تضاؤل الآمال بقدرة اليمن على إنهاء أزمة الكهرباء

مدينة عدن تعاني من نقص فادح في الوقود وتراجع عمليات الصيانة لمحطات الطاقة المملوكة للدولة والتي كانت من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى أزمة الكهرباء.
الثلاثاء 2021/06/08
لا حلول في الأفق

يتفاقم يأس اليمنيين في عدن يوما بعد يوم من قدرة الحكومة الشرعية المنقسمة على نفسها على معالجة مشكلة الانقطاع المزمن للكهرباء، والتي استفحلت بشكل كبير في السنوات الأخيرة وعكست تدني مستوى الخدمات، وهو ما ينذر سكان المدينة بصيف ملتهب يزيد من أوجاعه توقف الرواتب جراء شح السيولة النقدية وغلاء المعيشة بسبب انهيار الريال.

عدن- تختزل معاناة سكان مدينة عدن اليمنية مع انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في الأعوام الأخيرة خاصة خلال الصيف جبل المشكلات التي تواجه اليمنيين بسبب ارتفاع منسوب التوتر والخلافات السياسية، التي أجهضت على محاولات إخراج البلد من حفرة الأزمات العميقة.

وأزمة الكهرباء ليست أمرا جديدا في اليمن الغارق في الاقتتال اليومي منذ عام 2014، لكن المشكلة بدأت تتضخّم بينما يمر البلد الفقير بأسوأ أزمة إنسانية في العالم يفاقمها تفشي فايروس كورونا المستجد. حيث يزداد خوف السكان أثناء الليل من الوضع الأمني الهش بسبب عدم إضاءة أنوار الشوارع.

نوفل المجمل: محطة الحسوة لم تتم صيانتها إلا مرة واحدة منذ 35 عاما

ويشهد اليمن نزاعا دمويا للعام السابع على التوالي، بين قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، وجماعة الحوثي المتحالفين مع إيران من جهة أخرى. ولم تفلح كل جهود الدعم المالي في إنقاذ اقتصاد البلد المشلول.

وتعاني عدن البالغ عدد سكانها 863 ألف نسمة كما تشير إلى ذلك إحصائيات عام 2017، من نقص فادح في الوقود وتراجع عمليات الصيانة لمحطات الطاقة المملوكة للدولة، والتي كانت من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى أزمة كهرباء مزمنة.

ويكافح المسؤولون عن محطة الحسوة القريبة من عدن من أجل تأمين استمرار عمل معدات ترجع إلى العهد السوفيتي بمحطة الكهرباء الرئيسية بالمدينة، في الوقت الذي ينهك فيه انقطاع التيار الكهربائي أعصاب السكان الذين طفح كيلهم من سوء الخدمات والخلافات السياسية.

ولا تعمل حتى الآن سوى وحدتي توليد، تتراكم أكوام النفايات حولهما بما يوحي بأن المبنى مهجور كما يملأ الغبار وجزيئات وقود الديزل الجو، من بين خمس وحدات في محطة الحسوة التي تعمل بوقود الديزل، وتنتجان ما يصل إلى 50 ميغاواط من الكهرباء في منطقة يبلغ فيها العجز حوالي 300 ميغاواط.

ونسبت وكالة رويترز إلى نوفل المجمل مدير محطة الحسوة قوله إن “المحطة خلال تاريخها الممتد 35 عاما لم تشهد أي أعمال صيانة باستثناء مرة في عام 2016 تم فيها إصلاح وحدتي التوليد”.

وشهدت عدن المقر المؤقت للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا عدة احتجاجات بعد أن تسبب انقطاع الكهرباء في اضطراب توزيع المياه وإمدادات المساعدات والخدمات الطبية.

وينتشر في كل أحياء مدينة عدن طنين أجهزة توليد الكهرباء الخاصة رغم مخصصات الوقود التي تقررها السعودية لمحطات الكهرباء في عدن. وكذلك فإن بطاريات السيارات أصبحت ضرورة في كل بيت لضمان استمرار إضاءته.

ورغم اكتمال في وقت سابق هذا العام بناء محطة جديدة قدرتها 240 ميغاواط، لكن الحكومة تقول إنها تحتاج لوحدة لفصل الغاز وشبكة توزيع. ويقول المجلس الانتقالي الجنوبي الشريك في الحكومة الشرعية إن التأخير هدفه معاقبة المحافظات الجنوبية على المطالبة بتقرير المصير.

وتقول إحدى سكان المدينة وهي في الخمسينات من عمرها وتدعى فوزية سيف إن الكهرباء تصل بيتها ساعة أو ساعتين وتختفي خمس أو ست ساعات كل يوم وإن ذلك أدى إلى تعطل البرادات (الثلاجات) وأجهزة تكييف الهواء.

محطات التوليد في عدن

● 5 محطات لا تعمل منها سوى اثنتين لا تكفيان لتغطية طلب سكان المدينة

● 300 ميغاواط حجم العجز الحاصل في إنتاج الكهرباء في المنطقة

● 240 ميغاواط إنتاج المحطة الجديدة لكنها لا تعمل بسبب نقص المعدات

ولا يتردّد البعض من اليمنيين في إرجاع أزمة توفير الكهرباء إلى الفساد الحكومي وسوء التصرّف بالموارد المتوفّرة بما في ذلك مساعدات سعودية سخيّة موجّهة تحديدا لتحسين خدمة تزويد السكان بالطاقة الكهربائية.

وقدمت الرياض قبل أسابيع منحة من المشتقات النفطية تتجاوز قيمتها 420 مليون دولار وهي كمّية يقول خبراء إنها كافية لتشغيل أكثر من ثمانين محطّة توليد، ولكن اليمنيين لم يلحظوا تأثير ذلك بشكل ملموس باتجاه تحسين خدمة التزويد بالكهرباء.

وكانت صحيفة “الأيام” اليمنية قد نقلت عن وزير الكهرباء والطاقة في الحكومة اليمنية كلشات المهري قوله في مارس الماضي إن “ملف الكهرباء من أهم أولويات الحكومة الساعية إلى حل الأزمة ضمن جهودها لتحسين الخدمة مع قدوم فصل الصيف”.

وحمل المهري في الوقت ذاته مشكلة استمرار انقطاع الكهرباء في عدن إلى لجنة تصريف الطاقة، التي يقول إنها لم تنفذ توجيهاته التي أصدرها في السابق من أجل الإسراع في معالجة هذه المشكلة.

وحتى الشركة العامة للكهرباء الحكومية تجد صعوبة في إنجاز مهامها رغم أنها تسعى إلى إعادة تأهيل بعض المحطات المتهالكة وتعمل على تعزيز الشبكة المدمرة في المناطق التي تضررت بسبب الحرب.

وفي الوقت الذي أدت فيه الجائحة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية على نحو أكثر سوءا وتعرض الريال اليمني إلى سقوط حر أمام الدولار بعد أن بلغت قيمة العملة الأميركية نحو 930 ريالا في تعاملات الأسبوع الماضي في عدن بعدما كان مستقرا عند 250 ريالا، يشكو موظفو الدولة بالمدينة من عدم حصولهم على الرواتب.

ويقول الموظف الحكومي شهيم عبدالله مستور لرويترز “عندنا مشكلة كهرباء، لكن عندنا أيضا مشكلة الرواتب. فلم تُصرف لنا منذ ثمانية أشهر”.

وبينما يلقي متابعون باللائمة على الحرب في ما يتعلق باستمرار الانهيار الاقتصادي والسقوط المتسارع للريال، إلا أن غياب أي إجراءات اقتصادية ونقدية من الحكومة الشرعية أو الحوثيين ساهم في ازدهار السوق السوداء للعملة التي تمكنت من إدارة عجلة اقتصاد الحرب بما يخدم مصالح النافذين.

أزمة الكهرباء ليست أمرا جديدا في اليمن الغارق في الاقتتال اليومي منذ عام 2014، لكن المشكلة بدأت تتضخّم بينما يمر البلد الفقير بأسوأ أزمة إنسانية في العالم

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، تسبب النزاع الدموي المستمر في أسوأ كارثة إنسانية في العالم، حيث بات قرابة 24 مليون يمني، أي نحو 80 في المئة من عدد السكان بحاجة إلى المساعدات والحماية.

وتحذر العديد من التقارير الدولية بما فيها تلك الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من انكماش الاقتصاد اليمني هذا العام بسبب الأزمة المالية، والذي من المتوقع أن يصل إلى نحو 2.2 في المئة.

11