمؤتمر (من سيحضره، والقضايا التي ستثار فيه، والأفق الزمني للحل)، ما جعل الوضع العام محتكما إلى حرب المواقع والتصريحات من جهة الفرقاء السوريين.

وفي بيان لوزراء خارجيتها بعد اجتماعهم في الكويت، طالبت دول مجلس التعاون الخليجي بأن يؤدي مؤتمر جنيف2 إلى اتفاق لوضع إطار زمني محدود لتشكيل حكومة انتقالية سورية لها كل السلطات التنفيذية بما يتفق مع البيان الصادر عن جنيف1 في 30 يناير 2012.

وكرّر البيان التأكيد على موقف دول الخليج من أن الائتلاف الوطني هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري وأن محادثات جنيف يجب ألا تشارك فيها فصائل معارضة أخرى.

وتأتي المطالبة الخليجية في وقت تستعر فيه حرب دبلوماسية خفية بين مختلف الأطراف المعنية بالصراع في سوريا، وبالتزامن مع اشتداد المعارك على الأرض بين جيش نظام الأسد ومقاتلي المعارضة، سعيا لتحسين شروط التفاوض في جنيف 2، منذرة بأيام بالغة الدموية والصعوبة، خصوصا على المدنيين.

وعملت دول الخليج العربية على استباق محاولة القفز على موقعها ورؤيتها في حل القضية السورية، مجدّدة دعمها للمعارضة الشرعية في سوريا، ومعلنة إصرارها على أن لا تضم المحادثات أي فصيل معارض بخلاف الائتلاف الوطني السوري، وذلك بعدما بدا من توجه سوري إيراني روسي نحو إقحام موالاة مقنّعة لنظام الأسد، في شكل معارضة وهمية ضمن العملية السياسية التي ينتظر أن تنطلق في جنيف أواخر يناير القادم. بينما انخرطت تركيا في لعبة المواقف المتغيرة، بالابتعاد أكثر عن دعم الثورة السورية والاقتراب من المحور الروسي الإيراني.

وفي الأثناء قال مراقبون إن المكالمة الهاتفية التي جرت بين عاهل المملكة العربية السعودية، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والرئيس الأميركي باراك أوباما، وإن تركزت على الاتفاق النووي بين طهران والقوى الخمس، لم تخل من تأكيد على تماسك المحور الأميركي الخليجي تجاه القضية السورية، وحرص واشنطن على وضع الرياض في صورة كل ما له صلة بقضايا المنطقة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي سجل فيه تحوّل كبير في موقف تركيا التي بدأت تعمل على تجيير مؤتمر جنيف المنتظر لحسابها الخاص، منتقلة من دور المساند للثورة السورية، إلى دور "الوسيط المحايد"، وذلك بالاستناد إلى تسريبات بشأن مقترح تقدّم به رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يقوم على عدم انتظار انعقاد المؤتمر ومبادرة كل طرف بالضغط على حليفه لتسهيل تشكيل حكومة سورية انتقالية وتسمية وزرائها، والوصول إلى اجتماع جنيف بحكومة جاهزة بحيث يكون دور المؤتمرين التصديق على الورقة التي ستوضع على طاولاتهم.

وأفادت التسريبات أن موسكو استحسنت المقترح لأن فيه فرصة لإعادة تأهيل نظام الأسد الذي لن يكون من الصعب عليه لاحقا ابتلاع معارضة مروضة ومكتفية بحصة من كعكة السلطة.

وقال مراقبون إن تركيا -على عكس دول الخليج- لا ترى مانعا في إشراك نظام الأسد في المرحلة الانتقالية وما بعدها، وأن غاية ما تسعى إليه أنقرة تمرير رؤيتها بعد أن أصبحت تشعر بالعزلة بفعل مواقفها المتحوّلة من القضية السورية، وأيضا مواقفها السلبية من الثورة المصرية.

ومن جانب المعارضة السورية، حمل ائتلاف المعارضة على تأكيدات نظام الأسد على الذهاب إلى جنيف "ليس من أجل تسليم السلطة لأحد"، معتبرا في بيان أن مثل هذا الكلام "يكشف النقاب عن نوايا النظام في مواصلته الادعاء بالتعاون مع المجتمع الدولي واستخدامه غطاء يخفي به حربه واعتداءاته المستمرة على الشعب السوري".

وجدد الائتلاف في بيانه "التزامه بالمشاركة في أي عملية سياسية من شأنها تحقيق طموحات الشعب السوري إلى الحرية"، مشددا على ضرورة السماح لمنظمات الإغاثة كالهلال الأحمر والصليب الأحمر وغيرهما من المنظمات الدولية الإغاثية بالدخول دونما قيود إلى كافة المناطق المحاصرة.

ويشير الائتلاف بذلك إلى تصعيد النظام للحرب أملا في تحسين موقعه التفاوضي في جنيف 2، وتشديده الحصار على مناطق مأهولة بالمدنيين وقصفها بمختلف الأسلحة.

وأحكمت القوات النظامية السورية سيطرتها الخميس على مدينة دير عطية في منطقة القلمون الاستراتيجية شمال العاصمة السورية بعد أن كان مقاتلو المعارضة قد استولوا عليها الأسبوع الماضي.

ويقول المراقبون إن قوات الأسد تستفيد من الخلافات بين الفصائل المعارضة لتتقدم، لكنهم يتوقعون عودة قوية للمعارضة خلال الأسابيع الستة القادمة التي تسبق المؤتمر، على أن يتزامن ذلك مع ضغوط من أطراف إقليمية ودولية على مختلف الفرقاء لخفض سقف اشتراطاتهم.

1