تصعيد على جبهات القتال باليمن على وقع تسارع جهود السلام

الأربعاء 2016/11/16
كم جيلا يجب أن تأكل الحرب

صنعاء - شهدت جبهات القتال في عدد من المناطق اليمنية تصعيدا نسبيا ربطه مراقبون بجهود السلام التي تسارعت وتيرتها بدعم إقليمي ودولي.

وبدا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أنّ القوات الموالية لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي من جيش ومقاومة شعبية بصدد تجسيد رفضها لمبادرة المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد على الأرض بمضاعفة جهدها الحربي، للبرهنة على أن خيار الحسم العسكري ضدّ المتمرّدين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح مازال مطروحا.

وتمكنت تلك القوات من تحقيق تقدّم جزئي على حساب المتمرّدين في عدد من مناطق البلاد.

ويأتي ذلك فيما تتحدّث مصادر سياسية يمنية عن اختلاف في المواقف من مبادرة السلام المطروحة حاليا ضمن خارطة الطريق التي يعرضها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بين أجنحة مختلفة في كلا المعسكرين؛ معسكر الحكومة المعترف بها دوليا ومعسكر المتمرّدين.

وتؤكّد المصادر ذاتها وجود شخصيات ضمن حكومة هادي والأطراف المساندة لها تؤيّد القبول بخارطة ولد الشيخ لتجنّب الاتهام بالمسؤولية عن تعطيل السلام، فيما ترى شخصيات أخرى ضرورة التمسّك بتعديلها، بينما يتمسّك فريق ثالث برفضها جملة وتفصيلا واعتبارها غير صالحة لتكون أرضية للسلام.

وفي المعسكر المقابل، معسكر المتمرّدين، تؤكّد المصادر أنّ الخلافات بشأن جهود السلام أكثر حدّة وأن خارطة ولد الشيخ زرعت الفوضى في صفوف هذا المعسكر سواء في الشق التابع للحوثيين أو للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وتتحدّث المصادر عن موافقة عدد من قيادات جماعة الحوثي على السير في مسار السلام والمشاركة في الاتصالات الجارية بشأنه خصوصا في العاصمة العمانية مسقط، في مقابل رفض قطعي من العناصر الأكثر موالاة لإيران ضمن الجماعة والتمسّك بمواصلة الحرب بناء على وعود إيرانية بالمزيد من الدعم بالمال والسلاح.

وفي الأثناء واصل طيران التحالف العربي استهدافه لمواقع المتمرّدين وآلتهم الحربية ملحقا بها خسائر كبيرة توقّع مراقبون أن تساهم في حملهم على الانضمام إلى مسار السلام والقبول بمتطلباته، وعلى رأسها تسليم ما بقي بأيديهم من أسلحة ثقيلة والانسحاب من المناطق التي يحتلونها وفق ما تنص عليه خارطة ولد الشيخ.

وفي انعكاس للتصعيد العسكري في اليمن سجّل على مدار الأسابيع الماضية تتالي سقوط قادة عسكريين بارزين من قوات علي عبدالله صالح وميليشيات الحوثي اضطرّوا إلى القتال في الجبهات الأمامية لوقف التدهور في الوضع الميداني للميليشيات، آخرهم محمد علي العرجلي الذي قتل على جبهة حرض بشمال البلاد على الحدود مع المملكة العربية السعودية حيث بدأت القوات الحكومية اليمنية بمساندة طيران التحالف العربي في عملية عسكرية واسعة ضد ميليشيات الحوثي وصالح شملت أيضا منطقة ميدي ومنفذ الطوال.

وقالت مصادر ميدانية إنّ غارات طيران التحالف خلفت العشرات من القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات كما أسفرت عن تدمير عدد كبير من آلياتهم وأسلحتهم.

وبجنوب البلاد تمكنت قوات الجيش اليمني والمقاومة المساندة له الثلاثاء من استعادة مواقع جديدة من قبضة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق، علي عبدالله صالح، بمحافظة تعز.

وقالت مصادر ميدانية إن رجال الجيش والمقاومة تمكنوا من تحرير منطقة صالة شرق مدينة تعز، بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي وصالح، خلفت خسائر مادية وبشرية في صفوفها.

وأضافت المصادر أن القوات الموالية لحكومة هادي أحكمت سيطرتها على مبنى البنك المركزي في محور الكنب، ومدرسة عقبة وعدد من المباني التي يتحصن فيها قناصة حوثيون. كما أشارت إلى سيطرة رجال الجيش والمقاومة على عدد من المواقع في حي الجحملية وتقدمهم نحو المستشفى العسكري الواقع في قبضة الميليشيات.

وتترافق هذه التطورات الميدانية مع تطورات سياسية باتجاه محاولة جهات إقليمية ودولية إيجاد مخرج سلمي للنزاع الدامي في اليمن والذي ألحق بالبلد أضرارا جسيمة على مختلف الصعد الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وجاء التطور الأبرز الثلاثاء من العاصمة الإماراتية أبوظبي حيث أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن توصّل أطراف النزاع إلى اتفاق بشأن وقف وشيك للأعمال القتالية والعمل من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية وهو ما تبرأت منه حكومة هادي نافية على لسان وزيرها للخارجية عبدالملك المخلافي علمها بالاتفاق.

3