تصعيد في الأفق بين جماعة إخوان الأردن غير المرخصة والحكومة

الأربعاء 2015/04/22
جناح الصقور يحاول إحراج حكومة النسور

عمان - أعلنت جماعة الإخوان الأردنية غير المرخصة عن عزمها السير في تنظيم احتفالية بمناسبة مرور سبعين سنة على تأسيسها، متحدية بذلك الموقف الرسمي، ويرى المتابعون أن هذا التصعيد بين الطرفين وإن كان سيزداد في الفترة المقبلة، إلا أنه لن يصل إلى الصدام المباشر في ظل سياسة حكومة عبدالله النسور الحذرة في التعامل مع الملف.

اتخذت الاحتفالية بذكرى تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منحى سياسيا تصعيديا، في ظل إصرار الإخوان غير المرخص لهم على تنظيم احتفال ضخم بهذه المناسبة رغم الرفض الرسمي.

وقالت الجماعة “غير القانونية” إنها ستنظم في الأول من مايو المقبل بالعاصمة الأردنية عمان احتفالية بمرور سبعين سنة على تأسيسها.

وأوضح الناطق الإعلامي باسمها معاذ الخوالدة في بيان له أن الجماعة “منذ تأسيسها وهي تعمل وفق الدستور الأردني والقوانين والأنظمة المرعية في الأردن، ولم يعرف عنها غير ذلك”، في رد منه على بيان الداخلية الأردنية.

وشدد “إننا نؤكد على أن جماعة الإخوان المسلمين وهي تقيم احتفاليتها في الذكرى السبعين لتأسيسها كما تم الإعلان عنها مسبقا بعد هذه المسيرة الحافلة بالعطاء وخدمة الوطن ستبقى متوافقة مع هذا النهج الذي سارت عليه عبر تاريخها الطويل”.

وفي وقت سابق حذرت وزارة الداخلية الأردنية في بيان لها الجهات غير المرخصة من القيام بأي نشاط أو فعالية، عقب إعلان إخوان همام عن الاحتفالية.

معاذ الخوالدة: نؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين ستقيم احتفاليتها كما تم الإعلان عنها مسبقا

وقال البيان إن “بعض وسائل الإعلام تناقلت معلومات مفادها قيام ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين بتنظيم احتفالية يوم الجمعة الموافق للأول من الشهر المقبل، بمناسبة مرور 70 عاما على تأسيسها بناء على الدعوات الموجهة منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها”.

وأضاف أن “الإجراءات التي ستتخذها الوزارة ستكون متفقة وأحكام القانون وبما يكفل المحافظة على الأمن والنظام العام وعدم خرق القانون من أي جهة غير مرخصة”.

وأكدت الوزارة على “ضرورة التزام جميع الجهات بالقانون قبل القيام بأي نشاط أو فعالية، من شأن مخالفة نصوصه وضعها تحت طائلة المساءلة القانونية”.

وكان المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين المرخصة قد كلف المراقب العام عبدالمجيد الذنيبات والناطق الإعلامي جميل الدهيسات بلقاء وزير الداخلية حسين هزاع المجالي للاعتراض على نشاط واحتفالية الإخوان غير المرخص لهم.

وفي تصريحات لمواقع محلية أكد عضو المكتب التنفيذي للجماعة المعترف بها جبر أبوالهيجاء “نعم أبدينا اعتراضنا على الاحتفالية لأن الجماعة غير مرخصة بذلك تكون انتحلت اسم الجماعة، وهذا لا يجوز قانونيا”.

وهذه المرة الأولى التي تصدر فيها الحكومة مثل هذه المواقف من شق المراقب العام همام سعيد، بعد أن فضلت طيلة الفترة الماضية التزام الصمت والنأي بالنفس قدر الإمكان عن الأزمة الداخلية للجماعة.

ويرى مراقبون أن الحكومة تعتمد سياسة متدرجة في التعامل مع ملف جماعة الإخوان، بالتوازي مع مواكبة اشتداد عود إخوان الذنيبات على الساحة الأردنية.

ويأتي الموقف الأخير بالتزامن مع أنباء تتحدث عن بدء نقل أملاك ومقرات الجماعة غير المرخصة إلى الجمعية الجديدة.

جبر أبوالهيجاء: أبدينا اعتراضنا على احتفالية الجماعة غير المرخصة لأن ذلك انتحال صفة وغير قانوني

ومن المرتقب أن يتم بعد أيام إصدار إنذار عدلي من قبل الجهات القضائية الرسمية بخصوص “عدم السماح باستخدام اسم الجماعة من أي جهة غير الجماعة المرخصة، والكف عن التصريحات وإصدار البيانات باسم جماعة الإخوان المسلمين، لأنه توجد هيئات قيادية كالمراقب العام والمكتب التنفيذي والناطق الإعلامي وأمين السر العام ونائب المراقب العام، وهي معترف بها من الدولة”، وفق أبوالهيجاء.

وكانت وزارة التنمية السياسية قد سلمت مؤخرا، جماعة الذنيبات ثلاثة كتب رسمية تضمنت كتابا للمطابع لطباعة الكتب الرسمية الصادرة عنهم، وكتابا لفتح حساب بنكي، وكتابا للاختام وإصدار السندات الرسمية باسم الجماعة. وقبلها صادقت وزارة التنمية على النظام الأساسي للجماعة، وصدر كتاب بالموافقة على الهيئات القيادية كالمراقب العام والمكتب التنفيذي.

ويتوقع مراقبون أن تستمر حكومة عبدالله النسور في اعتماد هذا المنحى التدريجي والتصاعدي في التعامل مع الشق الإخواني غير المرخص له، وذلك طيلة الفترة المقبلة.

ويستبعد هؤلاء أن تدخل الحكومة في صدام مباشر مع هذا الطرف، رغم اللهجة التحذيرية التي تضمنها بيان الداخلية تجاه الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الجماعة، خشية أن يتم توظيف ذلك في حملة التشويه التي يقودها هذا الشق والذي يعرف بـ“الصقور” وتسويقه لرغبة الدولة في القضاء على الجماعة من خلال تقسيمها.

ومنحت الحكومة الأردنية مطلع مارس الماضي، شخصيات إخوانية يتزعمها عبدالمجيد ذنيبات ترخيصا للعمل كجمعية سياسية غير مرتبطة بالإخوان المسلمين في مصر.

والجمعية الجديدة التي يتزعمها المراقب العام عبدالمجيد الذنيبات تحمل نفس الاسم “جماعة الإخوان المسلمين”.

وترفض الجماعة غير المرخصة والتي يتزعمها همام سعيد (موالي للتنظيم الدولي) الاعتراف بالأمر، متمسكة بالقول إنها سبق وأن حصلت على الترخيص في عهدي الملك عبدالله الأول عام 1946، وعهد الملك حسين بن طلال عام 1953، وبالتالي هي ليست بحاجة لترخيص يتخذ طابع التصويب لوضعها القانوني.

4