تضارب بين أقوال الإخوان وأفعالهم: وهم نبذ العنف مقابل نشاط خلايا الإرهاب

الاثنين 2014/10/13
اعتقال أحد أعضاء الخلية الإخوانية التي تستعد لعملية إرهابية

القاهرة- نشطت في الآونة الأخيرة الأجهزة الأمنية المصرية وأجهزة الاستخبارات كي تتمكن من إلقاء القبض على خلايا جديدة تنتمي إلى تنظيمات مختلفة أجمعت اعترافات أعضائها على أنها تنتمي جميعا إلى الإخوان المسلمين. وقد جاءت هذه العمليات في سياق سياسي هام بالنسبة لمصر، حيث تقوم القيادة السياسية بجهود لإعادة العلاقات مع القوى الكبرى في العالم وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، وأيضا في سياق قيام مصر بدورها في مكافحة الإرهاب في المنطقة العربية

تمكنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط خمس خلايا تضم عددا من المتهمين من عناصر جماعة الإخوان التي وصفها أحد المسؤولين الأمنيين بـ”الإرهابية”، والمتورطة في أعمال التخريب والإرهاب باستهداف أبراج الكهرباء والمنشآت الحكومية والخاصة ورجال الشرطة والقضاء في محافظات الفيوم والإسماعيلية والغربية وسوهاج والقاهرة.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية المصرية على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إنه “تم إلقاء القبض على تسعة متهمين في محافظة الفيوم جنوب غرب القاهرة، اعترفوا بتفجير عبوة ناسفة وإطلاق أعيرة نارية على عدد من محولات الكهرباء بالمحافظة وإطلاق أعيرة نارية على إحدى الدوريات الأمنية ما أدى إلى استشهاد أحد أفراد القوة وإصابة آخر بطلق ناري”.

وجب على الإخوان أن يعترفوا بثورة الثلاثين من يونيو ونبذ العنف علنا كي يقبلوا من جديد في النشاط السياسي المصري

وقد تباينت ردود أفعال السياسيين المصريين بشأن هذه العملية الأخيرة خاصة وأنها تزامنت مع التصريحات التي أدلى بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حول إتاحة الفرصة لمشاركة أنصار جماعة الإخوان المسلمين في الحياة السياسية، بشرط نبذ العنف. وقد ذكر السياسيون المصريون بجرائم الإخوان المسلمين في الفترة التي كانت فيها الجماعة في سدة الحكم.

وفي نفس السياق، قال نائب رئيس حزب المؤتمر صلاح حسب الله، إن نبذ العنف من قبل الجماعة ليس كافيا، لافتا إلى أن هناك فرقاً بين النبذ والتبرؤ من قبل الجماعة الإرهابية، على حد وصفه.

وأشار إلى أن هناك شروطا لا يمكن إغفالها، وهي الاعتراف بشرعية ثورة 30 يونيو، وما ترتب عليها من استحقاقات وتسجيل أنفسهم في كيان سياسي بعيدا عن إضفاء الصبغة الدينية.

وأضاف حسب الله أن السيسي يخاطب الرأي العام الدولي بأنه لا يوجد قيود على أي مواطن في المشاركة في الحياة السياسية “شرط التزامه بالسلمية ونبذ العنف”.

وأشار إلى أنه لا يمكن القضاء على الإخوان في الشارع على الرغم من انتهائهم قانونيا ودستوريا، و”بالتالي يستوجب قبول الأمر الواقع وتسجيل أنفسهم كجماعة أهلية تختص بالعمل الديني أو تنخرط في العمل السياسي ضمن الأحزاب شرط التخلي عن منهج العنف”.

وأشار المتحدث باسم وزارة الداخلية المصرية إلى “ضبط أربعة متهمين قاموا بتكوين خلية إرهابية تحمل اسم حركة “جيفارا” اعترفوا بارتكابهم عدة وقائع تخريبية استهدفت عددا من سيارات رجال الشرطة والقضاء ورصدهم خلال الفترة الأخيرة أربع سيارات مملوكة لأعضاء هيئات قضائية ورجال شرطة تمهيدا لاستهدافها”.

أشارت العديد من الوجوه اليسارية إلى ضرورة اعتراف الإخوان بثورة 30 يونيو من سنة 2013 كي تصبح فكرة قبلوهم في المنظومة السياسية الجديدة محل نقاش

وأضاف المتحدث أنه تم “ضبط ثلاثة متهمين مرتكبي واقعة إسقاط برج الضغط العالي بإحدى قرى مركز بسيون (محافظة الغربية) والذي قُدرت الخسائر الناتجة عن إسقاطه بحوالي 5,11 مليون جنيه. وقد اعترفت المجموعة بأن اسم “جيفارا” كان تمويها لحقيقة الخلية التي تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

ومن جانبه، قال رئيس حزب الكرامة محمد سامي إنه لا يمكن لأي فرد أو أي شخص مسؤول بالدولة إتاحة الفرصة لجماعة الإخوان للعودة إلى الحياة السياسية بعد حكم القانون بأنها جماعة إرهابية، وبعدما نص الدستور منع قيام أي حزب له خلفية دينية. وأضاف سامي أن تصريحات السيسي تتعارض مع ما قاله في السابق، و”يجب عليه توضيح أسباب تغيير رأيه وفكره”، مشيرا إلى أنه لا يمكن قبولها بشكل عام، وأن مثل هذه التصريحات أحيانا قد تكون محرفة أو خارجة عن السياق، لذلك “يجب مصارحة الشعب”.

وقد أكد جل السياسيين الذين ينشطون الآن على الساحة السياسية المصرية أن الإخوان المسلمين يحاولون التمايز على الجماعات الإرهابية “التي من صميمها” عبر دفعها للقيام بعمليات إرهابية تستهدف المواطنين والمنشآت العمومية والجيش، بينما تتظاهر الجماعة بالسلمية وعدم الانخراط في العنف عبر كشف عناصرها للأمن والاستخبارات ليثبتوا أنهم خارج دائرة الشك أو الاتهام.

وقد أشارت العديد من الوجوه اليسارية إلى ضرورة اعتراف الإخوان بثورة 30 يونيو من سنة 2013 كي تصبح فكرة قبلوهم في المنظومة السياسية الجديدة محل نقاش. وهو ما عبر عنه رفعت السعيد في تصريح له لإحدى وسائل الإعلام فور وقوع عملية القبض على الإرهابيين.

وأوضح المتحدث أنه تم “ضبط إحدى الخلايا التنظيمية الإخوانية (غير تلك التي تم إيقافها في الفيوم) بمركز دار السلام (محافظة سوهاج بجنوب القاهرة) تضم أربعة متهمين بحوزتهم بندقيتان آليتان وخزانان لسلاح آلي، واعترفوا بارتكابهم واقعة “حريق محول كهرباء قرية الشيخ جامع بالمحافظة”.

وقال المتحدث إنه تم ضبط إثنين من الهاربين المنتمين إلى ما يطلقون عليه تنظيم “كتائب حلوان” بمحافظة القاهرة، مشيرا إلى العثور على كميات من الأسلحة والذخيرة معهم. وقد اعترفا بارتكابهما العديد من العمليات العدائية ومشاركتهما في مقطع الفيديو الخاص بالتنظيم.

يحاول الإخوان التمايز عن الجماعات الإرهابية عبر التبرؤ من المجموعات التي تم القبض عليها للبروز في صورة الأبرياء

وأشار المتحدث إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط خمسة من العناصر الإخوانية المتورطة في واقعة اقتحام وإضرام النيران بسنترال عين شمس شمال القاهرة، حيث تم العثور بحوزتهم على العديد من المضبوطات (علم القاعدة، 3 قنابل محلية الصنع، فرد خرطوش محلى الصنع، أدوات ومواد لتصنيع العبوات الناسفة وأدوات أخرى لصنع المتفجرات والأسلحة)، وقد اعترفوا بتكوينهم مجموعات لتأمين الممارسات الإخوانية بمنطقة عين شمس والتعدي على المواطنين وقوات الشرطة بالسلاح، فضلا عن مشاركتهم في إضرام النيران بسنترال عين شمس.

وقد أعلنت الحكومة المؤقتة التي أشرفت على الانتقال إلى السلطة الرسمية الحالية برئاسة الببلاوي أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية يجب أن تحل وأن يحاكم أعضاؤها بتهمة الإرهاب، وهو ما حصل فعلا باعتقال رموز وقيادات الجماعة وفي حقهم الآن تهم تتعلق بأمن الدولة والعمالة للأجنبي والتسبب في مقتل مواطنين.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية المصرية أن يقظة الشعب المصري وتضامنه مع جيشه وشرطته في حربهم ضد الإرهاب هي الضمانة الحقيقية لكي تطوي مصر تلك المرحلة بكافة مخاطرها وتشق طريقها نحو المستقبل الذي اختاره شعبها بإرادته المستقلة. وفي الوقت الذي أوضح فيه البعض أن القانون والدستور هما الحاكم لكل من ارتكب جريمة، رأى آخرون أن الجماعة أصبحت إرهابية ولا يمكن السماح لها بالعودة للحياة السياسية.

13