تضارب في الجزائر حول رفع الدعم عن المواد الأساسية

التضارب الواضح في مراكز القرار، يعكس ارتباك هرم السلطة، بشأن أكبر التوجهات الاجتماعية والاقتصادية للدولة.
السبت 2018/03/03
تضارب بين مراكز القرار

الجزائر - كشف وزير المالية الجزائري عبدالرحيم راوية، أمام نواب البرلمان، عن تشكيل فوج عمل مشترك بين عدة قطاعات وزارية، لإرساء آليات جديدة لنظام دعم المواد الاستهلاكية من طرف الخزينة العمومية، ما يؤكد عزم الحكومة على التوجه إلى مراجعة سياستها الاجتماعية في البلاد.

وجاءت تصريحات وزير المالية لتعيد الجدل إلى الساحة السياسية، حول الموقف الحقيقي للسلطة من هذا الملف، لا سيما بعد التطمينات التي قدمها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في احتفالية تأسيس نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم قطاع المحروقات في 24 فبراير الماضي. وبدا التضارب واضحا بين مراكز القرار في السلطة، ففي حين بدا وزير المالية صريحا إلا أن وزراء آخرين كوزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي الذي سارع بعده إلى تفنيد ما جاء على لسان زميله.

ويرى مراقبون أن التضارب الواضح في مراكز القرار، يعكس ارتباك هرم السلطة، بشأن أكبر التوجهات الاجتماعية والاقتصادية للدولة، خاصة وأن انتهاجها لسياسة شراء السلم الاجتماعي بالاعتماد على مداخيل الريع النفطي، يجعلها في موقف محرج للغاية تجاه الجبهة الاجتماعية. وكان بوتفليقة شدد في الرسالة التي وجهها للرأي العام في غضون الأسبوع الماضي، على التزام الدولة بسياستها الاجتماعية وبالتكفل بالفئات الهشة، وبالاستمرار في خيار دعم المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، وهو ما اعتبر بمثابة تطمينات للشارع الجزائري، لا سيما في ظل توسع حركة الاحتجاجات والإضرابات.

ويطرح كشف وزير المالية عن تشكيل فوج العمل المشترك، لمراجعة سياسة الدعم الاجتماعي، أزمة تواصل واتصال بين دوائر القرار في السلطة، والتردد في تمرير الرسائل والقرارات غير الشعبية، خاصة في ظل الانعكاسات المنتظرة على الاستقرار الاجتماعي مع دخول الاستحقاق الرئاسي القادم مرحلة العد التنازلي.

وكانت هيئات اقتصادية وخبراء قد وجهوا انتقادات شديدة للحكومة الجزائرية في السنوات الأخيرة، على خلفية الإمعان في سياسة شراء السلم الاجتماعي، دون البحث عن بدائل اقتصادية حقيقية، وحذروا من استنزاف المقدرات المالية للبلاد عبر التحويلات الاجتماعية التي قدرت العام الجاري بنحو 17 مليار دولار.

وأكد الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس أن “الحكومة تأخرت كثيرا في مراجعة سياسة الدعم الاجتماعي، لكن التحدي الحقيقي هو مدى تحكم الإدارة في الآليات الحقيقية للخارطة الاجتماعية، لمعرفة الفئات الحقيقية التي تحتفظ بحقها في الاستفادة من مساعدات الدولة”.

4