تصعيد عون يصطدم بواقع سعودي رافض لأي تسويات مجانية

الخميس 2017/11/16
تجسيد لملأ الفراغ بإخلاص لصالح إيران

بيروت - يلعب الرئيس اللبناني ميشال عون دورا محوريا في رفع الحرج عن حزب الله وتبني تصعيد غير مسبوق تجاه السعودية، التي لا يبدو أنها مستعدة للدخول في تسوية تخرج منها خاسرة في مواجهة إيران.

وتكمن مواقف عون، الذي انضم إليه الأربعاء رئيس البرلمان نبيه بري، في قدرتها على بناء رد فعل دولي على وجود رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري في السعودية، إذ تأخذ الحملة اللبنانية على السعودية طابعا رسميا يصرف الأنظار عن واقعية أسباب استقالة الحريري في 4 نوفمبر الماضي، إلى دعاية بـ”احتجازه مع عائلته” في الرياض. ونفى الحريري هذه الدعاية مرارا.

ورغم تبني حزب الله لهجة هادئة تعكس وطأة قرار الاستقالة على الموقف السياسي والاقتصادي للحزب، مازالت تصريحات عون، حليف الحزب، تهدف إلى تقويض أي جهود لإنتاج تسوية جديدة في لبنان.

واتهم الرئيس اللبناني، الأربعاء، في موقف تصعيدي لافت، السعودية باحتجاز الحريري، رغم تكرار الأخير أنه بخير وينوي العودة قريبا إلى بيروت من دون تحديد موعد ثابت. وفي الوقت نفسه التقى وزير الخارجية جان إيف لودريان بالحريري خلال زيارة له إلى السعودية بدأها الأربعاء.

وقال مصدر بقصر الرئاسة الفرنسي الأربعاء لرويترز إن الحريري سيصل إلى فرنسا في “الأيام القادمة” مع أسرته. وقال قصر الإليزيه إن الرئيس إيمانويل ماكرون دعا الحريري إلى فرنسا بعدما تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وقال عون في بيان صادر عن مكتبه “لا شيء يبرر عدم عودة الرئيس الحريري بعد مضي 12 يوما. وعليه نعتبره محتجزا وموقوفا؛ ما يخالف اتفاقية فيينا وشرعة حقوق الإنسان”.

وأضاف “لا يمكن البت باستقالة قدمت من الخارج”، مضيفا “فليعد إلى لبنان لتقديم استقالته أو الرجوع عنها أو بحث أسبابها وسبل معالجتها”.

وبعد أقل من ساعة على صدور موقف عون، جدد الحريري التأكيد في تغريدة على تويتر أنه بخير وسيعود قريبا. وكتب تغريدته “أريد أن أكرر أنا بألف خير وعائد إلى لبنان الحبيب”.

وتجمع مصادر دبلوماسية على أن عون يخوض المواجهة بالنيابة عن حزب الله.

300 ألف لبناني يعملون في السعودية أمام معضلة عدم تحويل أموالهم

وتضيف المصادر أن طهران وحزب الله ليسا جاهزين للانخراط في أي تسوية، وأن عون وبري سيتوليان الترويج لحجج حزب الله المتعلقة باستقلالية قرار الحريري.

واعتبر وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، في مقابلة مع صحيفة “الأهرام” المصرية الحكومية، أن عودة الحريري إلى بيروت “أولوية قصوى”، مضيفا بالقول “بدأنا حملة دبلوماسية إقليمية ودولية لشرح ملابسات الأزمة”.

وأوضح باسيل أنه بدأ الثلاثاء جولة دبلوماسية أوروبية تشمل بروكسل وباريس ولندن وموسكو، “بهدف الدفع باتجاه شرح جوانب المشهد السياسي اللبناني للمسؤولين في عواصم القرار، وكذلك التأكيد على حرصنا على عودة الحريري وعائلته سريعا”.

وأتت تصريحات عون حول أن وضع عائلة الرئيس الحريري مماثل لوضعه، و”لم نطالب بعودتها في السابق، لكننا تأكدنا أنها محتجزة أيضا ويتم تفتيشها عند دخول أفرادها وخروجهم من المنزل”، لتتكامل مع تصريحات باسيل الذي كرر من الخارج مسألة عودة الحريري، مضيفا المطالبة بعودة عائلة الحريري إلى لبنان وموحيا بأن وجودها في السعودية سيضغط على حرية قرار الحريري، حتى لو عاد إلى لبنان.

وأتت هذه التصريحات لإضفاء تشويش على حقيقة أن عائلة الحريري تقيم عادة في السعودية وأنها لم تنتقل مع الحريري بعد عودته من منفاه القسري في المملكة بعد الانقلاب على حكومته عام 2011.

وأكدت مصادر لبنانية مراقبة أن تصعيد الحريري وباسيل يجري بإيحاء إيراني لتطويق الصدمة التي أحدثتها استقالة الحريري من الرياض، وتفخيخ أي إجماع قد يتوصل إليه اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأحد حول الهجوم الصاروخي الذي تعرضت له الرياض من قبل الحوثيين في اليمن، والتصدي للتدخلات الإيرانية في المنطقة.

ويصحب الإجراءات الخليجية والعربية ضغط اقتصادي على لبنان وحزب الله خصوصا، إذ يعمل في السعودية وحدها قرابة 300 ألف لبناني، هم مصدر أساسي لدخل البلد. وكثير من هؤلاء يستثمرون أموالهم في مناطق نفوذ الحزب في الجنوب أو الضاحية الجنوبية.

وقال الرئيس عون “أدعوكم إلى عدم الخوف، لا اقتصاديا ولا ماليا ولا أمنيا أو في أي مجال. إن البلد حاليا آمن والسوق المالية تسير بطريقة طبيعية من دون ذعر”.

ورغم ذلك، تقول مصادر إن دول مجلس التعاون تتجه إلى اتخاذ إجراءات قاسية لمراقبة تحويلات الأموال من الخليج إلى لبنان، ووضع رقابة وزيادة التصاريح والأوراق المطلوبة على كل تحويل، للتأكد من عدم لعب هذه الأموال دورا في إنقاذ حزب الله من أزمة اقتصادية كبيرة يمر بها.

ويقول محللون اقتصاديون إن تصريحات عون تمثل مكابرة جوفاء وتعكس جهلا بالقواعد التي يتأسس عليها اقتصاد البلاد.

وأضافت هذه الأوساط أنه صحيح أن السعودية ليست في وارد طرد العمالة اللبنانية من المملكة، لكن ثمة تدابير وإجراءات اقتصادية تتم دراستها في الرياض قد تكون مقدمة لفرض عقوبات اقتصادية على لبنان، منها إعادة النظر في صادرات لبنان إلى السعودية، وهو من شأنه أن يسدد ضربة موجعة للاقتصاد اللبناني.

1