تصنيف تونس ضمن الملاذات الضريبية يضع الاقتصاد على المحك

اعتبرت مجموعة من الاقتصاديين أن إدراج الاتحاد الأوروبي تونس ضمن القائمة السوداء للملاذات الضريبية هو رسالة للسلطات بأن الإصلاحات الضريبية المقررة في موازنة 2018 ستفاقم الضغوط على البلاد التي لا تزال ترزح تحت حزمة من المخاطر قد تؤدي إلى زعزعة الاقتصاد المحلي بأكمله.
الخميس 2017/12/07
خارج إدارة القنوات الرسمية

تونس - لم يتفاجأ الاقتصاديون التونسيون من تصنيف الاتحاد الأوروبي بلدهم ضمن الجنان الضريبية حول العالم نظرا لتراخي الحكومات المتعاقبة منذ 2011 في وضع رؤية شاملة للتصدي لظاهرة تبييض الأموال.

وأشاروا إلى أن توقيت الإعلان عن اللائحة السوداء التي ضمت 17 بلدا كان مدروسا، حيث تزامن مع مناقشة البرلمان التونسي لموازنة 2018، ما يعدّ رسالة لتونس بأن صبر أوروبا بدأ ينفد في ما يتعلق بالتهرّب الضريبي.

وشملت الموازنة فصلا يعفي الشركات غير المقيمة والبالغ عددها 12 ألف شركة من إجمالي 73 ألف شركة من كافة الضرائب، الأمر الذي رآه الأوروبيون تعنّتا من تونس بخصوص إصلاح نظامها الضريبي على عكس ما فعله المغرب.

وقال الخبير مراد الحطاب لـ“العرب” إن “الاتحاد الأوروبي بتصنيفه تونس ضمن الملاذات الضريبية رسم صورة قاتمة للوضع الاقتصادي وأن النظرة الأوروبية لتونس كشريك متقدم ومتميز ستتغير لا محالة”.

ويخشى الاتحاد الأوروبي من أن هذه الوضعية قد تتفاقم وربما تجعل تونس تتعثر في سداد ديونها، وفق الحطاب.

وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير خلال اجتماع عقده الوزراء في بروكسل إن “الدول المدرجة في القوائم السوداء قد تفقد إمكانية الحصول على تمويلات من الاتحاد الأوروبي”، مشيرا إلى عدة تدابير أخرى ستقرر في الأسابيع المقبلة.

وتُرك القرار للدول الأعضاء بالاتحاد لتحديد الإجراءات التي ستتخذها ضد الدول المخالفة، واستبعد فرض ضريبة على المعاملات الخاصة بالملاذات الضريبية وغيرها من العقوبات المالية.

وخلص الأوروبيون بعد مناقشات طويلة منذ فضحية “أوراق بنما” و“وثائق برادايس” إلى أن تونس من بين عدة دول تقر أنظمة ضريبية تفاضلية سيّئة ولم تبد انخراطها لتغييرها أو إبطالها.

وتم إعداد القائمة، التي صدمت شريحة واسعة من التونسيين، باعتماد ثلاثة معايير أساسية تتعلق بالشفافية الضريبية والعدالة الجبائية وتنفيذ إجراءات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية المتعلقة بعدم تشجيع الشركات متعددة الجنسيات على تحويل أرباحها إلى أنظمة منخفضة الضرائب.

نبيل عبداللطيف: السياسات الخاطئة جعلت تونس ضمن القائمة السوداء للملاذات الضريبية

وشدّد الحطاب على أن الحكومة لا تزال تصرّ على عدم التعامل مع المقترحات الأوروبية بشكل جدي، وأن الوضع ربما يؤدي إلى كارثة حتمية على اقتصاد البلاد إن لم تغيّر الدولة من طريقة إصلاح الضرائب.

ولم يستبعد الخبير خلال حديث مع “العرب” أن يتراجع تصنيف تونس في مؤشرات وكالات الائتمان العالمية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بقوله إنه “من المحتمل أن يتم حذفها من التصنيفات” إذا لم تقم الحكومة بإصلاحات ضريبية عميقة.

كما حذّر من الانعكاسات السلبية لاتفاقية التبادل التجاري الحر الشامل والمعمّق “أليكا” التي تطمح تونس لإبرامها مع الاتحاد على الاقتصاد التونسي، رغم اقتناع الحكومة بأنها خطوة ضرورية لتعزيز النمو عبر الاندماج أكثر في السوق الأوروبية.

وأشار إلى تقرير صدر قبل عام تقريبا أعده خبراء في مجموعة العمل الدولية بالتعاون مع فريق من الأمم المتحدة، صنّف تونس على أنها من بين العديد من الدول التي لا تعير اهتماما لمسألة تبييض الأموال.

وفي أحدث تلك المؤشرات، صنفت مجموعة العمل المالي “فاتف” الهيكل الذي تأسس في عام 1989 من مجموعة السبع لمقاومة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، تونس ضمن قائمة “الدول ذات الأخطار العالية”.

وكانت مصادر حكومية قد أكدت في وقت سابق لوكالة الأنباء الرسمية، تعقيبا على القرار الأوروبي، أن تونس لن تكون بأي شكل من الأشكال ملاذا ضريبيا وأنها ترفض التدخل في سياستها الضريبية.

وأوضحت المصادر أن الحكومة رفضت بشكل رسمي الاستجابة لطلب أوروبي بإيقاف كافة الامتيازات الضريبية الموجّهة للشركات المصدرة كليا حفاظا على استقرار النسيج الصناعي وفرص العمل.

ويرى الخبير نبيل عبداللطيف أن إدراج تونس في تلك القائمة كان نتيجة طبيعية على صياغة قانون إصلاح الضرائب من الحكومة والبنك المركزي التونسي واللجنة التونسية للتحاليل المالية.

وفي ظل هذه الوضعية، تتزايد المخاوف من أن الخارطة الاقتصادية للبلاد ستهتز أكثر خاصة وأنه في السنوات السبع الأخيرة أغلقت أكثر من 4300 شركة وأن هناك 700 شركة متعثرة وتم فقدان 12 ألف فرصة عمل.

وشككت مانون أوبري من منظمة أوكسفام في مصداقية اللائحة الأوروبية نظرا لخلوّها من الجنان الضريبية المعروفة على غرار سويسرا وجزر الباهماس وهونغ كونغ وأيرلندا التي تعد ملاذا ضريبيا آمنا معروفا.

وتتزايد الضغوط على تونس مع ارتفاع معدل التضخم لأعلى مستوى منذ 2014، ليبلغ 6.3 بالمئة في أكتوبر، بعد أن كان في حدود 5.8 قبل شهر، وفق الإحصائيات الرسمية.

وقال الحطاب إن الأزمة “ستؤدي إلى تدهور قيمة الدينار أكثر أمام العملات الرئيسية ليبلغ 3.3 دينار لليورو ونحو 2.9 دينار للدولار”.

11