تصويب صورة الإسلام لدى الآخر: "فريضة" على عاتق المؤسسات الدينية

الخميس 2015/01/29
الأزهر كما غيره من المؤسسات الدينية مدعو إلى تقديم صورة الإسلام المعتدل والنأي به عن التشدد والغلو

القاهرة - الحاجة الملحة إلى تقديم الصورة الحقيقية للدين الإسلامي، الحاثة على الاعتراف بالآخر واحترام معتقداته، هي جهد فكري وديني يهدف أولا إلى إبعاد صورة الإسلام عن التوظيف السياسي الذي تمارسه جماعات تهاجر بتعاليم الدين الإسلامي إلى فضاءات الممارسة السياسية، وثانيا النأي به عن إرهاب وتنحرف دأبت بعض التنظيمات على ممارسته باسم الإسلام، ما خلق لدى الآخر صورة ملتبسة عن الدين الإسلامي قوامها أنه دين تطرف وغلوّ وإقصاء للآخر. هنا تلقى مسؤولية هذا الدور على عاتق جهات فكرية ودينية يفترض أن تصحح صورة الإسلام وتقدمه بوصفه “دين معاملة”.

“الدين المعاملة”، نظام حياة لا يدعو إلى إقصاء الآخر أو نفيه، مهما اختلف في الدين أو العقيدة أو الفكر، هنا يأتي دور علماء الدين في المؤسسات المختلفة، ويترأسها الأزهر في تغيير اتجاه نظرة غير المسلمين للدين الإسلامي بكل ما يمكن من وسائل، حيث اتفق الجميع أن هذه المؤسسات توقّف دورها مؤخرا عند الدعوة محليا دون التوسع إقليميا ودوليا، لتصل إلى مَنْ لم يدركوا ماهية الإسلام الصحيح.


الإسلام وحرية الاعتقاد


في هذا الصدد يؤكد عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء، أن الإسلام نهى عن الجرائم التي تقوم بها بعض الجماعات التي تتبنى أفكاراً مُتطرفة وشاذة، تجعل غير المسلمين يتصوّرون الإسلام وكأنه دين فاشي لا يضع للإنسانية اعتبارا، في حين أنه يحترم الإنسانية ويقدسها، ولا يحض على الكراهية أو العنف، سواء كان ذلك في القرآن الكريم أو السُنة النبوية، الأمر الذي ترتب عليه زرع جذور لصورة مغلوطة عن الإسلام لدى المخالفين في العقيدة.

الإسلام نهى عن الجرائم التي تقوم بها بعض الجماعات التي تتبنى أفكاراً مُتطرفة وشاذة، تجعل غير المسلمين يتصوّرون الإسلام وكأنه دين فاشي

وأضاف: أن هؤلاء لم يدركوا أن هناك مساحة من حرية الاعتقاد منحها الإسلام للآخرين، حتى يتمكّنوا من العيش بسلام إلى جانب المسلمين، حتى لو تم مُمارسة كفرهم هذا جهراً أمام أعين الناس، شريطة عدم التوجه بالأذى إلى الإسلام وأهله، هذا هو الإسلام الصحيح، وعلى كل المؤسسات الدينية لاسيما الأزهر، تغيير وتصحيح الصورة المأخوذة عن الإسلام نتاج رؤية وسماع تلك الأفعال الصادرة عن الجماعات المتطرفة، وليس هذا فقط، بل يجب أيضاً الدعوة إلى معرفة أسس وقواعد الدين حتى يتم التعرف على جوهره، لطمس ملامح هذه الصورة التي يلصق بالإسلام من خلالها كل ما هو جائر وغاشم، ويذكر أن الكفر لا يتحمّل نتائجه أمام الله سوى العبد ذاته، ولذلك كل ما على الأزهر هو لفت النظر والتوجيه، وعلى هذه الجماعات الكف عن مثل هذه الأفكار التي تسيء إلى جوهر الشريعة والسُنة، وعلى اليمين المتطرف الكف عن تناول الأديان بالشكل المهين، الذي يمثل سبباً في استفزاز الكثير من المسلمين، وبهذا يمكن الحد من الجرائم التي تُمارس ضد أبرياء.


الأزهر وإزالة اللبس


ويقول أحمد عمر هاشم الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر: إنه لا يمكن إنكار أن هناك صورة غير صحيحة عن الدين الإسلامي لدى المخالفين في العقيدة، ولكنْ بالطبع، هناك أسباب أدت إلى خلق مثل هذه الصورة، أهمها أن هناك بعض المتحدثين باسم الدين يصوّرونه على أنه دين السيف والقوة، دون الأخذ في الاعتبار أن الإسلام دين سماحة ومحبة، الأمر الذي ترتب عليه هجوم شرس على الإسلام، وانتهاك لحرمات الأنبياء والرسل، وهذا يتطلب تجديداً في آليات وطرق الدعوة إلى الدين الصحيح من قِبَل مؤسسات الدولة الإسلامية، لأن هذه المؤسسات هي المنوطة بالقيام بهذا الدور الحيوي، ويذكر، أن ذلك يتطلب جهداً كبيراً من كل علماء الدين، ولكن مُقابل تصحيح هذه الصورة يجب فعل كل ما يمكن، شريطة عدم الخروج عن منهجية الدعوة بالحسنى، والتوجيه إلى ما هو غير واقع من تعاليم وأسس وقواعد ظن الجميع افتقار الإسلام لها، ولهذا وجب على الأزهر الشريف إحياء كل ما هو وارد في جوهر الدين، للتخلص من هذه النظرة المجحفة، والتي أنشأها أصحاب العقول الضيقة، والتي تتناول نصوص القرآن من غير معرفة، دون النظر إلى القواعد الفقهية التي ترسلها هذه الألفاظ القرآنية، والتي تشتمل على ضوابط اتباع لما هو جائز ونهي لما هو محرم عند الله عز وجل.

على علماء الدين التصدي لكل الممارسات التي من شأنها الإضرار بالدين، وتعديل نظر غير المسلمين تجاه الإسلام


الدور الغائب للمؤسسات الدينية


ومن جانبه، يشير حامد أبو طالب عضو مجمع البحوث الإسلامية، إلى أن ما يحدث الآن لم يكن مُعبّراً عن الدين الإسلامي أو في خدمته، لأن القائم بتصدير الأفكار عن الدين هم أصحاب فكر لم يصبح مؤهلاً لهذه المسؤولية الكبرى، في ظل غياب ملموس لدور المؤسسات الدينية المنوطة بإظهار الصورة الحقيقية للدين، وفي المقابل نجد جماعات مُتطرفة يُطلق عليها جماعات اليمين، تقوم بأفعال الهدف منها إهانة الدين، وهذا من شأنه أن يحدث اتساعاً في الفجوة المختلفة بين الجماعات المنتهجة للأفكار الشاذة، وبين غير المسلمين ينتج عن ذلك وقوع جرائم.

وأضاف حامد أبو طالب أنه بالرغم من ذلك، يجب على المؤسسات الدينية تصحيح هذه الصورة، والتغاضي عن انتهاك حرمة الدين من قِبَل المخالفين في العقيدة، والتي يترتب عليها اضطهادهم من قِبَل المتشددين، وهنا تتجسّد مسؤولية الأزهر تجاه هؤلاء المتشددين، الذين هم في حاجة إلى تقويم وتعديل لأفكارهم، بالإضافة إلى دوره تجاه المتطرفين المنتهكين للدين، الذين وجبت دعوتهم إلى رؤية الأسس والضوابط الشرعية الصحيحة، والتي تتناقَض مع ما يردّدونه عن الإسلام، بهدف خدمة أهداف أعداء الدين والسياسة، وقال: وجب على علماء الدين الإسلامي التصدي لكل الممارسات التي من شأنها الإضرار بالدين، وتعديل فكر ونظرة غير المسلمين تجاه الإسلام، وهي نظرة تأسّست بناء على الممارسات الصادرة عن غير المؤهلين.

13