تصعيد مواقف منتجي النفط قبل ساعات من اجتماع استثنائي

صدرت تصريحات متفائلة من أكثر الدول بشأن فرص اتخاذ إجراءات لدعم أسعار النفط، لكن المحللين لأسواق النفط التي دفعت الأسعار إلى انخفاض حاد، يشككون في إمكانية حدوث ذلك في ظل إصرار السعودية على التزام إيران بأي اتفاق لتثبيت الإنتاج.
الاثنين 2016/09/26
صراع التحكم في الإنتاج

الجزائر – أكد وزير الطاقة الجزائري نورالدين بوطرفة، أن هناك إجماعا بين الدول الأعضاء في منظمة أوبك وحتى من خارجها، على ضرورة إعادة الاستقرار إلى أسوق النفط، مشيدا باقتراح السعودية بخفض إنتاجها بنحو 500 ألف برميل يوميا.

ويلتقي أعضاء أوبك في اجتماع غير رسمي غدا الثلاثاء على هامش الدورة 15 للمنتدى الدولي للطاقة التي تستضيفه الجزائر بين 26 و28 سبتمبر الحالي.

نورالدين بوطرفة: جميع شركات النفط لن تصمد إذا هبطت الأسعار عن 50 دولارا للبرميل

وقال بوطرفة، في مؤتمر صحافي أمس، “إن المشاورات التي أجريناها مع السعودية وإيران وقطر وروسيا، أكدت أن هناك اتفاقا ضمنيا على مبدأ استقرار السوق لأن فيه عدم توازن بين الطلب والعرض بسبب تخمة المعروض”. وشدد على ضرورة البحث عن آلية لتحقيق هذا الهدف، مشيرا إلى أن العديد من الدول وصلت إلى مستوى الذروة في الإنتاج.

ودفع المتعاملون في الأسواق أسعار النفط إلى انخفاض حاد قارب دولارين، ليصل سعر خام برنت قرب حاجز 45 دولارا للبرميل، الأمر الذي يعني أن الأسواق تستبعد إمكانية التوصل إلى اتفاق.

وقبيل الاجتماع المرتقب أظهرت السعودية وإيران بالفعل مؤشرات إيجابية على الرغبة في العمل سويا بجانب روسيا التي تشارك في المحادثات رغم أنها ليست عضوا في أوبك.

وتصر السعودية على التزام إيران بأي اتفاق لتثبيت الإنتاج، في حين تريد إيران الوصول إلى مستويات إنتاجها قبل تشديد العقوبات البالغة 4 ملايين برميل يوميا قبل المشاركة في تثبيت الإنتاج ويصل إنتاجها حاليا إلى 3.8 مليون برميل.

واستبقت الرياض الاجتماع بزيادة إنتاجها في الأشهر الأخيرة لتنتزع عرش أكبر منتجي النفط في العالم. ويرى محللون أن أي تقييد للإنتاج ليس واقعيا وأنه لن يوفر سوى دعم مؤقت للأسعار، يسمح بعودة البعض من منتجي النفط مرتفع التكلفة المتوقفين عن الإنتاج.

وقال بوطرفة إن “أوبك تنتج حاليا 33.4 مليون برميل يوميا وهو مستوى مرتفع قد لا يعيد الاستقرار للسوق عام 2018 أو 2019، لكن الدول تبحث حاليا عن تقليص خسائرها من العائدات التي تتراوح ما بين 300 و500 مليون دولار يوميا لأعضاء أوبك”.

ولم يستبعد أن يتحول اجتماع أوبك غير الرسمي في الجزائر إلى اجتماع رسمي إذا وافق الأعضاء على ذلك من أجل اتخاذ قرار يصب في مصلحة الجميع، مشددا على أن الجزائر ستعمل على إنجاح هذا الاجتماع وتقريب وجهات النظر وتسهيل الوصول إلى قرار.

وأضاف الوزير أن “كل الاحتمالات واردة في اجتماع الجزائر، وأن الحل الأمثل لإعادة الاستقرار إلى سوق النفط هو تثبيت الإنتاج عند مستوى معين، وهو ما يعني تقليص الإنتاج بصورة تلقائية”.

ألكسندر نوفاك: التوصل إلى اتفاق يشمل تثبيت إنتاج النفط ليس حيويا بالنسبة إلى روسيا

وأكد أن السعودية اقترحت تقليص الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يوميا وهذا شيء مهم جدا قد يسهم في الوصول إلى الهدف المرجو.. وأن إيران أيضا تساند التوصل إلى اتفاق يخدم الجميع”.

وجدد الوزير الجزائري تأكيده على أن سعر برميل النفط ما بين 50 و60 دولارا يناسب حاليا الكثير من الدول لأنه سيساعدها على تطوير صناعاتها النفطية ومواصلة برنامج الاستكشاف عن المحروقات، كما أشار إلى أنه لا يتوقع صمود أي شركة نفطية إذا هبط سعر النفط عن 50 دولارا للبرميل.

وفي الأسبوع الماضي اقترح بوطرفة خفض الإمدادات العالمية بنحو مليون برميل يوميا. وكانت آخر مرة خفضت فيها أوبك الإنتاج في العام 2008 حينما تراجع الطلب جراء الأزمة الاقتصادية العالمية.

وقـد فشلـت المحـاولة السابقـة في بـدايـة العام الحالي بين أوبك وروسيا لتثبيـت الإنتاج، بعدما أصرّت السعـوديـة على مشاركة إيران فـي الاتفـاق على تثبيت الإنتـاج.

وتعرضت الجهود لضربة مفاجئة من روسيا حين أكد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أمس، أن التوصل إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في أسعار النفط العالمية يشمل تثبيت الإنتاج “ليس حيويا” بالنسبة إلى روسيا.

ونسبت وكالة “ريا” الروسية إلى نوفاك قوله “بالنسبة إلينا الأمر ليس حيويا من حيث المبدأ، لكننا نعتقد في إمكانية إحراز تقدم على صعيد إعادة التوازن إلى السوق. إنه لصالحنا جميعا”.

وتقدمت الرياض بعرض لتقليص إنتاجها من النفط إذا وافقـت إيران على تثبيت إنتـاجها هذا العام، الأمر الذي دفع إلى قفزة بأسعار النفــط، الجمعــة، لكـن الأسواق عــادت أمـس إلى التشاؤم ودفعت الأسعـار للانخفـاض.

وأبدت الرياض استعدادها لخفض الإنتاج إلى مستويات أدنى ممّا بلغه في وقت مبكـر من هذا العـام، في مقابل تثبيت إيران لإنتاجها عند مستـوى 3.6 مليون برميل يوميا، بما يوحي بتفويت الفرصة على طهران لتشكيل تكتل من حلفاء داخل أوبك وخارجها. وذكرت مصادر مطلعة “أن السعودية مستعدة لخفض الإنتاج لكن على إيران أن توافق على التثبيت”.

وقال مصدر خليجي إن السعوديـة وأعضاء المنظمـة ينظـران لسينـاريوهـات مختلفـة في مسعى لإيجاد أرضية مشتركة بحلول نوفمبر لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط.

وتحاول إيران خلق تكتل بحجم إنتاج يعادل طاقة إنتاج السعودية وكذلك روسيا ومن خلال جمع منتجين متوسطين مثل العراق والجزائر وفنزويلا لتشكيل طرف ثالث ضاغط أمام العملاقين.

11