تضارب المواقف بشأن الانتخابات يعمّق عزلة التيار الديمقراطي في الجزائر

يبدو أن التطورات المستجدة قد خلطت أوراق مختلف القوى السياسية والتيارات الأيديولوجية، ولم يعد بإمكان التصنيفات القديمة فرز معطيات المشهد السياسي الجزائري.
الثلاثاء 2021/04/13
الاحتجاجات فرضت تغيرات في المشهد السياسي

الجزائر – فتحت خيارات المشاركة أو مقاطعة الانتخابات النيابية في الجزائر المقررة في الـ12 يونيو المقبل سجالات بين قوى التيار الديمقراطي التي سيدخل حزب “جيل جديد” ممثلا عنها في هذا الاستحقاق بعد مقاطعة بقية مكوناته.

وقرر حزب “جيل جديد” خوض غمار الانتخابات التشريعية وذلك بعد أن ذهبت الأحزاب التقليدية المشكلة للطيف الديمقراطي إلى مقاطعة الاستحقاق المذكور ما يجعلها الغائب الأبرز عن هذه المحطة لأسباب سياسية تتصل بعدم قناعتها بجدوى الانتخابات في حل الأزمة التي تتخبط فيها البلاد.

واشتعلت نيران صديقة في بيت هذا التيار بعد تشتت المواقف بين معارض للانتخابات النيابية المقبلة ومؤيّد لها، وهو ما يزيد من هشاشة التيار الذي سجل حضورا محدودا منذ دخول البلاد عهد التعددية الحزبية في مطلع تسعينات القرن الماضي.

وإذا كان التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية قد أحرجا السلطة بإعلان مقاطعتهما للانتخابات على اعتبار أنهما المهيمنان على منطقة القبائل وغيابهما سيزيد في حدة القطيعة بين السلطة وبين المنطقة ويضع شرعية الانتخابات على المحك والتحاق حزب العمال اليساري بهما، فإن قرار حزب جيل جديد دخول المعترك الانتخابي لأول مرة منذ تأسيسه في 2012 سيشتت صفوف التيار الديمقراطي في الجزائر ويضعه في موقف ضعيف أمام التيارات التقليدية ولوائح المستقلين.

ويبدو أن التطورات المستجدة في البلاد منذ انطلاق احتجاجات الحراك الشعبي في فبراير 2019 قد خلطت أوراق مختلف القوى السياسية والتيارات الأيديولوجية، ولم يعد بإمكان التصنيفات القديمة فرز معطيات المشهد السياسي الجزائري، حيث ساهمت بشكل كبير في تمدد حالة التشتت والانقسامات الداخلية.

وأعلن رئيس حزب جيل جديد سفيان جيلالي في ندوة صحافية عقدها في مقر حزبه بالعاصمة عن قرار “المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في الـ12 يونيو المقبل بعد استكمال جمع التوقيعات المطلوبة، وأن القرار جاء في إطار تحمل المسؤولية وتمثيل التيار الديمقراطي، ورفع راية الحراك والدفاع عن الخط الديمقراطي وعلى حداثة الدولة الجزائرية”.

ولفت المتحدث إلى أن حزبه سيكون “ممثلا أساسيا للتيار الديمقراطي الذي جاء من قبل الحراك الشعبي وعارض النظام السابق قبل الجميع”، في إشارة إلى انخراط الحزب منذ تأسيسه في 2012 في فعاليات سياسية معارضة عديدة وقفت في وجه نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، حيث كان حاضرا في ما عرف بحركتي “بركات” العام 2014 و”مواطنة” في 2018، كما كان أحد أعضاء تكتل تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي قبل أن تنفجر في 2017 ودخل حينها في خصومة شديدة مع أحزاب التيار الإخواني.

وحذر المتحدث من “هيمنة التيار الوطني الموالي للنظام السابق والتيار الإسلامي على المشهد السياسي، والتنافس على التشريعيات في ظل انسحاب التيار الديمقراطي”، في تلميح منه إلى خطر إفراغ الساحة السياسية من قوى التيار الديمقراطي، وخطر الاستحواذ عليها من طرف التيارات الإسلامية والمحافظة الأخرى.

Thumbnail

وانتقد رئيس حزب جيل جديد من “يرفضون العمل في إطار المؤسسات أو الدستور ويطلبون التغيير بدون أي اقتراح ملموس، لأنهم بذلك أصبحوا بوعي أو دون وعي حلفاء موضوعيين للنظام السابق ويساعدونه على العودة، وأن عدم وجود دولة ديمقراطية حقيقية وعدالة مستقلة يتطلب الانخراط في مسار سياسي والرجوع إلى الشرعية عبر الإنتخابات لتحقيق ما يصبو إليه الجميع”.

وناشد المتحدث النخبة والناشطين في منطقة القبائل التحلي بالفكر الديمقراطي وإتاحة الفرصة للناس من أجل ممارسة حقهم ورغبتهم في المشاركة أو المقاطعة، لتكريس ما أسماه بـ”الوعي السياسي الذي تتميز به المنطقة”، وهي رسالة صريحة تعكس مخاوف الطبقة السياسية والسلطة معا من غياب المنطقة المذكورة عن الاستحقاق والدخول في أزمة شرعية سياسية وانتخابية مركبة، على اعتبار أن ذلك سيعزز طروحات التيار الانفصالي ويكرس قطيعة خطيرة بين الطرفين.

ورحب سفيان جيلالي بالتنافس المحموم بين الراغبين في دخول السباق السياسي خاصة من وصفهم بـ”شباب الحراك”، في إشارة إلى الأعداد الهائلة من القوائم المستقلة التي تتهيأ لخوض المعترك الانتخابي، لاعتقاد حزبه بأن ذلك سيمكن من تغيير معالم المشهد السياسي ويساهم في تغيير الخارطة وتحقيق التغيير.

 وعلى عكس حزب جيل جديد فإن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية بررا مقاطعتهما بـ”عدم جدوى الانتخابات في حل الأزمة السياسية المستشرية، وبغياب ظروف تهدئة سياسية في البلاد”، ودعا إلى ضرورة “فتح حوار سياسي شامل قبل الذهاب إلى أي استحقاق انتخابي”.

4