تضارب المواقف يعقد ملف المهاجرين غير الشرعيين في الجزائر

الحكومة الجزائرية تشدد على استمرار سياسة ترحيل المهاجرين تحت هاجس الأمن.
الثلاثاء 2018/07/17
أفق النجاة محدود

الجزائر – تتضارب المواقف في الجزائر بشأن ملف الهجرة غير الشرعية، فرغم الانتقادات المتصاعدة من طرف المنظمات الحقوقية حول ظروف ترحيل المهاجرين الأفارقة تصر الحكومة الجزائرية على الاستمرار في خياراتها. وتستعمل السلطات في تنفيذ سياساتها ذرائع الحد من نشاط شبكات الاتجار بالبشر مقابل تعاونها مع حكومات المنطقة للحد من الظاهرة.

واعتبر المحامي والناشط الحقوقي طارق مراح في تصريح لـ”العرب” أن الحكومة الجزائرية تعلق فشلها وعدم شرعيتها على مشجب المنظمات الحقوقية الدولية بتأكيدها على الاستمرار في سياسة ترحيل المهاجرين الأفارقة، بدل معالجة الظاهرة بمقاربة إنسانية. ويرى مراح أن الجزائر تحولت بهذه السياسة إلى واحدة من أكثر البلدان تشددا في التعامل مع المهاجرين.

ويقول مراح إنه “لو كانت الحكومة الجزائرية شرعية وقوية لن تخشى من أي تقرير حقوقي محلي أو دولي”، معتبرا أن ضعفها هو الذي يدفعها إلى الممارسات المتعارضة مع حقوق الإنسان والمواثيق الدولية.

وأوضح أن الفشل في تسيير ملف الهجرة غير الشرعية تترتب عليه تكلفة باهظة سياسيا ودبلوماسيا في المنطقة وفي العمق الأفريقي.

وكان وزير الداخلية الجزائري نورالدين بدوي قد صرح الأحد على هامش انتهاء أشغال الجنة الحدودية بين بلاده والنيجر بأن “الجزائر ستستمر في مواصلة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية من أجل التقليل من ظاهرة الاتجار بالبشر التي انتشرت في الآونة الأخيرة في القارة الأفريقية”.

ولفت بدوي إلى أن الجزائر ستقدم الدعم للأجهزة الأمنية النيجرية من أجل تخطي الصعوبات التي تواجهها في مجال التحكم في ظاهرة الهجرة غير الشرعية. وتشير هذه التصريحات إلى استمرار الجدل حول الملف الذي بات مصدر قلق حقيقي للسلطات الجزائرية، وهو ما لا يخفيه المسؤولون الكبار في الجزائر.

وتحرص السلطات الجزائرية على إبراز المعاملة الإنسانية وظروف الترحيل المريحة للمهاجرين الأفارقة، بهدف دحض التقارير المنتقدة للمعاملة غير الإنسانية. وأفادت مصادر محلية في منطقة أغاديز النيجرية، بأنه “تم إنقاذ نحو 600 مهاجر أفريقي من ظروف مأساوية بعد ترحيلهم قسرا من الأراضي الجزائرية خلال الأيام الماضية”.

الحكومة الجزائرية تعلق فشلها على مشجب الحقوقيين بالتمسك بترحيل المهاجرين الأفارقة، بدل معالجة الظاهرة إنسانيا

وتحدثت تقارير إعلامية استنادا إلى مصادر محلية في المنطقة الحدودية عن وصول دفعة من نحو 200 مهاجر أفريقي الأسبوع الماضي وأعقبتها دفعة أخرى تتكون من نحو 200 مهاجر. كما أكدت نفس المصادر الظروف الصعبة للمرحلين وإهمالهم من طرف الجهات التي تولت عملية نقلهم إلى الشريط الحدودي.

وأضافت التقارير “وفق شهاداتهم تم اقتيادهم إلى مقربة من الحدود وتركوا مع كمية ضئيلة من المياه والغذاء، ثم ساروا حوالي خمسين كلم قبل أن يتم إنقاذهم”، وأكدت أن من بين المرحلين أطفال وعدد كبير من النساء وصل البعض منهم مرضى.

وكان وزير الداخلية الجزائري قد أكد أن “بلاده التي دأبت على التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية تواجه حملة من الانتقادات لا أساس لها من الصحة”، وتابع أن الجزائر لطالما وقفت إلى جانب المهاجرين الأفارقة ولم تدخر أي جهد لا سيما على المستوى الإنساني لتقديم يد العون لهم.

واعتبر أنه أمام تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية، فإن الجزائر والنيجر ملزمتان بتوطيد التعاون الثنائي لمكافحة هذه الظاهرة والتصدي لنشاط الشبكات الإجرامية التي ترتبط بها. وأقر بدوي بأن تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية “أمر مقلق”.

وذكر بدوي أن “انعقاد الدورة السادسة للجنة الثنائية الحدودية، يتزامن مع استمرار تردي الوضعية الأمنية في منطقة الساحل بأكملها، مما يدعو إلى تكثيف التنسيق الأمني بين بلدان الساحل في إطار لجنة الأركان العملياتية المشتركة، وأن الجزائر تولي اهتماما خاصا لأمن وتنمية المناطق الحدودية المشتركة”.

وتابع “الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للأوطان والهجرة غير الشرعية تفرض علينا توحيدا محكما لجهودنا من أجل إعطاء ديناميكية قوية لآليات التعاون القائمة بين  البلدين، وأن تعزيز التعاون الحدودي هو السبيل الأنجع للاستجابة للتحدي المزدوج؛ الأمن والتنمية”.

وبالمقابل شدد مراح على أن “المهاجرين الأفارقة يتعرضون إلى مضايقات وتهديدات في الشوارع والأماكن العمومية” في الجزائر في إشارة إلى الحوادث التي تطال هؤلاء خلال وجودهم بالبلاد أو خلال عمليات التجميع قبل الترحيل، مما اضطرهم إلى التزام مساكنهم، وهو ما يزيد احتمالات إصابتهم بأخطار صحية.

وأضاف مراح أن “السلطات الجزائرية تحاول في كل مرة تمرير رسائلها إلى المجتمع الدولي من أجل إثبات اضطلاعها بدورها تجاه المهاجرين، وبذلها لجهود من أجل التكفل بهم، لكن تبقى الظاهرة تنطوي على مأساة إنسانية حقيقية للآلاف من الأفارقة الفارين من أوضاع مدمرة وخطيرة في بلدانهم من أجل بلوغ الضفة الشمالية للمتوسط مرورا بالجزائر كمحطة عبور مؤقتة”.

وتابع “الصورة التي تقدمها الحكومة الجزائرية ليست هي الحقيقة، فظروف المهاجرين مأساوية في البلاد ولا تصل حتى إلى وضع نظرائهم في بلدان أخرى”، مما يكرس فشل الحكومة في إدارة وتسيير الملف والتمسك دوما بالمقاربة الأمنية البحتة.

4