تضارب في الجزائر بشأن استقالة ولد عباس من قيادة الحزب الحاكم

تقرير لجبهة التحرير الوطني يؤكد أن الأمين العام للحزب لم يقدم استقالته من منصبه، وهو في إجازة مرضية مطولة، كما أنه لم يدل بأي تصريح لوسائل الإعلام.
الاثنين 2018/11/19
عرّاب الولاية الخامسة

الجزائر- استعادت جيوب الأمين العام المستقيل من قيادة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، المبادرة عبر استمرار نشاط الحزب في الائتلاف السياسي الداعي إلى الولاية الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ونفي استقالة جمال ولد عباس من منصبه، مع التلميح إلى عدم الاعتراف بمعاذ بوشارب كمنسق للحزب، مما يعيد للأذهان سيناريو أزمة الحزب العام 2004.

واحتضن الأحد مقر حزب جبهة التحرير الوطني بضاحية حيدرة في أعالي العاصمة، لقاء لقادة ما يعرف بـ”الائتلاف السياسي” الداعي إلى ترشيح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، والذي يضم كلّا من التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة الشعبية الجزائرية، وتجمع أمل الجزائر، إلى جانب الحزب الحاكم. وفي قرار اطلعت عليه “العرب”، حمل ختم حزب جبهة التحرير الوطني، لكنه خلا من أي توقيع رسمي لأي مسؤول، أشار إلى أن “الأمين العام للحزب لم يقدم استقالته من منصبه، وهو في إجازة مرضية مطولة، كما أنه لم يدل بأي تصريح لوسائل الإعلام، وأن كل ما نسب إليه بعد يوم الخميس الماضي لا أساس له من الصحة”.

ولفت عضو المكتب السياسي أحمد بومهدي، إلى أن “نصوص الحزب واضحة في هذا المجال، وأن شغور منصب الأمين العام أو استقالته، تعالج بتعيين العضو الأكبر سنا لقيادة مرحلة انتقالية لا تتعدى مدة شهر، تقوم خلالها هيئة اللجنة المركزية، بعقد دورة طارئة لانتخاب أمين عام جديد”.

وألمح التصريح، إلى عدم اعتراف القيادة المؤطرة في المكتب السياسي الحالي، بشرعية المنسق الجديد معاذ بوشارب، الذي تقرر تعيينه خلفا لولد عباس، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريو أزمة الحزب عام 2004، لما انشطرت قيادته إلى رأسين، واحدة يمثلها الأمين العام آنذاك علي بن فليس، الذي خاض انتخابات الرئاسة حينها، والأخرى تمثلها ما عرف بـ”الحركة التصحيحية”، بقيادة عبدالعزيز بلخادم، وهو التيار الموالي لبوتفليقة.

وأثار الغياب اللافت للمنسق معاذ بوشارب، عن أشغال تعيين مرشح الحزب بالعاصمة لخوض انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، وعن لقاء الائتلاف السياسي المؤيد لبوتفليقة، انتباه المراقبين الذين ربطوا الأمر بالتهم الموجهة إليه بخدمة أغراض خارجة عن أطر الحزب تهدف إلى تمهيد الطريق أمام أحمد أويحيى، لخلافة بوتفليقة في قصر المرادية.

وطالب في هذا الشأن القيادي أحمد بومهدي، وكالة الأنباء الرسمية، التي نشرت برقية استقالة جمال ولد عباس، من قيادة جبهة التحرير الوطني، استنادا إلى ما أسمته بـ”مصادر رسمية”، بـ”الكشف عن هوية مصادرها للرأي العام”، وهي نبرة غير مسبوقة في خطاب الحزب تجاه مؤسسة رسمية مملوكة للدولة.

وأضاف “حزب جبهة التحرير الوطني، له قوانينه وهياكله، كما أن القانون الأساسي ينص على أنه في حال مرض أمينه العام ينوب عنه عضو المكتب السياسي الأكبر سنا، فيما تنص المادة 36 على استدعاء اللجنة المركزية لانتخاب أمين عام جديد في حالة الاستقالة”.

ولفت إلى أن “الحديث عن تولي معاذ بوشارب، منصب الأمانة العامة للحزب بصفة مؤقتة أمر غير وارد إطلاقا، لأن جمال ولد عباس، يزاول نشاطاته بصفة عادية، كما أنه يتواصل مع أعضاء المكتب السياسي للتنسيق معهم بخصوص انتخابات التجديد النصفي، وقبل قليل كنا نتكلم معه في الهاتف وصحته في تحسن”.

4