تصميم فضاء للتأمل يحول المنزل إلى ملاذ للاسترخاء والسلام النفسي

إنشاء مساحة هادئة في البيت يساعد على النظر بإيجابية إلى الحياة.
الأحد 2021/05/16
التأمل لدقيقة واحدة له فوائد كبيرة

تقضي معظم الأسر اليوم جل أوقاتها داخل المنازل بسبب جائحة كورونا، وفي مثل هذا الموقف الصعب يتنامى الشعور بالقلق والضغط النفسي، ما دفع خبراء الديكور إلى اقتراح مجموعة من حلول التصميم العملية والجمالية لجعل المنزل باحة للسلام النفسي والاسترخاء الجسدي.

لندن - أصبحت ممارسة التأمل منذ فترة طويلة من أهم العلاجات التي ينصح بها لجميع الأسقام في الغرب، بعد أن أيدت دراسات عديدة دورها في الحد من الضغط النفسي وتحسين التركيز، ومساعدة الأشخاص غير الراضين عن حياتهم في فهم أسباب عدم الرضا، والعثور في النهاية على السبل المؤدية إلى الرضا والسعادة.

ولفتت هذه الممارسة أنظار الكثير من خبراء الديكور، فاقترحوا مجموعة من الأفكار العلمية والجمالية التي تساعد على إيجاد فضاء للتأمل لمعالجة مشكلات عديدة لدى الأسر، مثل الضغط النفسي ومنغصات جائحة كورونا.

ويمكن أن يوفر إنشاء مساحة هادئة في المنزل فترة راحة من ضغوط العالم الخارجي، ويحسن الصحة النفسية ويقلل مستويات التوتر والإجهاد، إضافة إلى تعزيز الصبر والمرونة.

وكل ما يحتاجه المرء لبدء التأمل هو أنفاسه ومكان للجلوس والانعزال عن العالم، ولكن قد يكون توفير المكان المناسب داخل المنزل لممارسة التأمل من الأمور الصعبة بالنسبة إلى الكثيرين خصوصا عندما يكونون محاطين بالضوضاء والفوضى. لذا يمكن أن يساعدك إنشاء مساحة لهذا الغرض فقط على خلق عادة صحية يمكن أن توفر الراحة الجسدية والاسترخاء.

المساحة المتاحة

ربما يكون البعض محظوظين ولديهم غرفة إضافية في منازلهم مثالية لممارسة التأمل، ومع ذلك، فمن الشائع أن يتم تخصيص الكثير من المساحة الداخلية للمنزل لتلبية احتياجات أخرى، لذلك قد يتعين عليهم أن يكونوا مبدعين في أفكارهم. يمكنهم مثلا التفكير في اختيار زاوية من غرفة النوم أو المكتب أو مكان في الطابق السفلي

إذا كان منزلهم كبيرا. المهم هو أن يكون المكان المخصص للتأمل معزولا عن بقية الغرفة للشعور ببعض الخصوصية، وإن لم يتوفر ذلك من الممكن استخدام شاشة أو ستارة شفافة لفصل المكان عن بقية أركان المنزل أو الغرفة.

المساحة التي تم اختيارها لممارسة التأمل يجب أن تكون منعزلة وهادئة ومريحة، وملائمة للجلوس لفترات طويلة من الزمن

ومن المهم جدا أن تكون المساحة التي تم اختيارها مريحة وملائمة للجلوس لفترات طويلة من الزمن، ولإنشاء هذا المكان يجب وضع أشياء ناعمة في المساحة المختارة مثل الوسائد والبطانيات. وعند مواجهة صعوبة في الجلوس بشكل مستقيم دون دعم لفترات طويلة من الزمن، فإن وضع بطانية أو وسادة أثقل في الحجر من شأنه أن يساعدك على الشعور بالمزيد من الثبات.

الروائح العطرية

ولتكون مساحة التأمل مثالية يجب الأخذ في الاعتبار جميع الحواس، بما في ذلك السمع. ويمكن أن يكون الاستماع للموسيقى الهادئة أو أصوات الطبيعة أمرا مريحا، مما سيساعد على تجاهل الضوضاء الموجودة داخل المنزل. ولذا من المهمّ استعمال مكبر صوت أو سماعات لتعزيز تجربة التأمل.

عند الحديث عن الحواس، لا يجب نسيان الرائحة عند إعداد مساحة التأمل الخاصة. لذا يمثل استخدام الشموع المعطرة أو البخور، أو القليل من الزيوت الأساسية مثل الخزامى أو عصي بالو سانتو أمرا ضروريا للاسترخاء والتخلص من أي طاقة سلبية.

والتواجد في الطبيعة له تأثير مهدئ ويمكن أن يساعد في تسهيل عملية التأمل. وإذا كان من الصعب العثور على مكان للاسترخاء في البرية، فمن الممكن إحضار الهواء الطلق إلى داخل المنزل، وللنباتات المنزلية أن تحاكي التأثير المهدئ للأشجار، ويمكن أن تساعد أيضا في تحسين الانتباه والذاكرة.

ويمكن أيضا إحضار بعض الصخور والبلورات وصواني الرمل. وبالنسبة إلى من يحب الاستماع إلى زقزقة الطيور أو صوت تساقط المياه، فبإمكانه الاستعانة بمروحة صغيرة أو إبقاء النوافذ مفتوحة.

ألوان مهدئة

المنزل باحة للسلام النفسي
المنزل باحة للسلام النفسي

هناك سبب وراء تفادي المنتجعات الصحية عادة للألوان الزاهية واختيارهم لألوان فاتحة وحيادية وباستيل. وهو أنه يمكن أن يكون لهذه الألوان الفاتحة تأثير مهدئ. ومن أهم هذه الألوان: الأخضر والأزرق والأرجواني. ومع ذلك لا يجب التغاضي عن أن اختيار المرء للألوان التي تهدئه هو في النهاية اختيار شخصي ويختلف من شخص إلى آخر.

أما بالنسبة إلى إضاءة مساحة التأمل فتعتمد غالبا على التفضيلات الشخصية، لكن عموما يجب أن يكون مستوى الضوء يساعد على الشعور بالهدوء والاسترخاء.

ويعد الضوء الطبيعي الأفضل على الإطلاق، إذا كان بالإمكان الحصول على مكان للتأمل قريب من النافذة. وبالنسبة إلى المساحات ذات الإضاءة العلوية، يجب إضافة مفتاح للتحكم في السطوع بما يتناسب مع الحالة المزاجية. أما المساحات التي تبدو مظلمة، فبالإمكان اعتماد مصباح صغير أو شرائط بيضاء أو مصادر ضوئية أخرى.

ويجد بعض ممارسي التأمل أو أيّ شكل آخر من أشكال الاسترخاء وخصوصا المبتدئين منهم صعوبة في التركيز وتطبيق الخطوات المتبعة لتحقيق النتيجة المرجوة بسبب الفوضى التي تحيط بهم وتمنع تدفق الطاقة، مما يجعلهم يشعرون بالتشتت والإحباط، بدلا من الهدوء والتركيز. ولذلك كلما كانت المساحة الخاصة أكثر تنظيما، زاد وضوح التفكير، لذا يجب أن يكون المرء انتقائيا بشأن العناصر التي يجب عليه تضمينها في فضاء التأمل. كما يساعد التنظيف المنتظم للغبار والترتيب أيضا في الحفاظ على الفضاء نظيفا وجذابا.

استخدام الشموع المعطرة أو الزيوت الأساسية مثل زيت الخزامى أمر ضروري للاسترخاء والتخلص من الطاقة السلبية

ويمكن أن تكون الكتب والمجلات إضافة رائعة إلى المساحة الخاصة بالتأمل. فإذا كان الشخص يحتاج إلى بعض الوقت قبل أن يغلق عينيه للتأمل، فإن قراءة بعض المقاطع الملهمة يمكن أن تساعده.

لكن من المهم أن يفكر كل شخص في ما يناسبه بشكل أفضل، فمثل هذه الأمور تشعر بالراحة أو الإلهام، وقد يكون لها تأثير معاكس تماما على صديق أو أحد أفراد الأسرة. فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص شديد الحساسية تجاه الروائح، فمن الأفضل ألا يضعها في مساحته. وإذا كانت التكنولوجيا تشتت الانتباه، فالأفضل عدم إبقاء الهاتف ومكبر الصوت في مكان التأمل.

 وعند تحديد العناصر التي يجب تضمينها في المكان المخصص للاسترخاء والتأمل، يجب أولا وقبل كل شيء تجاوز العقبة الكبيرة وهي كيفية جعل أوقات التأمل متوافقة مع النظام اليومي والجدول الزمني الخاص بطبيعة حياة كل شخص.

والمهم في هذا الأمر الالتزام، وإلا فلن تكون هناك فائدة، وممارسة التأمل لا تأخذ وقتا طويلا، يمكن البدء مثلا بـ10 إلى 15 دقيقة يوميا، فهي تكفي وتزيد، وحتى دقيقتان قد تكفيان.

21