تضارب القيم داخل الأسرة يهدد الطفل باضطرابات سلوكية

العزل المنزلي يضاعف الضغوط على الأطفال ويزيد من عدوانيتهم وتهورهم.
الأربعاء 2020/04/29
توتر مستمر

تؤرق الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال الكثير من الأسر، خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة التي فرض فيها الحجر الصحي على الآباء والأمهات مواجهة الأبناء الذين يعانون من هذه الاضطرابات لأيام طويلة.

لندن - تعد الاضطرابات السلوكية كثيرة الوقوع لدى الأطفال وتكون نتيجة إما لعوامل وراثية وإما تربوية وإما انفعالية وتعتبر الأسرة المسؤول الأول عن ظهورها والداعم الأساسي للحدّ منها.

وتزايدت بعض السلوكيات التي يقوم بها الطفل مثل تخريب الأثاث والممتلكات وإيذاء الحيوانات الأليفة والعداء إلى كل ما يرمز للسلطة، وانتهاك القوانين، في فترة العزل المنزلي التي تضاعفت فيها الضغوط على الأطفال الذين يعانون من الاضطرابات السلوكية.

ويعتبر استمرار التصرفات العدوانية والفوضوية للطفل مؤشرا على إصابته باضطراب سلوكي وجب علاجه، حتى لا يجد صعوبة في الالتزام بالقواعد ويتصرف وفق المعايير الاجتماعية السليمة، وكي لا ينظر البالغون إلى تصرفاته نظرة سيئة.

ويعرف علماء النفس الاضطراب السلوكي لدى الطفل بأنه شكل من أشكال السلوك الانفعالي الذي يبتعد عن ثقافة المجتمع ومعاييره. ويعتبرون الأسرة التي تختلط فيها القيم وتتضارب، بيئة خصبة لإصابة الطفل بالاضطرابات السلوكية.

ومن العلامات البارزة للاضطراب السلوكي الكذب والسرقة والتأخر في التحصيل الدراسي.

وأشار المختصون إلى أن الذكور أكثر ارتكابا للسلوك العدواني والمخرب في حين أن الفتيات يكنّ أكثر ارتكابا للسلوك المخادع وانتهاك القواعد. وحسب آخر الإحصائيات تتراوح نسبة الإصابة بالاضطراب السلوكي لدى الذكور دون سن الـ18 بين 6 و16 في المئة في حين تتراوح لدى الإناث بين 2 و9 في المئة.

ولئن صنف الخبراء العناد على أنه شكل من أشكال الاضطراب السلوكي، إلا أنهم دعوا إلى عدم القلق منه لأنه يندرج في إطار إساءة التصرف، وهو شكل من أشكال الاضطراب غير الحاد الذي يمكن أن يختفي باختفاء مسبباته.

وقال علماء النفس إنه يمكن أن يتجه الطفل ذو الاضطراب السلوكي إلى التدخين أو تعاطي المخدرات والمواد الكحولية.

Thumbnail

وكشفت دراسات حديثة أن الطفل ذا السلوك المضطرب غير قادر على إقامة علاقات صداقة مثل أقرانه كما أن علاقته بعائلته تتميز بالتوتر وكذلك بمعلميه وبالإطار التربوي بمدرسته، وهو ما يؤثر على مستواه الدراسي وتحصيله العلمي.

ويؤكد العلماء على أن هذه الفئة من الأطفال تعاني من مشاكل نفسية مثل القلق والاكتئاب وسرعة الغضب والغيرة الزائدة والحساسية، وهو ما يجعلها شديدة النشاط والحركة والتهور والعدوان على الذات وعلى الآخرين، وفي بعض الحالات يمكن أن تصاب بالجنوح فتكذب وتسرق وهو ما يزيد الأعباء على الأسرة.

وأرجعوا الإصابة باضطراب السلوك إلى اضطراب القيم وسط العائلة الواحدة، مؤكدين أن تداخل قيم مثل الصدق والكذب والثواب والعقاب والصواب والخطأ يجعل الأسرة بيئة خصبة لإصابة الطفل بالاضطراب.

كما أشارت الدراسات إلى أن الأطفال الذين يولدون لآباء مصابين باضطراب القيم أو المدمنين تزيد لديهم نسبة الإصابة بالاضطراب السلوكي، بالإضافة إلى المولودين في بيئة فقيرة.

وأكد الخبراء أن الوالدين يحددان صفات الأبناء وسلوكهم سواء بقصد أو بغير قصد، فالبيئة المضطربة أو الأسرة التي تختلط فيها القيم تعد أرضية ملائمة لإصابة الطفل بالاضطراب.

وأشاروا إلى معاناة الطفل من الإهمال، أو الانتهاك النفسي أو الجسدي بسبب إصابة أحد الوالدين بالمرض النفسي أو اضطراب الشخصية، مؤكدين أن انفصال الأبوين صوريا أو فعليا يجعل الطفل محبطا ويعبر عن ذلك بالاضطراب السلوكي.

ويصبح الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب السلوكي نتيجة النشأة في بيئات محرومة من الاحتياجات الأساسية وغنية بالسلوكيات المضطربة كالعدوان وتعاطي المخدرات.

كما يمكن أن تؤثر قسوة الأم وعدم إشباعها لحاجيات ابنها البيولوجية والنفسية على سلوكه وهو ما أكدته دراسة نفسية أشارت إلى أن إهمال الوالدين للسلوكات الإيجابية لطفلهما وتركيزهما على السلوكات السيئة لديه، يغذي اضطرابه السلوكي.

الذكور أكثر ارتكابا للسلوك العدواني والمخرب، في حين أن الفتيات أكثر ارتكابا للسلوك المخادع وانتهاكا للقواعد

وقد يرث الطفل اضطراب السلوك من أحد والديه، أو يكون بسبب شذوذ في الجينات، أو اضطراب في وظائف المخ أو التهاب في الناقلات العصبية.

ويحتاج الطفل المصاب بالاضطراب السلوكي من التربويين الاهتمام والعناية وعدم الاستسلام، ومن الآباء عدم تعويده على نيل مطالبه حتى لو أصر عليها بالبكاء والإلحاح أو أن يكونوا رهن رغباته. كما عليهما تعويده على أن يمتثل لأوامرهما وكسب السلوك المحبب لهما.

وينصح الخبراء الآباء بتعلم الأساليب التربوية الصحيحة حتى يواجهون اضطراب أطفالهم وذلك بوضعهم في بيئة علاجية تضعف الجوانب السلبية لديهم وتدعم الجوانب الإيجابية.

ويمكن دعم الجوانب الإيجابية بتعزيز نظام التشجيع المعنوي والمكافآت وإضعاف الجوانب السلبية بتعزيز نظام الحرمان من بعض المزايا.

وأوضحوا أن الطفل فضولي ودقيق الملاحظة وقلما يستطيع السيطرة على انفعالاته خاصة إذا كان يعيش في جو أسري غير مستقر.

وينصحون الآباء بعدم إهمال أبنائهم في غمرة مشاكلهم، محذرين من المشاهد العنيفة المتكررة أمامهم والتي يتخذونها كنموذج في سلوكهم.

ولأن اضطراب سلوك الطفل هو انعكاس للاضطراب الموجود في الأسرة يقترح المختصون أن تدخل الأسرة بكامل أفرادها في العلاج الأسري وذلك عبر خضوعهم لجلسات متعددة يقوم بها أخصائي العلاج النفسي، أو من خلال العلاج النفسي الجماعي، بوضع الطفل وسط مجموعة من الأطفال أو الأبوين مع آخرين لديهم نفس مشكلات أبنائهم.

 وتمكّن هذه الطريقة من انتزاع الطفل من بيئته المضطربة ووضعه في بيئة علاجية حيث يتمكن الطفل من تعلم مهارات اجتماعية وحياتية صحيحة.

21