تضارب الرأي العام العراقي حيال الانتخابات البرلمانية

الثلاثاء 2014/04/22
شوارع بغداد ممتلئة بصور المرشحين والحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية

بغداد - يعيش العراق على وقع التحضيرات للانتخابات البرلمانية المزمع انعقادها في الـ30 من الشهر الحالي. ولا يتوقّع العراقيون، وفق دراسة ميدانية أعدّها “مركز المرآة لمراقبة وتطوير الأداء الإعلامي” في العراق، أن تتمخض نتائج الانتخابات عن وضع أفضل للعراق.

في ظلّ الزخم الذي يرافق حملة الانتخابات التشريعية في العراق، المزمع إجراؤها نهاية شهر أبريل الجاري، قام مركز عراقي باستبيان ميداني رصد من خلاله “اتجاهات الرأي العام العراقي حيال الانتخابات البرلمانية لعام 2014″.

نتائج المركز جاءت تقريبا متوافقة مع قراءات المراقبين والخبراء المختصّين في الشأن العراقي، حيث لا يأملون في أن تفضي الانتخابات إلى إحداث تغيير ملموس وتكوين برلمان جديد قادر على تحقيق وضع مستقر في بلد ممزق بالعنف والصراعات الحزبية والطائفية.

منذ بدء الحملة الانتخابية في مطلع الشهر الجاري، تحوّلت العاصمة بغداد والمحافظات العراقية إلى ساحة حرب انتخابية، حيث انتشرت في شوارعها صور المرشحين والملصقات الدعائية الضخمة. ونظرا إلى أهميّة هذه الانتخابات، قام “مركز المرآة لمراقبة وتطوير الأداء الإعلامي” بمحاولة الوقوف على اتجاهات الرأي العام العراقي تجاه الانتخابات البرلمانية والخروج بنتائج تكون قريبة إلى الواقع العراقي. في إطار هذا العمل تم وضع استمارة تضم مجموعة أسئلة متنوعة وزّعت على عينة، بشكل عشوائي، من مختلف شرائح المجتمع بتنوع خصائصه الاجتماعية، من حيث العمر والجنس والمهنة والتحصيل الدراسي. وتكونت هذه العينة بصيغتها النهائية من 233 شخصا تم الوصول إليهم من خلال فرق جوالة، فضلا عن طرح استمارة الاستبيان من خلال موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”. وحددت المشاركة بفترة زمانية امتدت من 10 فبراير إلى غاية 10 أبريل 2014.


مؤشرات حول الانتخابات


أفرزت الدراسة مؤشرات واضحة تلوّح بنسبة مشاركة جيدة ومتوقعة من قبل الناخب في العملية الانتخابية القادمة، حيث أن 88 بالمئة من أفراد العينة يرغبون في المشاركة، فضلا عن أن 72 بالمئة من أفراد العينة قاموا بتحديث سجلهم الانتخابي، وهو مؤشر إيجابي، على نجاح العملية الانتخابية مهما كانت نتيجتها، بالنظر إلى وضع البلاد وحالة القلق التي تسيطر على العراقيين.

حالة يأس يعيشها بعض المبحوثين من استمرار سيطرة الكتل والأحزاب السياسية الحالية على الانتخابات المقبلة

ويتصدّر الهاجس الأمني اهتمام العراقيين. ويعتبره المشاركون في الاستبيان أحد أهم التحديات التي تواجه العملية الانتخابية القادمة، والأمن هو مطلب أساسي وأولي يجب على المرشح أن يحققه حتى يطمئن الناخب.

قدّرت نسبة المقاطعين للعملية الانتخابية، من مجموعة العيّنة المشاركة في الاستبيان، 12 بالمئة، وهي نسبة تعدّ مرتفعة مقارنة بمحدودية الدراسة على المستوى المكاني والزماني والعددي. وأرجع الأفراد الذين لا يتوقّعون مشاركتهم في التصويت الانتخابي ذلك إلى عدم ثقتهم في المرشحين سواء الجدد أو الحاليين، وحالة اليأس التي يعيشها بعض المبحوثين من استمرار سيطرة الكتل والأحزاب السياسية الحالية على الانتخابات المقبلة.


نواب جدد

أظهر الاستبيان أن أكثر من نصف العينة هم من فئة الشباب بنسبة 53 بالمئة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، وأن 66 بالمئة من أفراد العينة ليس لديهم اطلاع على قانون الانتخاب العراقي (سانت ليغو) الذي تم اعتماده في الانتخابات البرلمانية القادمة بإقرار البرلمان العراقي الحالي، وهو ما يؤشر على قصور في دور المفوضية العليا للانتخابات، فضلا عن دور وسائل الإعلام في تعريف الناخبين العراقيين بالقانون المعتمد في فرز أصواتهم.

وأظهرت النتائج أن 60 بالمئة من العينة أجابت بعبارة (ربما) حول مسألة الخروج ببرلمان جديد أفضل من البرلمان الحالي، في حين أن 25 بالمئة كانت إجاباتهم بـ (كلا) و15 بالمئة بـ(نعم )، وهو ما يؤشر على أن هناك شكا لدى الرأي العام العراقي في أن الانتخابات القادمة ستفرز برلمانا أفضل من البرلمان الحالي، علما أن النسبة التي أكدت هذا الشك بالنفي هي أكبر من نسبة المتفائلين الذين يشعرون أن هناك إنتاج برلمان أفضل من خلال العملية الانتخابية، وهذا جاء من خلال تجربة العراقيين في السنوات السابقة مع دورات مجلس النواب.

أهم التحديات التي تواجه الانتخابات المقبلة

وحصلت الأسرة على المرتبة الأولى في مسألة تأثيرها على قرار الفرد بالمشاركة في الانتخابات المقبلة بنسبة 32 بالمئة، وجاءت المرجعية الدينية في المرتبة الثانية بنسبة 23 بالمئة، ويربط محلّلون في هذه النقطة بين الدافعين، حيث يشيرون إلى أن علاقة وطيدة بين الاسرة والانتماء الطائفي، ومن هنا يعتبرون أن الطائفية تتصدّر قائمة أكثر الأسباب تأثيرا في الانتخابات.

جاءت في المرتبة الثالثة وسائل الإعلام بنسبة 14 بالمئة والأصدقاء في المرتبة الرابعة بنسبة 12 بالمئة، وجاءت في المرتبة الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك وتويتر” بنسبة 5 بالمئة.


التغيير المنشود


بالنسبة إلى أسباب مشاركة أفراد العينة في الانتخابات حاز السبب المتعلق بالتغيير على المرتبة الأولى، في حين جاءت الدوافع الوطنية في المرتبة الثانية. أما سبب عدم كفاءة البرلمان الحالي فجاء في المرتبة الثالثة، في حين احتلت الأسباب الطائفية والمذهبية والقومية المرتبة الرابعة. أما دافع انتخاب الأصدقاء والأقارب فقد جاء في المرتبة الخامسة.

وهذا يعني، حسب المركز، أن اتجاهات الرأي العام في معظمها تنشد التغيير كسبب رئيسي في مشاركتهم الانتخابية، فضلا عن الدوافع الوطنية، وهو مؤشّر إيجابي، سيما وأن عدم كفاءة البرلمان الحالي يعدّ واحدا من الأسباب التي تدفع المواطنين إلى المشاركة لغرض التغيير. وبالنسبة إلى الأسباب الطائفية والمذهبية والقومية فهي مرتبطة إلى حد كبير بالشحن الذي يمارسه السياسيون الحاليون والحكومة. وبينت النتائج أن أهم القضايا التي يريد الرأي العام من البرلمان الجديد الاهتمام بها هي مسألة الأمن التي جاءت في المرتبة الأولى بنسبة مئوية وصلت إلى 26 بالمئة. في حين جاءت قضية الفساد والبطالة في المرتبة الثانية، سيما أن العراق حاليا يشهد موجة فساد وأيضا ارتفاع نسبة البطالة، وقد انعكست مسألة سوء الخدمات وانتشار الفقر على اتجاهات المواطنين، لذلك جاءت في المرتبة الثالثة كمطلب جماهيري يقع على عاتق البرلمان الجديد، كذلك مسألة حقوق الإنسان.


التحديات المقبلة


تواجه الانتخابات المقبلة تحديّات كبرى أكثرها خطورة، وفق الدراسة الميدانية، الهاجس، وقد جاء في المرتبة الأولى، في حين جاء تحدّي عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات القادمة في المرتبة الثانية، وهو مرتبط بالوضع الأمني.

وجاء الوضع السياسي في المرتبة الثالثة كتحد يقف عقبة أمام الانتخابات بسبب التجاذبات بين الكتل السياسية وتحكم المحاصصة والمصالح الضيقة في القرار السياسي، أما افتعال الأزمات فجاء في المرتبة الرابعة وتحدي التدخلات الخارجية جاء في المتربة الخامسة. وتبين أن 62 بالمئة من أفراد العينة لديهم شك في أن تثمر الانتخابات شخصيات جديدة داخل قبة البرلمان، وهذا طبيعي في ظل سيطرة الكثير من الشخصيات السياسية منذ عام 2003، وإلى حد الآن، على مقاليد صناعة القرار السياسي سواء في البرلمان أو الحكومة أو الكتل السياسية، وفقط 18 بالمئة انتابهم التفاؤل بأن تثمر العملية الانتخابية شخصيات جديدة.

لا يتوقّع المراقبون للمشهد السياسي العراقي أن تسفر هذه الانتخابات عن تغيير كبير في هذا البلد الذي يعيش منذ سنة 2003، معركة يومية ضارية مع تصاعد أعمال العنف التي بلغت معدلات لم يشهدها العراق منذ العام 2008. وازدادت هذه المعركة ضراوة بعد انسحاب القوات الأميركية سنة 2010، ثم مع تصاعد الأزمة في سوريا، حيث يشهد العراق تصاعدا في أعمال العنف اليومية والعمليات الانتحارية والإرهابية، التي تطال كل أوجه الحياة فيه. وهذا الوضع تفاقم في ظل حالة الاستقطاب السياسي والصراع المحتدم بين الكتل السياسية التي تسيّرها انتماءات طائفية ومصالح خارجية.

7