تصلب الأسد يسقط طموحات دي ميستورا بإنهاء الصراع هذا العام

الجمعة 2015/01/16
دي ميستورا يعرض خارطة تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق

جنيف – يكثف المبعوث الأممي من تحركاته الدبلوماسية من أجل إيجاد ثغرة في جدار الأزمة السورية، والتي يرى بأن حلب ستكون منطلقها، هذه الجهود تصطدم مثل كل مرة بتعنت النظام السوري وعدم جديته في التعاون حتى مع حلفائه لتحقيق تقدم في مسار الحل.

أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن هناك اتفاقا يقضي بضرورة التوصل إلى حل للصراع في سوريا خلال العام الحالي.

وأوضح المبعوث الأممي، خلال مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة السويسرية جنيف، أنه التقى وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وروسيا وإيران، إضافة إلى عدد من وزراء خارجية الدول العربية والجميع متفق على ضرورة وقف الصراع في سوريا والخروج بحل سياسي للأزمة.

وأعرب دي ميستورا عن أمله في أن تكون خطة حلب بادرة حسن نية تسهل التوصل إلى اتفاق سياسي في بقية المناطق السورية، مشيرا إلى أن مشاورات جارية في هذا الشأن بين المعارضة والنظام.

وكان الموفد الأممي الذي خلف الجزائري الأخضر الإبراهيمي في يوليو الماضي، قد طرح خطة عمل تقضي بتجميد القتال في العاصمة الاقتصادية حلب، إلا أن هذه الخطة تصطدم برفض النظام والمعارضة على حد سواء.

ويصر النظام السوري على أن تتولى أجهزته إدارة المناطق “المجمدة”، الأمر الذي ترفضه المعارضة جملة وتفصيلا، باعتبار أن سيطرته على هذه المحافظة تعني، وفق الخبراء العسكريين، حسم الأسد للمعركة في سوريا بالنظر إلى أهمية المحافظة وموقعها.

ولئن أظهر المبعوث الأممي تفاؤلا بشأن الوصول إلى حل للأزمة السورية خلال العام الحالي إلا أن هذا لم يمنعه من إبداء شيء من الحذر حين قال “إن انعدام الثقة بين أطراف الأزمة يزيد من صعوبة الأزمة والمطلوب هو القيام بالخطوة الأولى”، معلنا أن هناك وفدا جديدا سيذهب إلى دمشق لبحث المبادرة حول حلب من جديد.

سيرغي لافروف: من يقرر عدم المشاركة في الحوار سيخسر موقعه في محادثات السلام

وفي مؤتمره الصحفي عرج دي ميستورا على الوضع الإنساني والاقتصادي، قائلا “إن سوريا عادت خلال الأزمة 40 سنة إلى الوراء وهي تعيش أسوء وضع اقتصادي بعد الصومال في العالم” لافتا إلى أن الوضع الإنساني في سوريا هو وصمة عار على جبين الإنسانية.

وتأتي تحركات الموفد الأممي، بالتزامن مع استعدادات موسكو لجمع النظام مع شخصيات معارضة على طاولة واحدة بداية من 26 إلى 29 من الشهر الحالي.

وفي أحدث تعقيب له على هذا الحوار قال الرئيس السوري بشار الأسد خلال مقابلة أجرتها معه، الخميس، صحيفة “”ليتيرارني نوفيني” التشيكية، “إننا ذاهبون إلى روسيا ليس للشروع في الحوار وإنما للاجتماع مع هذه الشخصيات المختلفة لمناقشة الأسس التي سيقوم عليها الحوار عندما يبدأ”.

وحدد الأسد جملة النقاط التي ستطرح على طاولة النقاش مثل: “وحدة سوريا، ومكافحة المنظمات الإرهابية، ودعم الجيش ومحاربة الإرهاب، وأشياء من هذا القبيل”.

وأضاف “في ما يتعلق بما أتوقعه من هذا الاجتماع، أعتقد أنه علينا أن نكون واقعيين، إذ أننا نتعامل مع شخصيات.. بعضها شخصيات وطنية وبعضها ليس لها أي نفوذ ولا تمثل جزءا مهما من الشعب السوري، وبعضها دمى في يد قطر أو فرنسا أو الولايات المتحدة، وبالتالي لا تعمل لمصلحة بلدها، وهناك شخصيات أخرى تمثل فكراً متطرفاً”.

وأشار إلى أن نجاح اللقاء يتوقف على ما ستقدمه هذه الشخصيات المعارضة قائلا “من السابق لأوانه الحكم على إمكانية نجاح هذه الخطوة أو فشلها.. رغم ذلك، فإننا ندعم المبادرة الروسية، ونعتقد أنه ينبغي لنا الذهاب كحكومة لنستمع إلى ما سيقولونه (المعارضة)”.

وتابع “إذا كان لديهم ما هو مفيد لمصلحة الشعب السوري ولمصلحة البلاد فإننا سنمضي قدماً في ذلك، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإننا لن نتعامل معهم بجدية”.

ويرى متابعون أن حديث الأسد وطريقته في تقديم المعارضة السورية تكشف بلا مواربة، عدم جديته في السير في حوار لحل الأزمة السورية سلميا، وأن قبوله بذهاب وفده إلى موسكو ليس إلا مسايرة لحليفه الاستراتيجي.ووجهت روسيا دعوة إلى 28 معارضا سوريا للاجتماع في موسكو مع ممثلين عن النظام.

أطياف المعارضة الرافضة لحوار موسكو
◄ الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة: أكبر تحالف للمعارضة السورية معترف به دوليا ويتولى أمانته العامة الحالية خالد خوجا

◄ مجموعة سوريا الوطن: تأسست حديثا على يد المعارض معاذ الخطيب

◄ تيار بناء الدولة السورية: ينضوي ضمن معارضة الداخل ويتولى رئاسته لؤي الحسين

وينتمي المعارضون إلى تيارات وأحزاب مقبولة من النظام موجودة في الداخل السوري وأخرى منضوية ضمن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

واعلن كل من الائتلاف السوري وتيار بناء الدولة السورية رفضهما المشاركة، بينما أرجأت هيئة التنسيق الوطنية التي يتزعمها حسن عبد العظيم الإعلان عن موقفها غدا السبت.

ويعزو الرافضون عدم مشاركتهم إلى أسلوب تعامل روسيا مع المعارضة السورية حيث عمدت إلى إرسال دعوات لشخصيات معينة وليس ككيانات ممثلة للسوريين، هذا فضلا عن غياب وجود إطار متفق عليه للنقاش بين الطرفين، فضلا عن سجل موسكو الحافل بدعم الأسد.

وفي رد منه على رفض أهم أقطاب المعارضة المشاركة في حوار موسكو قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن ممثلي المعارضة السورية سيخاطرون بفقدان تأثيرهم في جهود السلام إذا لم يشاركوا في محادثات مزمع عقدها بموسكو.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي “من يقرر عدم المشاركة في هذا الحدث سيخسر مواقعه في عملية محادثات السلام ككل”.

وترى روسيا، على غرار النظام أن التركيز في هذه المحادثات يجب أن ينصب على محاربة الإسلاميين المتشددين وإن رحيل الأسد يجب ألا يكون شرطا مسبقا لمحادثات السلام.

4