تصويت "بكثافة" على تخلي كارلوس عن العرش

الأربعاء 2014/06/11
المعارضة الأسبانية تطالب بإجراء استفتاء حول مستقبل الملكية في البلاد

مدريد- صوت النواب الأسبان بكثافة اليوم الأربعاء على القانون الذي يسمح بتخلي الملك خوان كارلوس عن العرش مما يمهد لاعتلاء ابنه ولي العهد الأمير فيليبي العرش في 19 يونيو في سيناريو لا سابق له منذ عودة النظام الديمقراطي إلى البلاد في 1978.

وأقر البرلمان هذه الخطوة بموافقة 299 نائبا وخصوصا من الحزب الشعبي الحاكم والمعارضة الاشتراكية، مقابل 19 معارضا وامتناع 23 عن التصويت على القانون الذي يفترض أن يقره مجلس الشيوخ في 17 يونيو بعد رفض تعديلات تقدمت بها أحزاب صغيرة تطالب بإجراء استفتاء.

وكان رئيس حكومة اليمين ماريانو راخوي افتتح الجلسة مدافعا عن "الاستمرارية في المؤسسات" وعن "الملكية التي تعتبر الرمز الأفضل لوحدة الدولة".

من جهته، دعا زعيم المعارضة الاشتراكية الفريدو بيريز روبالكابا أيضا إلى تأييد النص مؤكدا انه "وفي" لدستور 1978 الذي اقر بعد نهاية النظام الدكتاتوري لفرانكو "مما فتح الباب أمام السلام والتعايش الذي أوصلنا إلى هنا".

وفي سابقة لم تشهدها اسبانيا منذ عودتها إلى الديمقراطية في 1978، سيؤدي الملك الجديد (46 عاما) الذي لم يتأثر بتراجع شعبية والده، اليمين على الأرجح في 19 يونيو بمجرد تبني القانون في مجلس الشيوخ قبل ذلك بيومين.والأربعاء من المفترض أن يؤيد النص 86 بالمئة من النواب غالبيتهم من الحزب الشعبي بزعامة راخوي ومن المعارضة الاشتراكية.

وعلى الرغم من هذه الغالبية الساحقة، يتوقع أن ترتفع أصوات معارضة خلال الجلسة من الأحزاب الإقليمية أو اليسارية الصغيرة مثل حزب اليسار الموحد (ايسكييرذا اونيذا) الشيوعي المدافع عن البيئة أو الانفصاليين في حزب اليسار الجمهوري لكاتالونيا الذين سيصوتون ضد مشروع القانون وسيطالبون بإجراء استفتاء حول مستقبل الملكية في البلاد.

ويثير التصويت بلبلة حتى في صفوف الحزب الاشتراكي الذي أعلن زعيمه الفريدو بيريز روبالكادا دعمه لخلافة الملك.وتعتزم أحزاب أخرى الامتناع عن التصويت من بينهم القوميون المحافظون الكاتالونيون من تحالف تفاهم واتحاد (سي اي او).

وصرح خوسيه لويس سينتيلا المسؤول الثاني في حزب اليسار الموحد انه "يجب إعطاء فرصة للمواطنين الذين يطالبون بغالبيتهم اليوم بحق اختيار رئيسهم".

وعلاوة على أصوات الأقلية في البرلمان التي تطالب بالعودة إلى النظام الجمهوري، فإن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد منذ 2008 والفضائح التي شابت المرحلة الأخيرة من حكم كارلوس بالإضافة إلى قضايا الفساد التي تستهدف الأحزاب السياسية، كلها عوامل حملت الأسبان على التشكيك في المؤسسات والمطالبة بمشاركة اكبر في الحياة السياسية.

يضاف إلى ذلك أن المطالبين بإجراء استفتاء لاختيار من سيكون رأس الدولة سواء رئيس أو ملك لا يشككون بالضرورة في الملكية المرتبطة في اسبانيا بالديمقراطية بعد ديكتاتورية فرانكو، بحسب استطلاع نشرته صحيفة ال باييس (يسار الوسط).

وأعرب 62 بالمئة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع أنهم يفضلون إجراء استفتاء. لكنهم في حال اضطروا للاختيار فإن 49 بالمئة منهم سيختارون ملكية مع فيليبي في مقابل 36 بالمئة يفضلون الجمهورية.

وأظهر استطلاع آخر أجرته صحيفة ال موندو (يمين الوسط) ونشرته الاثنين أن 55,7 بالمئة من الأسبان يدعمون الملكية وان 72,9 بالمئة يرون أن فيليبي سيكون ملكا صالحا.

والجمهورية الاسبانية الثانية التي أعلنت في أبريل 1931 وأطاحها فرانكو في 1939 بعد ثلاث سنوات من الحرب الأهلية. وأعيد النظام الملكي بعد وفاة فرانكو في 20 نوفمبر 1975.

ورسخ خوان كارلوس الذي اعتلى العرش شرعيته عندما قاد البلاد في مرحلة انتقالية حتى إقرار الدستور الذي أسس اسبانيا الديمقراطية في العام 1978. إلا أن عددا كبيرا من الأسبان الذين لم يعايشوا تلك الفترة يتساءلون عن مبررات الملكية.

وسيكون لفيليبي الذي يتمتع بشعبية، هامش تحرك ضيق لإعادة تحسين صورة الملكية والحفاظ على الوحدة الوطنية التي تهددها الحركات الانفصالية الباسكية والكاتالونية.

وفور إعلان خوان كارلوس في الثاني من يونيو تخليه عن العرش نزل آلاف المتظاهرين إلى الشارع هاتفين "اسبانيا ستصبح جمهورية غدا". وفي اليوم التالي، تعهد فيليبي في أول خطابه كملك مقبل بأنه "سيبذل كل جهوده" لخدمة "اسبانيا موحدة ومتنوعة".

وأعلن البلاط الذي يواجه مهمة صعبة تتمثل في تحقيق توازن بين فخامة الحدث والأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد أن الملك فيليبي السادس سيؤدي القسم أمام البرلمان عملا بالتقليد الاسباني.لكنه وخلافا لمراسم تولي خوان كارلوس العرش في 22 نوفمبر 1975، فإن تنصيب فيليبي السادس سيتم في غياب مدعوين أجانب أو مراسم دينية.

1