تصعيد ينذر بانتفاضة في الأراضي الفلسطينية

السبت 2017/12/16
الرصاص لم يغفل المقعد

القدس - شهدت الأراضي الفلسطينية تصعيدا خطيرا في ثاني “جمعة غضب” ردا على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

وتحولت المسيرات السلمية الجمعة في كل من قطاع غزة والقدس والضفة الغربية المحتلة إلى مواجهات بين المتظاهرين وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي استعملت الرصاص الحي، ما أدى إلى وقوع ثلاثة قتلى فلسطينيين فضلا عن سقوط العشرات من الجرحى.

وعلى مرّ الأيام الماضية كانت القوات الإسرائيلية تتحاشى استخدام القوة المفرطة، في محاولة بدت واضحة لامتصاص غضب الشارع الفلسطيني من قرار ترامب الصادم، بيد أنها تخلت عن استراتيجيتها وعادت إلى أسلوبها المعهود.

الشيخ صالح آل طالب: خطوة دونالد ترامب لن تنتج إلا المزيد من الكراهية والعنف

وقتل فلسطينيان، أحدهما مُقعد، برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة غزة، فيما قتل الثالث (24 عاما) في بلدة عنانا الملاصقة لمدينة القدس.

ويرى مراقبون أن الأمور في الأراضي الفلسطينية تتجه نحو نقطة اللاعودة، وليس مستبعدا أن يكون ما يحدث مقدمة لاندلاع انتفاضة ثالثة، لن تكون كسابقاتها على ضوء حالة الاحتقان الشديد في صفوف الفلسطينيين نتيجة الأوضاع المعيشية، زادها القرار “المتهور” للرئيس الأميركي والعنف الذي تنتهجه القوات الإسرائيلية في قمع المتظاهرين غليانا.

وأثار قرار ترامب الأربعاء الماضي الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لدولة إسرائيل، موجة إدانات دولية واسعة واحتجاجا في الأراضي الفلسطينية أسفرت عن مقتل ستة فلسطينيين وإصابة المئات في مواجهات أو غارات إسرائيلية انتقامية.

ويتهيأ نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لزيارة القاهرة والقدس، الأمر الذي قد يزيد في تأجيج الوضع المحتدم أصلا.

وفضلا عن الأراضي الفلسطينية شهدت دول مثل الأردن الجمعة مسيرات شعبية حاشدة تندد بالقرار وتطالب بموقف عربي رسمي صارم، بعيدا عن بيانات الشجب والتنديد.

وحذر إمام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة الشيخ صالح بن محمد آل طالب من أن قرار الرئيس الأميركي سيؤجج “العنف والكراهية”، داعيا المسلمين إلى الوحدة لرفض هذا القرار.

وقال في خطبة الجمعة إن خطوة ترامب “لتكريس احتلال القدس (..) لن تنتج إلا المزيد من الكراهية والعنف”، معتبرا أن “الذي يمارَس اليوم هو إحداثُ صراعِ ثقافة وحضارة ودين، وتصرفٌ يوقع العالم في حرج وخطر، وينذر بشر لا يعلم مداه إلا الله”.

وتابع، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أن “الثابت منذ الفتح وحتى المحشر أن بلاد فلسطين ومدينة القدس بلاد إسلامية عربية، والطارئ والاستثناء هو وقوعها في يد غيرهم”.

ورأى أن أي “قوة تفرض غير ذلك إنما تعبث بالدماء وتؤجج العنف والبغضاء، وتُحدث شرخا في الإنسانية وتشوهات في الحضارة”.

وكان قرار ترامب قد ضم الجزء الشرقي من القدس الذي كانت احتلته إسرائيل في العام 1967 وضمته في العام 1980، متحدية رفض المجتمع الدولي. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.

2