تضاؤل آمال تيريزا ماي في حصد أغلبية مريحة قبل بدء بريكست

تتضاءل آمال رئيسة الوزراء البريطانية في تحقيق أغلبية مريحة في الانتخابات التشريعية المقبلة، مع تأكيد استطلاعات الرأي على تقلص الفارق بين المحافظين الحاكم وحزب العمال بقيادة جيرمي كوربن.
الاثنين 2017/05/29
رهان غير مضمون النتائج

لندن – تتزايد صعوبة السباق الانتخابي الذي تواجهه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إذ تظهر استطلاعات الرأي انخفاض الفارق بين حزب المحافظين البريطاني الحاكم وحزب العمال المعارض إلى نسبة ضعيفة في الآونة الأخيرة.

وقبل أقل من أسبوعين على الانتخابات البريطانية قلص حزب العمال تقدم المحافظين إلى خمس نقاط مئوية وذلك في أول استطلاع تنشر نتائجه منذ التفجير الانتحاري الذي أودى بحياة 22 شخصا في مدينة مانشستر.

وكانت الاستطلاعات قد توقعت تحقيق المحافظين فوزا كبيرا بعدما دعت ماي إلى انتخابات مبكرة في أبريل، لكن تقدم الحزب تراجع في الأيام التي سبقت الهجوم عندما اضطرت إلى التراجع عن مقترح رئيسي لإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.

وعندما دعت ماي إلى انتخابات مبكرة في الثامن من يونيو أشارت استطلاعات للرأي إلى أنها ستحقق فوزا ساحقا يشبه فوز مارجريت ثاتشر عام 1983 بأغلبية 144 مقعدا في البرلمان الذي يضم 650 مقعدا.

لكن هذه الصورة تغيرت بعد أسبوع من عرض حزب المحافظين وحزب العمال برنامجيهما على الناخبين.

وسعت ماي لجذب المؤيدين التقليديين لحزب العمال بخليط من التعهدات الأكثر راديكالية من سلفها ديفيد كاميرون.

استطلاع أظهر زيادة معدل التأييد الشخصي لماي بواقع نقطة مئوية واحدة في الأيام الأخيرة، في حين تراجع تأييد زعيم حزب العمال كوربن ثماني نقاط

وكان من ضمنها نقل حصة كبيرة من عبء تكلفة رعاية كبار السن من دافعي الضرائب إلى متلقي الخدمة الذين يمكنهم تحمل دفع ثمنها.

وأثار ذلك مخاوف من الاضطرار إلى بيع منازل البعض بعد وفاتهم لسداد كلفة الرعاية التي تلقوها بدلا من أن يرثها أبناؤهم.

ووصف بعض معارضي ماي الاقتراح بأنه “ضريبة الخرف”، مشيرين إلى أنه سيؤثر بشكل خاص على الذين يحتاجون رعاية طبية طويلة الأمد في منازلهم.

وفي علامة على احتمال أن تشهد الانتخابات تنافسا أكبر مما كان يعتقد من قبل قالت مؤسسة يوغوف لاستطلاعات الرأي الخميس إن حزب ماي حصل على 43 في المئة منخفضا بنسبة واحد في المئة عن المعدل الذي سجله في استطلاع الأسبوع الماضي في حين تقدم العمال ثلاث نقاط مئوية إلى 38 في المئة. وتقدم حزب ماي في استطلاع يوغوف السابق بفارق تسع نقاط.

ويتشكك كثيرون في نتائج استطلاعات الرأي بعد أن فشلت في التنبؤ بنتائج الانتخابات البريطانية عام 2015 والاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي في عام 2016 وفوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية.

وعلقت بريطانيا الحملات السياسية لانتخابات الثامن من يونيو بعد الهجوم الذي وقع ليل الإثنين الماضي في مانشستر.

وقال أنتوتي ويلز من مؤسسة يوغوف إن من الصعب تحديد تأثير التفجير على الحملة الانتخابية.

ويشير أستاذ العلوم السياسية سيفن فيلدينغ من جامعة نوتنغهام “إذا أصبح الأمن والإرهاب الموضوعين الرئيسيين في الحملة الانتخابية فماي ستكون الرابحة الوحيدة”. وفي كلمة في لندن قال كوربن زعيم حزب العمال إن مشاركة بريطانيا في حروب خارجية تسببت في زيادة التهديد الإرهابي.

وقال “العديد من الخبراء ومنهم محترفون في مخابراتنا وهيئاتنا الأمنية أشاروا إلى الارتباط بين الحروب التي نخوضها أو ندعمها في دول أخرى، ومنها ليبيا، وبين الإرهاب هنا في الداخل”.

وتابع يقول “ينبغي علينا أن نتحلى بالشجاعة ونعترف بأن ‘الحرب على الإرهاب’ لا جدوى منها”. لكن خصوم حزب العمال اتهموا كوربن بتسييس حادث مانشستر.

وقالت وزيرة الداخلية أمبر راد “القول إنه يوجد تبرير ما أو ارتباط بين الأحداث التي وقعت مساء الإثنين في مانشستر والسياسة الخارجية البريطانية أمر شائن”.

وأظهر الاستطلاع زيادة معدل التأييد الشخصي لماي بواقع نقطة مئوية واحدة في الأيام الأخيرة، في حين تراجع تأييد زعيم حزب العمال كوربن ثماني نقاط.

ودعت ماي إلى انتخابات مبكرة لزيادة أغلبيتها في البرلمان والحصول على التفويض الشعبي اللازم لاستراتيجيتها التفاوضية بينما تستعد بريطانيا لخوض محادثات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، لكن إذا حصلت على أقل من أغلبية مؤثرة سيكون رهانها على الانتخابات قد فشل.

وأشارت صحف بريطانية إلى انقسامات حادة في حزب المحافظين قبل الانتخابات ما من شأنه أن يلقي بظلاله على حظوظ الحزب في الاستحقاق المقبل، غير أن وزير الدفاع مايكل فالون فند تلك الروايات.

وكانت صحيفة صنداي تايمز قالت إن فريق ماي تمزقه الانقسامات حيث نشب خلاف بين مساعديها فيونا هيل ونيك تموثي بشأن تعهد لا يلقى قبولا يتعلق بالرعاية الاجتماعية اضطرت ماي إلى التراجع عنه بعد تضاؤل نسبة شعبيتها في نتائج استطلاعات الرأي.

5