تضارب مواقف الخبراء من خطط ترويج السياحة المصرية في الخليج

تضاربت آراء الخبراء المصريين بشأن خطط الترويج السياحي التي تقوم بها وزارة السياحة في دول الخليج، ويرى البعض أن الخطط ينبغي أن لا تكتفي بجذب السياح الخليجيين بل تمتد لجذب السياح الذين يزورون دول الخليج.
الثلاثاء 2015/08/11
مطالبات بالتركيز على جذب السياح الأجانب لأن السياح العرب يعرفون مصر ولا يحتاجون للترويج

أشاد اقتصاديون مصريون بإعلان وزارة السياحة عن افتتاح مكاتب للتنشيط السياحي في دول الخليج، بعد أن تم افتتاح المكتب الأول في أبوظبي، لكن آخرين أشاروا إلى ضعف النتائج التي تحققها مكاتب الترويج السياحي في الخارج.

وقال سامي محمود رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إن افتتاح مكتب للتنشيط في أبوظبي، خطوة تعزز الخطة الاستراتيجية التي وضعتها وزارة السياحة لجذب 20 مليون سائح بحلول عام 2020، وتحقيق إيرادات سياحية بقيمة 26 مليار دولار.

لكن باسم حلقة نقيب السياحيين في مصر أكد لـ”العرب” أنه ينبغي أن يتم تمثيل السياحة المصرية في مكاتب السفارات في الخارج، ترشيدا للنفقات، وليس من خلال مكاتب خاصة بوزارة السياحة.

وأضاف أن اختيار أبوظبي مقرا لأول مكتب لتنشيط السياحة المصرية في الخليج يجب أن يتم استغلاله ليس لزيادة السياحة العربية فقط، بل أيضا لجذب السياح الذين يتوافدون على الدول الخليجية لزيارة مصر.

وطالب حلقة الوزارة وهيئة تنشيط السياحة بتحديد تفاصيل خططهما، في ظل الاستثمارات السياحية المعطلة في مصر، وغياب أجندة واضحة لجذب السياح.

وأشار إلى أن تحقيق الإيرادات السياحية المستهدفة، من الصعب تحقيقها لأنها بعيدة عن الواقع في ظل إهمال بعض المدن وعدم تجهيزها لجذب السياحة الأجنبية، مثل مدينة الإسكندرية والساحل الشمالي ومرسى مطروح.

باسم حلقة: وزارة السياحة لا تمتلك أجندة للترويج ولا تحقق خطتها السياحية

وكان وزير السياحة خالد رامي قد أكد أن حركة السياحة العربية الوافدة إلى مصر شهدت نموا بنسبة 22 بالمئة خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وانتقد سيف العماري الخبير السياحي وعضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للغرف السياحية في تصريحات لـ”العرب” افتتاح مكتب لتنشيط السياحة في أبوظبي. وقال إن جذب السياحة العربية لا يتطلب مكاتب تنشيط، لأن الترويج ليس صعبا، ويمكن أن يأتي من خلال الترويج الإعلامي.

وأكد أن مكاتب السياحة الخارجية، لم تقدم شيئا للسياحة المصرية خلال الفترة الماضية، سوى استقبال الوزير أو أي مسؤول فقط، وقال إنها تزيد التكاليف والأعباء على الدولة.

وطالب بضرورة الاكتفاء بالسفارات في الخارج والاشتراك في معارض السياحة العالمية فقط، كوسائل ترويج للسياحة. وقال إنه لا يرى فائدة من افتتاح مكاتب للترويج السياحي في منطقة الخليج.

وبلغ عدد السائحين من الدول العربية إلى مصر نحو 129 ألف سائح خلال شهر يناير الماضي بزيادة قدرها 26.4 بالمئة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

وقال أحمد الشيخ رئيس شركة جوست شرم للسياحة لـ”العرب” إن افتتاح مكاتب لتنشيط السياحة في منطقة الخليج، لن ينشط السياحة العربية الوافدة إلى مصر، لأن وزارة السياحة المصرية ينقصها التسويق لأنواع السياحة المختلفة في تلك الدول.

وأوضح أن الوزارة تغطي على فشلها في جذب السياحة الأجنبية، بافتتاح مكتب في أبوظبي، وهو أمر غير منطقي في ظل معرفة السائح العربي بالمقصد السياحي المصري، كما أنه لا توجد أي مشكلة تعوق السائح الخليجي عن زيارة مصر.

وأكد أن افتتاح مكاتب لتنشيط السياحة في الخليج، لا يضيف سوى تكاليف جديدة على موازنة الدولة المصرية، فضلا عن أن التوقيت غير مناسب. ودعا إلى ضرورة الاستعداد منذ الآن لموسم الشتاء، الذي ستعاني فيه السياحة المصرية، بسبب تصريحات المسؤولين المصريين بأن الدولة تحارب الإرهاب، وهو ما يبعث برسالة غير مطمئنة للسياح الأجانب.

أحمد الشيخ: الوزارة تغطي فشلها في جذب السياحة الأجنبية، بافتتاح مكاتب في الخليج

وقال عماري عبدالعظيم رئيس شعبة السياحة بالغرفة التجارية في القاهرة لـ”العرب” إن افتتاح مكاتب لتنشيط السياحة المصرية في الخليج، يساهم في زيادة السياحة الخليجية الوافدة، لكن كان ينبغي على الوزارة إعادة هيكلة البنية التحتية للسياحة.

وأضاف أن افتتاح المكاتب الجديدة لن يكون تأثيره إيجابيا على السياحة بشكل عام، وكان ينبغي الاهتمام بالسياحة الأجنبية بشكل أكبر، خـاصة وأن السياح الـعرب لا يفضــلون السـوق المصرية حاليا.وأشار إلى أن غالبية السياح العرب أصبحوا يتجهون إلى تركيا والمغرب وبعض الدول الأوروبية، ولا يقصد مصر سوى عدد قليل منهم في الوقت الراهن.

وأظهر تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، أن السعودية احتلت المرتبة الأولى في قائمة السياحة العربية إلى مصر خلال شهر يناير الماضي، حيث زارها نحو 33.5 ألف سائح، وهو ما يمثل نحو 26 بالمئة من إجمالي عدد السياح العرب.

وأشارت إلى أن الكويت جاءت في المرتبة الثانية، حيث بلغ عدد سياحها الذين زاروا مصر في يناير أكثر من 13.5 ألف سائح، مثلوا نسبة 10.5 بالمئة من إجمالي عدد السائحين العرب. وبلغ عدد السياح من دولة الإمارات نحو 2742 سائحا خلال الشهر نفسه، وشكلوا نسبة 2.1 بالمئة من إجمالي السياحة العربية الوافدة إلى مصر.

وعانت السياحة المصرية خلال السنوات الاربعة الماضية بسبب تداعيات حالة عدم الاستقرار التي أعقبت ثورة يناير 2011 لكنها بدأت تشهد تحسنا ملحوظا خلال العام الحالي بعد عودة الاستقرار.

11