تضارب الرأي العام العراقي حيال الانتخابات البرلمانية

الاثنين 2014/04/21
شوارع بغداد ممتلئة بصور المرشحين والحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية

بغداد- يعيش العراق على وقع التحضيرات للانتخابات البرلمانية المزمع انعقادها في نهاية هذا الشهر الجاري، وينتظر العراقيون أن تتمخض نتائج الانتخابات عن وضع أفضل للعراق، وهو الذي يعيش واقعا أمنيا وسياسيا معقدا.

منذ بدء الحملة الانتخابية في مطلع الشهر الجاري، تحوّلت العاصمة العراقية بغداد إلى ساحة انتخابية، حيث انتشرت في شوارعها صور المرشحين والملصقات الدعائية الضخمة. ولأهمية هذا الحدث بالنسبة إلى الشارع العراقي قام مركز المرآة لمراقبة وتطوير الأداء الإعلامي بإجراء بحث ميداني تحت عنوان اتجاهات الرأي العام العراقي تماشيا مع انطلاق الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2014 المقرر إجراؤها في نهاية أبريل من السنة الحالية.

وقام المركز بمحاولة للوقوف على اتجاهات الرأي العام العراقي تجاه الانتخابات البرلمانية وللخروج بنتائج تكون قريبة إلى الواقع العراقي حيال موضوع مثار يهم أكبر عدد من الناس خلال فترة زمنية معينة، حيث لا يزال العراقيون يأملون أن تفضي الانتخابات إلى وضع مستقر في بلد ممزق بالعنف والصراعات الحزبية والطائفية.

وتم وضع استمارة تضم مجموعة أسئلة متنوعة تم توزيعها على عينة بشكل عشوائي من مختلف شرائح المجتمع بتنوع الخصائص الديموغرافية من حيث العمر والجنس والمهنة والتحصيل الدراسي، وتكونت هذه العينة بصيغتها النهائية من 233 شخصا تم الوصول إليهم من خلال فرق جوالة، فضلا عن طرح استمارة الاستبيان من خلال موقع فيسبوك الخاص بمركز المرآة “استبيان إلكتروني”، حيث تم جمع 250 استمارة إلكترونية وورقية أهملت 17 منها لعدم صلاحيتها، وحددت هذه الدراسة بفترة زمانية امتدت من 10 فبراير إلى غاية 10 أبريل 2014، أما الحدود المكانية فتمثلت بمحافظة بابل.


مؤشرات حول الانتخابات


حالة يأس يعيشها بعض المبحوثين من استمرار سيطرة الكتل والاحزاب السياسية الحالية على الانتخابات المقبلة

تميزت الدراسة بفاعلية دور عينة المشاركين في إغناء الدراسة بالمعلومات المتصلة بموضوع البحث، حيث تمكنت الدراسة من كشف بعض الحقائق المتمحورة حول العملية الانتخابية البرلمانية القادمة.

وأفرزت الدراسة مؤشرات واضحة تلوّح بنسبة مشاركة جيدة ومتوقعة من قبل الناخب في العملية الانتخابية القادمة، حيث أن 88 بالمئة من أفراد العينة يرغبون في المشاركة، فضلا عن أن 72 بالمئة من أفراد العينة قاموا بتحديث سجلهم الانتخابي، وهو مؤشر إيجابي على حرص الناخب على المشاركة في الانتخابات.

وقد كانت الرغبة في التغيير أحد أهم الأسباب التي جعلت أفراد العينة يسعون إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، بالإضافة إلى الدوافع الوطنية التي تدفع البعض الآخر نحو المشاركة. أما من عبر عن رأيه بالعزوف عن المشاركة فكان بدافع عدم ثقتهم بالمرشحين سواء الجدد أو الحاليين، وحالة اليأس التي يعيشها بعض المبحوثين من استمرار سيطرة الكتل والأحزاب السياسية الحالية على الانتخابات المقبلة، ويقول المراقبون للمشهد السياسي في العراق إنه يعيش صراعا محتدما، إذ أن الكثير من الكتل السياسية متوترة وتعيش حالة من الاضطراب السياسي.

وقد كان عدم الاستقرار في العراق، الذي استشرت فيه دوامة العنف، إحدى أهم النقاط التي توجهت إليها عينة البحث، واعتبر المبحوثون الوضع الأمني أحد أهم التحديات التي تواجه العملية الانتخابية القادمة، والأمن هو مطلب أساسي وأولي يجب على المرشح أن يحققه حتى يطمئن الناخب.

ولم تستطع حكومة المالكي السيطرة على الأوضاع الأمنية في البلاد، خاصة في العاصمة، حيث لم تنجح الإجراءات الأمنية، التي اتخذتها الحكومة، في حمايتها من الانفجارات المفخخة، التي استمرت حتى وقت قريب من بدء الحملات الانتخابية، وهو ما أصبح يمثل هاجسا كبيرا لدى العراقيين.


النتائج


دراسة تكشف أن 88 بالمئة من أفراد العينة يرغبون في المشاركة في الانتخابات القادمة، وهو مؤشر إيجابي على نجاح العملية الانتخابية

أظهر الاستبيان أن أكثر من نصف العينة هم من فئة الشباب بنسبة 53 بالمئة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، وأن 66 بالمئة من أفراد العينة ليس لديهم اطلاع على قانون الانتخاب العراقي (سانت ليغو) الذي تم اعتماده في الانتخابات البرلمانية القادمة بإقرار البرلمان العراقي الحالي، وهو ما يؤشر على قصور في دور المفوضية العليا للانتخابات، فضلا عن وسائل الإعلام في تعريف الناخبين العراقيين بالقانون المعتمد في فرز أصواتهم.

وبينت الدراسة أن 88 بالمئة من أفراد العينة يرغبون في المشاركة في الانتخابات القادمة، وهو مؤشر إيجابي على نجاح العملية الانتخابية، أما بالنسبة إلى أفراد العينة الذين لا يرغبون في المشاركة والذين بلغت نسبتهم 12 بالمئة، فإنهم أوعزوا سبب عدم مشاركتهم في الانتخابات إلى العديد من الأسباب، أهمها عدم ثقتهم بالمرشحين سواء الجدد أو السابقين، والمحاصصة، علاوة على الامتيازات العالية التي يحصل عليها أعضاء البرلمان، واستمرار التدهور الأمني والسياسي، وغياب الشفافية في الانتخابات.

وقد أظهرت النتائج أن 60 بالمئة من العينة أجابت بعبارة (ربما) حول مسألة الخروج ببرلمان جديد أفضل من البرلمان الحالي، في حين أن 25 بالمئة كانت إجاباتهم بـ (كلا) و15 بالمئة بـ(نعم )، وهو ما يؤشر على أن هناك شكا لدى الرأي العام العراقي في أن الانتخابات القادمة ستفرز برلمانا أفضل من البرلمان الحالي، علما أن النسبة التي أكدت هذا الشك بالنفي هي أكبر من نسبة المتفائلين الذين يشعرون أن هناك إنتاج برلمان أفضل من خلال العملية الانتخابية، وهذا جاء من تجربة العراقيين في السنوات السابقة مع دورات مجلس النواب.

والدراسة بينت أن 72 بالمئة من أفراد العينة قد حدّثوا سجلهم الانتخابي، وهو ما يعكس رغبة المواطن العراقي في عزمه على المشاركة في الانتخابات التي أكدها مسبقا بنسبة 88 بالمئة ممن يرغبون في المشاركة.

فحصلت الأسرة على المرتبة الأولى في مسألة تأثيرها على قرار الفرد بالمشاركة في الانتخابات المقبلة بنسبة 31 بالمئة وجاءت المرجعية الدينية في المرتبة الثانية بنسبة 23 بالمئة ووسائل الإعلام في المرتبة الثالثة بنسبة 14 بالمئة والأصدقاء في المرتبة الرابعة بنسبة 12 بالمئة، وجاءت في المرتبة الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك وتويتر” بنسبة 5 بالمئة، وهو ما يؤشر على التأثير الكبير للأسرة والمرجعية الدينية في حث الفرد على الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وبالنسبة إلى أسباب مشاركة أفراد العينة في الانتخابات حاز السبب المتعلق بالتغيير على المرتبة الأولى، في حين جاءت الدوافع الوطنية في المرتبة الثانية. أما سبب عدم كفاءة البرلمان الحالي فجاء في المرتبة الثالثة، في حين احتلت الأسباب الطائفية والمذهبية والقومية المرتبة الرابعة.

72 بالمئة من أفراد العينة قد حدّثوا سجلهم الانتخابي، وهو ما يعكس رغبة المواطن العراقي في عزمه على المشاركة في الانتخابات التي أكدها مسبقا بنسبة 88 بالمئة ممن يرغبون في المشاركة

أما دافع انتخاب الأصدقاء والأقارب فقد جاء في المرتبة الخامسة. وهذا يعني حسب المركز أن اتجاهات الرأي العام في معظمها تنشد التغيير كسبب رئيسي في مشاركتهم الانتخابية، فضلا عن الدوافع الوطنية، وهو مؤشر إيجابي، سيما وأن عدم كفاءة البرلمان الحالي يعد واحدا من الأسباب التي تدفع المواطنين إلى المشاركة لغرض التغيير، وبالنسبة إلى الأسباب الطائفية والمذهبية والقومية التي تعد من أسباب بعض أفراد العينة للذهاب إلى صناديق الاقتراع، فهي مرتبطة إلى حد كبير بالشحن الطائفي والمذهبي والقومي الذي يمارس من قبل السياسيين الحاليين سيما أعضاء البرلمان، والحكومة برئاسة نوري المالكي.

وبينت النتائج أن أهم القضايا التي يريد الرأي العام من البرلمان الجديد الاهتمام بها هي مسألة الأمن التي جاءت في المرتبة الأولى بنسبة مئوية وصلت إلى 26 بالمئة، وهو أمر طبيعي في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي يشهدها العراق، في حين جاءت قضية الفساد والبطالة في المرتبة الثانية، سيما أن العراق حاليا يشهد موجة فساد كبيرة أكدتها التقارير المحلية والدولية، وأيضا ارتفاع نسبة البطالة بشكل كبير، وقد انعكست مسألة سوء الخدمات وانتشار الفقر على اتجاهات المواطنين، لذلك جاءت في المرتبة الثالثة كمطلب جماهيري يقع على عاتق البرلمان الجديد، كذلك مسألة التعليم والصحة والديمقراطية وحقوق الإنسان.


التحديات المقبلة


بينت النتائج أن 65 بالمئة من أفراد العينة أكدوا استمرار هذه السيطرة حتى بعد الانتخابات القادمة

حول التحديات التي ستواجه الانتخابات المقبلة فإن أغلب أفراد العينة أكدوا أن الوضع الأمني هو الأكثر خطورة، وقد جاء في المرتبة الأولى، في حين جاء تحدي عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات القادمة في المرتبة الثانية، وهو مرتبط بالوضع الأمني. وجاء الوضع السياسي في المرتبة الثالثة كتحد يقف عقبة أمام الانتخابات بسبب التجاذبات بين الكتل السياسية وتحكم المحاصصة والمصالح الضيقة في القرار السياسي، أما افتعال الأزمات فجاء في المرتبة الرابعة وتحدي التدخلات الخارجية جاء في المتربة الخامسة.

و تبين أن 62 بالمئة من أفراد العينة لديهم شك في أن تثمر الانتخابات فرز شخصيات جديدة داخل قبة البرلمان، في حين أن 19 بالمئة أكدوا هذا الشك بالنفي، وهذا طبيعي في ظل سيطرة الكثير من الشخصيات السياسية منذ عام 2003، وإلى حد الآن، على مقاليد صناعة القرار السياسي سواء في البرلمان أو الحكومة أو الكتل السياسية، وفقط 18 بالمئة انتابهم التفاؤل بأن تثمر العملية الانتخابية شخصيات جديدة.

وبالنسبة إلى مسألة سيطرة الكتل والأحزاب السياسية الحالية على الانتخابات المقبلة فقد بينت النتائج أن 65 بالمئة من أفراد العينة أكدوا استمرار هذه السيطرة حتى بعد الانتخابات القادمة.

6